نساء الأنقاض , اضداد الانحطاط ..
سمير صادق :
أصدر المرصد السوري لحقوق الانسان في تقريره الأخير معلومات عن عدد القتلى في سوريا في السنين العشرة الأخيرة , ثم ماتم تخريبه , المرصد حدد عد القتلى , الذين تم توثيقهم بحوالي ٣٨٨٠٠٠ على الأقل , وأكد علىى أن عدد الفارين بلغ ٦و٥ مليون , هؤلاء لجؤا الى دول العالم الغربي ودول الجوار السوري , ثلثهم كان أطفال , النزوح الداخلي بلغ ٦,٥ مليون , ٢,٤ مليون طفل أصبحوا خارج النظام التعليمي , وأكثر من نصف سكان سوريا يعيشون في حالة فقر مدقع , والجميع أصبحوا مؤخرا جياع ,الانسان السوري تحول الى أفقر انسان على وجه المعمورة , هناك مئة ألف مفقود , ومئة الف قتيل بالتعذيب , اقتصاديا هناك وضعا لا وجود لما هو أسوء منه , بلغت الخسائر المالية بالنسبة للاقتصاد ٤٤٢ مليار دولار, ثلث المدارس مهدمة او استولى المسلحون عليها ..
سأقارن بين وضع المانيا بعد الحرب العالمية الثانية وبين وضع سوريا بعد السنين الأخيرة , لقد احتضرت المانيا تقريبا , اذ تم تدمير ثلث البلاد بالكامل , خاصة المدن الكبرى , قتل ٣,٣ مليون عسكري و٣,٨ مليون مدني , وبلغ عدد الأسرى من الألمان ١١ مليون , منهم ٦ ملايين في الاتحاد السوفييتي , وفي نفس الوقت استقبل الألمان ٢٥ مليون من الهاربين من ذوي الأصول الألمانية من اوروبا الشرقية , الحرب استمرت حوالي ٢٠٧٧ يوما , بينما الحرب في سوريا مستمرة منذ حوالي ٣٥٦٠ يوما , كان هناك ملاين من الأرامل في المانيا , ومنهم ولدت حركة نساء الأنقاض , التي ساهمت بشكل كبير في اعاددة بناء المانيا ,
لم يستغرق كل ذلك سوى بعض السنين , حتى ازدهرت المانيا , وتبوأت الصدارة في الرخاء والتقدم والديموقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية , بالمجمل خسرت المانيا ٣٠٪ من سكانها , من بقي منهم عام ١٩٥١ بلغ ٥١ مليون , أي أن عدد سكان المانيا قبل الحرب كان حوالي ٦٥ مليون , وبعد الحرب ٥١ مليون , قبل الحرب كان عدد سكان سوريا ٢٣ مليون , ومن المؤكد تناقص هذا العدد بشكل كبير , لاوجود لمعارف مؤكدة وموثقة في هذا الخصوص , ولو افترضنا جدلا ان عدد القتلى في سوريا بلغ ٥٠٠ الف وكلهم موتزوجون , لأصبح عدد الأرامل حوالي ٥٠٠ الف تقريبا , نسبيا أقل بكثير من عدد الأرامل في المانيا, وذلك بالنسبة لعدد سكان كل من سوريا وألمانيا , اضافة الى ذلك يجب التنويه الى أن الألمان استقبلوا , وهم في وضع كارثي , ٢٥ مليون آخرين , بينما لم يستقبل السوريون انسانا واحدا .
مالعمل مع الأرامل ؟ لم يكن في المانيا أي ترويج لتزويج الأرامل بقصد الاعالة , ثم وضعهم في قفص ملك اليمين , أي قفص الرق والجواري , بل تم تحويلهم بشكل ما الى نساء الأنقاض , الذي ساهموا بشكل رئيسي في اعادة تعمير المانيا , في بلادنا حدث أمر آخر , اذ انصب اهتمام رجال الدين والعديد من الجراد النكاحي على الاستفادة من الترمل , الذي تحول الى مستودع للفروج , وللرق والجواري , ولشراء المرأة الرخيصة ببرميل من النفط , أو حفنة من الدولارات , تحولق الجراد النكاحي حولهم وباشر في تأميمهم واقتنائهم للفراش , ثم ارتداء جلابية المؤمن المحسن , الذي يتكفل بتقديم الغذاء للأرملة المنكوبة , مقابل الاستئثار بها جنسيا وتحويلها الى جارية او سبية ,
كيف تم تحول ارامل المانيا الى نساء الانقاض ؟, وكيف يراد لأرامل سوريا التحول الى رقيق وجواري وسبايا …؟؟؟ انه الثابت المقدس المستولي على حياة شعوب هذه المنطقة , وذلك في كل المجالات , بعد موجة الترمل السورية صعد الثابت المقدس على المنابر مذكرا بنفسه …انه بطل الأمة المرتدي جلابية الايمان المقدسة , ثابت غنائم الحرب المشرع لسبي النساء , ان كانت نساء بني قريظة او نساء اسبانيا , او حتى نساء المؤمنين , فالحقارة لاتعرف التخصص , ومن لايتمكن من سبي نساء اسبانيا يسبي نساء جيرانه وحتى أقربائه , السبي كالصلاة واجب مقدس , السبية غنيمة حرب حلال زلال على من سباها ليتنعم بها .
تتم الآان غزوة المرأة , وسبيها بوسائل أخرى ..ببرميل النفط او بعض الدولارات أو الغذاء على سبيل المثال , فالغنيمة تمثل هي هدف الغزوة, وذلك لما للغنيمة من تأثير ريعي ونفسي اقتصادي , اذ تم التركيز على الغنينة وحلالها من خلال أكثر من سورة وآية , بالنسبة للمرأة كان الهدف من الغزوة جعلها ملك اليمين , أي جارية .”.وما ملكت يمينك مما أفاده الله عليك ” وهذا مافعلته داعش , وما يروج له المشايخ والبعض المتمشيخ , وما يقال في هذا المجال عن ” المحسن ” ليس سوى تغطية “للمجرم ” النخاس ,التزويج ليس علاجا للتجويع ..
Post Views: 442