سمير صادق :
انتصرت الأسدية فعلا , ومعالم انتصارها واضحة , وذلك حسب فلسفة الانتصار المعمول بها محليا , والتي تسمى انتصار الهزيمة, التي وجدت تطبيقا لها بعد حرب ١٩٦٧ , آنذاك اعتبر وزير الدفاع , الذي ترقى بسبب هذا النصر المبين بعد فترة قصيرة الى رئاسة الجمهورية , نتائج الحرب كانت وكأن سوريا انتصرت على اسرائيل , مضمون الانتصار عام ١٩٦٧ كان بقاء حكم البعث , ولم يتطرق السيد وزير الدفاع آنذاك على ملابسات هذا البقاء , هل كان بالرغم من ارادة اسرائيل أو بارادة اسرائيل , المهم بقي النظام البعثي وهذا بحد ذاته انتصار .
انتصار الهزيمة تكرر عدة مرات في العقود السابقة , مثلا في انتصار نصر الله في حرب ٢٠٠٦ , نصر الله انتصر لأنه انهزم بعد اربعة اسابيع ويوم , مقارنة مع هزائم العرب أمام اسرائيل بعد ايام فقط من بدء السجال العسكري , لم يكن انتصار الأسد التخيلي على بعض الدول فقط , انما على مئات الدول الأجنبية , وذلك في اطار حرب كونية غير مسبوقة في التاريخ , الذي يعرف الحروب العالمية , والتي تتميز عن الحرب الكونية , ففي الحرب الكونية هناك مشاركة للنجوم والأقمار والجان والشياطين , وحتى الخالق ورسله وأنبيائة , مضمون انتصاره كان بقائه على الكرسي .
اذن المهم بقي على الكرسي , ولا حاجة للاجابة المفصلة على السؤال , كيف بقي ولماذا ؟؟ , بشكل عام ابقي تجنبا لصعود الاسلام السياسي ومن ضمنه داعش والفصائل على كرسي الحكم , بقي برضى الغرب والشرق لفترة أو مرحلة معينة , لم يبق بناء على قناعة من تمكن من ازالته في ثلاث دقائق ( تنصيبه احتاج الى ثلاثة دقائق لتغيير دستور البلاد , وترحيله او القضاء عليه لايحتاج لأكثر من ثلاث دقائق ) , وانما عن قناعة من يستطيع ترحيله , انه من المستحيل تقبل داعش والفصائل في البلاد على رأس السلطة , لذلك تحول النظام الأسدي , اي الأسد والحاشية الى الخيار الأفضل الموقت, انه أقل الشرين , أو مايسمى في العلاقات الدولية “الأصدقاء الأعداء ” , فعلى الرغم من عداء النظام لداعش , لكنه استفاد من داعش , عن طريق تحول داعش الى العدو الأهم , بذلك ضمن جزءا هاما من التأييد العالمي لبقائه المرحلي على أساس أنه الآن الأفضل نسبيا .
مهما كان تعريف الانتصار او الهزيمة ,لايمثل بقاء الأسد نهاية الأزمة , انما ولادة أزمة اخرى اضافة الى الأزمة الخاصة بالأسدية وبقائها , هناك ازمة معيشية كارثية مرشحة لتزمن , هناك تشرد مايقارب من نصف السوريين , هناك مايمكن تسميته ازمة اعادة الأعمار , ومن المرجح ان تفقد اشكالية اعادة الاعمار صفة “الازمة ” , لأنه سوف لن تتم اعادة اعمار , لطالما بقيت الاسدية , الأزمة هي مشكلة يمكن حلها , وانتفاء الحل يحول الأزمة الى قدر أو شيئا من هذا النوع .., تنظيم البلاد اداريا يحتاج الى مئات المليارات , ازالة الأنقاض لوحدها تكلف ايضا مئات المليارات , ثم علاج المصابين وتعويض المعاقين اضافة الى تنظيم الاقتصاد خاصة الاقثصاد الزراعي , وماذا عن العواقب المادية لمقتل عددا كبيرا من السوريين , الذين سوف لن تعاد الحياة والحيوية الى قلوبهم, انه انتصار الهزيمة !!
