ممدوح بيطار:
بخصوص عبد الناصر والاخوان وعلى الأخص شخص سيد قطب , أرى بأنه من الضروري تمييز البدايات عن النهايات , بداية كان عبد الناصر اخواني – قومي , وبعد التعرف على الاخوان خاصة من خلال شخص المثقف سيد قطب ترك الاخوانية وتحول الى عدوها الأول , الذي لم يتردد في اعدام سيد قطب عام ١٩٦٦, الاعدام كان لصديق شخصي من قبل شخص صديق هو عبد الناصر , لقد كان هناك العديد من التوافقات بين ناصر وسيد قطب ,والأمر بينهما تطور من التوافق الى التنافق ثم الى التراشق , من الألفة الى الضدية ومن أصدقاء الى أعداء ,لم يكن من المتوقع في الخمسينات أن ينقلب عبد الناصر (عضو في منظومة الاخوان عام ١٩٤٧) , الى مهووس في ملاحقة الاخوان , والأمر مشابه بالنسبة لسيد قطب , الذي كان ناقدا ادبيا موهوبا ومحترما ومعتدلا وحتى ببعض الملامح العلمانية , الذي انقلب على كل ذلك وانتسب الى الاخوان رسميا عام ١٩٥٣ .
لقد مثل كل من عبد الناصر وسيد قطب في البداية صيغة التوافق , التي تحولت الى صيغة التناقض , التي ختمها عبد الناصر باعدام سيد قطب ,وباعدام سيد قطب تحول التناقض الى تحارب , كان له أن لايحدث , خاصة وأن سيد قطب لم يكن ذلك الجاهل المتعصب والذي لايفكر , ولو تحول التوافق في البداية الى تعاون ايجابي مثمر مبني على التفهم والتفهيم والمراعاة , لما وصل الاخوان ولما وصلت مصر الى ماوصلت اليه , واذا كان القاء اللوم كنوع من الحكم النهائي على المفارقات التي حصلت , فسألقي اللوم على شخصنة العلاقة بين ناصر وسيد قطب , اي بين الاتجاه القومي والاتجاه الديني , لايمكن تجاهل الكثير من التناقض الشخصي بين ناصر السياسي بالدرجة الأولى وبمحدودية ثقافته , وبين سيد قطب المثقف بدون حدود بالدرجة الأولى , والسياسي بالدرجة الثانية .
من السهل جدا تشخيص المرض بعد موت المريض ,ولا يمكن للناصرية أو العروبة أن تفشل بدون سبب أو “مرض”, لم نر هذا المرض ايام عيد الناصر , ومعظم الناس صفقوا له ومنهم كاتب هذه السطور, لقد كان شخصية بفاعلية كبيرة , الا أنه كان لأخطائه التي اكتشفت لاحقا تأثيرا كبيرا على مشاريعه المعنية بالتقدم , العديد مما قام به قاد الى العكس مما انتظره الناس , التأميم على سبيل المثال , مكافحة المد الأصولي !! , هنا أريد التأكيد على أن اعدام سيد قطب لأسباب بمعظمها شخصي, لم يقود الى اضعاف الاخوان والى الحد من انتشارهم , بل بالعكس الى تقوية الاخوان والى توسع انتشارهم , والى ولادة حركة الصحوة وتلفيقة الدولة المدنية بعد دلك .
بالنسبة لموضوع الديكتاتورية , فقد كان سيد قطب أحد المطالبين بها ,وعبد الناصر كان من مارسها ,كان سيد قطب من أطلق اسم ” ثورة ” على حركة ٥٣ التي قضت على الملكية , وبالنسبة للموقف تجاه ديكتاتورية عبد الناصر لم يكن هناك على المستوى الشعبي موقفا عقلانيا منها , رحب كل مؤيد لعبد الناصر بما قانم به , وعارض كل مناهض لعبد الناصر كل ماقام عبد الناصر به , لم تتسم تلك المواقف القطعية بالموضوعية انما بالعاطفية والتعصبية والتحزبية , على المستوى الأعلى وعيا وفهما وادراكا كان هناك تقبل للديكتاتورية المرحلية(سيد قطب) , والتي تتطور تلاشيا واضمحلالا مع السنين , لينتهي الأمر بالديموقراطية , بالنسبة لعبد الناصر تطور الأمر باتجاه ديكتاتورية الشخص الواحد , وباتجاه المزيد من الديكتاتورية , التي نفت صفة الديكتاتور “العادل ” عن عبد الناصر !الحزم لايتعلق بالعدل , فقد يكون الشرير حازما ,وقد يكون الانساني حازما …
من الصعب التعرف على كل معالم العلاقة بين قطب وناصر من خلال بعض السطور , لأادعي مايكفي من العمق في فهم علاقة عبد الناصر مع الاخوان , هناك بعض الأحقية للتنويه على أن موقف عبد الناصر من الاخوان كان ترجمة لموقفه من منافسه الشخصي سيد قطب , لاغرابة في هدا الموقف الشخصي , فالشخصنة تسيطر على كل شيئ تقريبا في الشرق العربي.
