ممدوح بيطار :
عندما تنضب الحجج يتجه الفيلق الذكوري -الديني الى ابتكار ركائز لأوهامه ومحاولاته لانقاذ النص المقدس من التآكل والتعفن وبالتالي الى الأنقراض , هناك ركيزة لاتكاء الكسيح الفكري عليها , وهي قضية العنوسة , العوانس كثر بسبب الحروب , أي أن البضاعة كثيرة والطلب قليل ,لذلك هناك عروض خاصة لتنفيق البضاعة …خذ يا أخي المؤمن امرأتين أو ثلاثة حلال زلال ومشرعن من خلال الآية الثالثة من سورة النساء فانكحوا ماطاب لكم من النساء … الخ
لاينفع الطعن بتغسيرات هذه الآية كالقول مثلا بأن الزوجة الثانية والثالثة يجب أن تكون أرملة ذات أولاد , فالدافع الشهواني الأهم هو الذي يسجن الفكر بالجنس وبالتالي الجنس بالآية , اشك جدا بوجود دافع ايماني , انه التعلق المتورم بأوهام الفحولة , من لايستطيع الفخر بنفسه بسبب علمه وثقافته وادائه الاجتماعي وجد في الفحولة وسيلة , وان كانت حيوانية , للتفاخر أمام أفراد القطيع .
أعجب من ذلك الاستسهال والاستلشاق بكينونة المرأة عن طريق تزويجها بشخص آخر بقصد الرعاية الغذائية والمادية وبقصد منعها من الانحراف ان بقيت في حالة العنوسة , واعجب من محاولة الوقاية من خطر متوقع , بخلق واقع هو في حد ذاته انحراف واقعي وليس افتراضي , تزويج المرأة بقصد الرعاية الاقتصادية والمسلكية مقابل أدائها لمهمة المناكحة والخدمات هو بمثابة استئجار خادمة للنهار وجارية للليل, ان ذلك يمثل انحرافا حلالا ومشرعنا وفداحته أعلى بكثير من فداحة انحراف متوقع وليس واقع ,
لنسأل عن اسباب ندرة الذكور في المجتمعات العربية الاسلامية , من الواضح وجود نزف ذكوري في هذه المجتمعات , بشكل عام تمثل الحروب وما تسببه من مقتل الذكور مصدرا مهما للنزيف البشري الذكوري , المصدر الآخر هو هجرة العقول من تقنيين ومتعلمين ومهنيين للخارج حيث شروط الحياة في الغربة أفضل منها في أوطانهم وهناك سبب آخر يتعلق بعدم تلاؤم فئات من الشعب مع غيرها من الفئات الأخرى , هنا تهاجر العائلات ذكورا واناث , على أي حال فانه من سخرية الزمن ان يتم تزويج الفائض النسائي دون ارادة شخصية حقيقية وتحت ضغط ضرورة الاعالة , الدولة أي المجتمع هي المسؤولة عن الاعالة وليس التزويج الذي يمثل في هذه الحالة نوعا من العهر المشرعن
Post Views: 776
