ممدوح بيطار:
التعصب هو مسلكية ومنهجية نفسية هدفها المعاوضة,وهو ماتعاني منه شعوب وجماعات هذه المنطقة , التعصب للدين في هذه المنطقة هو على أشده مقارنة مع بقية العالم , التعصب اسلوب نفسي ومفسر علميا لسد النقص في الفكرة او الشخصيه او للحاجه في سد النقص في حاجاته وافكارة ونفسيته, انه شعور داخلي يترك الانسان على قناعه كامله باحقيه وافضلية نفسه على غيرة من البشر في البيئه التي يعيش فيها , يظهر هذا الشعور بشكل ممارسات ومواقف وأفكار تنطوي على علويه المتعصب , واحتقار الاخرين وانتهاك حقوقهم وعدم مراعاه مشاعرهم ,سيقتصر مضمون السطور على التعصب الديني ,اذ هناك أشكال أخرى للتعصب ..عرقي ..فكري .. عشائري ..الخ .
أما لماذا ابتليت شعوب هذه المنطقة بداء التعصب تقريبا بكافة أشكاله , وبشكل لايقارن مع الابتلاء بهذه الظاهرة مقارنة مع الشعوب الأخرى ؟ هل لأن هذه الشعوب تشعر بأحقيتها وأفضليتها مقارنة مع الآخرين ؟ وما هو مصدر هذا الشعور بالتعالي على الآخرين فكريا ونوعيا , وكنيجة ممارسة احتقار الآخر واستسهال استغلاله واستبداده وفرض منظومته الفكرية والمسلكية عليه ؟.
كلما فشل الانسان موضوعيا ازداد تعصبه شخصيا , أي أن التعصب هو وسيلة لمعاوضة الفشل , وهو منطقيا الطريق الى الفشل , التعالي الشخصي يختلف عن العلو الموضوعي , ولأن المتعصب لايفرق بين الحقيقة التي هي الواقع وبين الوهم الذي هو الادعاء , لذلك يمكن القول بأنه مريض , ومن مظاهر هذا المرض لجوء هذا الشخص الى اسقاط عيوبه على الآخر في محاولة للتخلص من هذه العيوب , ولما كان الاسقاط ليس بتلك الممارسة التي يمكن لها أن تتم سلميا, لذلك يقترن التعصب بالميول الى العدوانية , التي تهدف الى الانتصار على الآخر , وليس الى النجاح مع الآخر في تذليل مصاعب الحياة , المتعصب يعتبر الآخر سببا لفشله وليس ضعفه الشخصي , لذلك يحارب المتعصب غيره ظنا منه على أن قهر الآخر والسيطرة عليه هو الطريق الى النجاح , كل ذلك يتجلى بالتعلق بمفوهوم المؤامرة ومفهوم كيد الكفرة ثم مفهوم الابتعاد عن الدين الحقيقي وتسميم الأفكار والردة والتكاذب الذاتي والتلطي وراء المقدس , الذي يشكل حصن الحماية ضد المغرضين , وهذا مايفسر ولو جزئيا تلك الحساسية المفرطة في التعامل مع المقدس , وذلك التمحور حول المقدس والاستشاطة في الدفاع عنه …انه حبل النجاة , والمهلكة ستأتي عند قطع هذا الحبل .
اياك ايها الملحد الكافر من الاقتراب من الله , لأنه ليس لنا الا هو ,تعبير ليس لنا الا هو صادق , الا أنه مضمونا اعتراف بالفقر الذاتي وبالزهد القسري , ولماذا ليس لكم الا الله ؟ أليس لكم العقل والارادة ,لماذا تقزمون ارادتكم الشخصية وتعتبرون أنفسكم مسيرون بدون خيار , اليس ذلك نوعا من الاحباط الذي يرغم على الاتكالية , وكيف يمكن للمتكل أن ينجح عندما تسقط الجهة التي يتكل عليها ؟ وهل نعرف أكثر من سقوط الآلهة ؟ فكروا بالحالة التي وصلتم اليها , انها حالة من يظن على أنه ليس له الا الله !
Post Views: 619