سمير صادق :
عودة الى الأسدية والأصولية واشكالية السقوط وأوجهها المتعددة , فالسقوط ليس عسكري بالدرجة الأولى , هناك السقوط الأخلاقي , الذي لايهم الأسدية ولا يهم الفصائل كثيرا بسبب ندرة الأخلاق عندهم, سقط الأسد لأنه شارك في تقتيل مئات الألوف من البشر , ومسؤوليته عن القتل بالشراكة مع الفصائل مطلقة , لقد قتل بما فيه الكفاية , كما أنه لم يتمكن من الدفاع عن السوريين الذين قتلوا على يد الفصائل المسلحة , أي أنه على أي حال مابين قاتل وفاشل , لقد فشل الأسد أخلاقيا لأنه متهم من قبل كل المؤسسات الدولية بالاجرام بحق الانسانية , وفشل أخلاقيا عندما وجه بندقيته الى صدور السوريين , والسقوط المدوي كان في استعمال أسلحة محرمة دوليا ضد ابناء الشعب السوري , فشل أخلاقيا لأنه طور الفساد , الذي انهك الانسان السوري , الى فساد أخبث , فشل أخلاقيا لأنه لم يكترث بأي شكل من الأشكال بحياة السوري اليومية , لايهمه مثلا كون راتب الموظف السوري لشهر كامل لايغطي مصاريف يوم واحد من الشهر , وفشل ثم سقط أخلاقيا عنما قاد سوريا للتصنيف مع آخر ستة دول في العالم منهم الصومال وأفغانستان , وفشل ثم سقط لأنه كان العامل الأساسي الى جانب الفصائل , الذي قاد الى تشرذم الشعب السوري والأرض السورية , فشل وسقط أخلاقيا لأن سجونه تعجج بحوالي مليون سوري , ومنهم العشرات الذين يموتون تحت التعذيب يوميا, أما السقوط الأعظم فكان في بداية البدايات , عندما اغتصب الدستور وفصله على مقاسه , وفشل لأنه تربع على عرش المادة الثامنة وعلى كرسي الطوارئ ..لقد فشل وفشل … ولا تكفي الصفحات لتعداد مواطن فشله وبالتالي مواطن سقوطه , انه ساقط منذ أن ورث السقوط من ساقط آخر !
الفشل والسقوط السياسي أمران متلازمان , سقط لأنه فشل سياسيا ,محليا واقليميا وعالميا , الكثير من دول العالم طردت سفرائه وقطعت علاقاتها معه, فشل لأنه قاد سوريا الى العزلة العالمية قاد سوريا الى العزلة الدولية عربيا وعالميا ,ثم انه فشل وبالتالي سقط لأنه متهم بقيامه بالاغتيالات وليس آخرها الحريري , ثم انه فشل سياسيا وبالتالي سقط لأنه صاحب شعار الأسد أو نحرق البلد وشعار الأسد أو لا احد , فشل سياسيا وبالتالي سقط سقوطا مدويا عندما لم يتمكن من انهاء الحرب في سوريا ,, والانكى من ذلك مسؤوليته الحصرية عن اندلاع هذه الحرب .
مشكلتنا مع الأسدية مشكلة متعددة الجوانب , هناك مثلا الجانب المعياري , اننا نربط السقوط بمعيار الفشل , أي أن الفاشل هو تلقائيا ساقط , أما الأسد ومن لف لفه فلا يعتبرون الفشل سقوط تلقائي أولا , ثانيا لايقرون بالفشل ..هنا استحضر كلمات نصر الله عن الوضع في حمص …. قال قبل أعوام , أن اوضاع حمص والحماصنة لايعكرها أي مكروه , والوضع طبيعي تماما, وذلك في الوقت الذي كانت حمص مهدمة بمعظمها , وسكانها فارون في مختلف أصقاع الأرض.
هل النجاح في اختراع الكذية الاقتصادية والسياسية والعسكرية..الخ هو نجاح اقتصادي وسياسي وعسكري؟ , سألوا القائد عن البراميل المتفجرة , التي تحدث العالم العالم عنها ,ورأيناها بالعين المجردة , قال على انه لاعلم له بالبراميل المتفجرة , سألوه عن المعتقلين السياسيين , قال لاوجود لمعتقل سياسي في سوريا , سألوه عن اللبنانيين المخطوفين ,قال لا وجود للبنانيين مخطوفين , ثم وعد المرحوم وزير خارجيته أثناء زيارته للبنان قبل أعوام باطلاق سراحهم, مخاطبا أقربائهم وأنسبائهم ..أسابيع ونطلق سراحهم …… المرحوم المعلم قال أيضا ,من صبر سنين بامكانه الصبر أسابيع .
هناك تباين في تعريف السقوط أو التعرف عليه , فالأسدية لاتعترف بالسقوط , الا عندما يتأرجح الأسد على حبل المشنقة , او يلاقي حتفه في مجرور الصرف الصحي , وكون هذا المعيار بدائي هو أمر لاشك به , ففي الدول التي تريد الوصول الى مرتبة حضارية متقدمة , يكفي فشل بسيط لكي يسقط أي مسؤول ..ان كان رئيسا للجمهورية أو رئيس وزراء أو موظف عادي ,هذه الممارسة ليست من شمائل العرب , لذلك سوف لن يكون التحضر والتقدم من نصيبهم ,
بخصوص الاسلام السياسي ,هناك مؤشرات عن وجوده في حالة النزاع الأخير , وشيئ من الصحوة قبل الموت أمر مألوف , علميا تقول فلسفة التاريخ بأن مصير كل شعب مرتبط بمصير العالم أجمع , مع تغلب التأثير الخارجي في العصر الحالي , فأي مشكلة محلية أصبحت في جوهرها دولية , لذلك فان وجود الاسلام السياسي لم يعد حصرا أمرا داخليا , وانما ذو علاقة متعاظمة مع الخارج , الذي يرفض الاسلام السياسي , ويحاربه , ولا يريد العيش معه ,
مرت المجتمعات البشرية في تطورها بثلاثة مراحل , أولها مرحلة الخرافة والأساطير , أي اللاعقلانية , ثم مرحلة النهضة والتطوير , أي مرحلة العقلانية , وأخيرا مرحلة العلمية والعولمة التي نعيشها الآن , هذه المراحل تتداخل مع بعضها البعض , واذا سمحت لنفسي بالبحث عن المرحلة التي يتواجد بها الاسلام السياسي السني والشيعي فكريا , سأجدها بدون شك في مرحلة الخرافة والأساطير , التي يبتعد العالم عنها باضطراد , بينما يصر الاسلاميون على البقاء بقوقعتها , تعاظم الشرخ بين العالم الذي يقف الآن على أبواب مابعد الحداثة وبين الاسلام السياسي الجامد الاجرامي , رفع من حالة التوتر بينهما , على الاسلام السياسي في هذه الحالة أن ينتظم في المنظومة الحضارية الدولية , أي أن يدخل التاريخ , وهذا الأمر يتطلب تطورا جوهريا في كينونتة , تطورا لايقتدر عليه وعلى تحقيقه , لذلك ازدادت غربته , الى أن تحول الى معزولا وبائسا فقيرا مريضا وشبه منتحرا أي فاشلا … وفي النهاية الى مزبلة التاريخ …
Post Views: 498