من يحقد على من ؟؟

ممدوح  بيطار :

  لا أريد تقييم الحقد “كظاهرة” ان كانت مهمة أو غير مهمة , الا أنها تبدو من خلال تواردها وتواترها مهمة , وهكذا بشيئ  من المبالغة  يمكن  القول بأنه  لايمكن   للبعض   من   كتابة سطر واحد دون حشوه بمادة اتهام الغير  بالحقد  على العروبة  الدينية  والدين   العروبي   , أقولها بصراحة …. اني  أشك  بادراكهم  لماهية  ولمنشأ  ودلالات   مفهوم الحقد.

 الأمر  ملتبس  بشدة  عليهم , قد  يجهلون  أن مفهوم  الحقد مشتق  من  مفهوم  الحسد , ومن  الغضب وخيبة  الأمل , نتيجة امتلاك الغير ما لايملكه الحاسد أو الحاقد , الحاسد لايدرك  أو لايريد أن يفهم الآلية الحقيقية , التي قادت الى تمايز الحاسد عن غيره , انه تمايز ليس فقط بحجم ونوع الرزقة الخاصة  بالحياة  , انما بحجم ونوع النشاط , الكسول  متمايز عن غيره  بالكسل , ومالك  النعم متمايز عن غيره  بالنشاط , وبنفس  النسبة تختلف  حياة  النشيط عن   حياة  الكسول   , او بكلمة أخرى مستوى حياة الكسول عن مستوى حياة النشيط .

لحياة النشاط أو حياة الكسل علاقة بمعتقدات  الانسان   وتوجهاته  وحتى ببيئته  , لامشجع  للنشاط  عند  الاتكاليين  على   الخالق  وعلى  ارادة  الخالق , التي تهب من  تشاء  وكيفما تريد ,ثم   أن  الصحراء  لاتشجع  البدوية  على النشاط ,    لعدم   فاعلية  وتمكن   النشاط   من  تغيير   أي   شيئ   بها …انها  قاهرة   بالمطلق  , وكلما  تعمق   أمر   الاتكالية   على   الخالق , تسطح   مستوى   هذه   الارادة  وفاعليتها  , بشكل عام   ومختصر  يمكن  القول  بأن  تجليات  الحقد    هي  ترجمة      للشعور   بالحسد  .

من يحسد   شعوب   هذه    المنطقة على  حياتهم  وأوضاعهم  ؟, وهل   تحسد   هذه   الشعوب غيرها   على  حياتهم  وأوضاعهم  ؟ لاحسد   لشعوب   هذه  المنطقة   على  حياتهم  وأوضاعهم , ولكن  هناك  حسد  وبالتالي  حقد  يصدح  من  المآذن  كل  يوم  جمعة  ويتسرب  من  الآيات  في  كل  مناسبة , وما ترديد  مقولة  الكفر  والكفرة   وضرورة   القضاء  عليهم   وتقتيلهم  ,  ثم خير أمة , واتهام  الغير  بسرقة  الخيرات  وحياكة  المؤامرات  دون  الحقد  ممكن , الاستنجاد  بالخالق  لأخذ  بعض عبادة  أخذ  عزيز  مقتدر  بدون  حقد غير ممكن , ولا  يمكن  تصور الدعاء  والطلب  من  الله  بنصرتهم على   الكفرة  بدون  حقد ممكن , ولا يمكن  تصور   ذلك   الشعور  بالمظلومية , التي  لايكف البعض عن ممارستها  لحظة بدون  وجود الحقد .

تحول الحسد وبالتالي الحقد الى أمر تراثي معمم , فالجو العام حاسد حاقد ,وما ذكر كاف لاعتبار الحقد ومشتقاته حالة مرضية … حاولوا   الاجابة  على   السؤال  التالي  ,  لماذا    يحسدكم    الغير  وبالتالي   يحقد  عليكم ؟  وهل   انتم   من  يحسد  ويحقد   حصرا؟ ,   وهل   من   العجب  عندئذ أن   لايحترمكم معظم  العالم  ويرفضكم ؟,  وهل   لحالة  الرفض   علاقة  مع   تصرفاتكم ؟

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *