مالعمل ؟

هانس  يواخيم  :

     نحن الآن في السنة  العاشرة  , لوضع   تجلى   بالحرب   على  البلاد   وعلى  مفهوم   الدولة , بعد  حقبة  من  نصف  قرن  اسدي , وبعد   حقبة  من  قرن  الاستقلال  بعد  نهاية  الحرب  العالمية  الأولى ,  ثم بعد   اربعة  قرون  عثمانية , وعشرة  قرون   بدوية  حجازية   بعد   اربع  عشر   قرنا  من   الحروب  الأهلية   الباردة  , التي تخللتها  عدة   فترات  ساخنة ,  آخرها الحالة  التي  نتواجد  بها  اليوم .

أقول “حرب   أهلية باردة”,لأن البلاد كانت ولا تزال عمليا في حالة طوارئ  ,  والسلطة  الأخيرة ,  كسابقاتها    على  الأخص  العثمانية  والبدوية  الحجازية , لم تكف في نصف القرن الماضي عن  محاربة الشعب واغتصابه وقمع حرياته وتعطيل تطوره الى الديموقراطية , كما أن السلطة لم تكف عن  اذلال المواطن وتزوير ارادته واغتصاب حقه في انتقاء ممثليه  ,  الحرب الأهلية الباردة  تتجلى  اضافة  الى  ماذكر   بالفساد , الذي لم يعد حالة استثنائية , وانما تحول الى العرف والأساس لتعامل البشر مع  بعضهم البعض  ومع أجهزة الدولة .

الحرب الأهلية الباردة , تحولت الآن الى حرب أهلية ساخنة , وفي  هذه الحرب ارتشحت   عدة  خصائص  مثيرة  مقلقة, هناك الارتشاح الطائفي  , الذي يرفضه نظريا فرقاء هذه الحرب ,الا أنهم يوظفون  المشاعر الطائفية  بدون  تردد في استقطاب  وتجنيد المحاربين . ..السلطة  تضع السلاح في يد البعض بناء على  انتقاء مذهبي , وتيار المعارضة المعسكر يأتي بالأسلحة بناء على تعاطف مذهبي  , وكل  يعتقد على أنه  مهدد من الآخر  , وكل يعتقد  ان وجود الآخر يتعارض مع وجوده .

هذه الحالة تفرض اسئلة عدة  , منها مالعمل ؟؟. البعض يقول  العمل يكون  بالاصلاح , والبعض يسأل  من سيصلح , وآخر يسأل ماذا سيصلح , ؟وهل  المرشح للقيام بالاصلاح قادر على القيام بمهماته ؟.

  يبدو لي وكأن الوضع ميؤوس منه ,سبب ذلك وجود قناعات خاطئة عند الجميع , فالرئاسة تعتقد على أن قتل المواطن , بعد تعريفه  بأنه عضو في عصابة  ارهابية  هو الدواء الشافي , السلطة أصبحت سجينة ريائها  الذي مارسته  ايام بعد اندلاع التظاهرات علىى لسان المستشارة بثينة شعبان , اذ وصفت   السيدة  شعبان  التظاهرات على أنها تمرد عسكري  تقوم به عصابات مسلحة , وبذلك ارادت استباق التحول الذي حدث بعد ذلك  , وارادت اعلاميا  تغطية  قمع التظاهرات  بأقسى أنواع العنف  , ثم انها ارادت حلا سريعا   لتطور  وجد شبيها له في تونس ومصر  .

الحل الذي  وجدته   السلطة مثاليا  كان  الحل الأمني  , الذي لم يحقق لحد الآن الا الخلل الأمني  والخراب  ومقتل  مئات  الأولوف   من  البشر   وتشريد  الملايين منهم  , والذي  قاد  الى  الغوغائية التامة  , وما القتل على الهوية  الا عرضا من أعراض الغوائية التامة  الكاملة .

في الجواب على سؤال ما العمل؟ ؟ يقول آخر, الحوار أو التفاوض  , مع من وعلى ماذا ؟ الحوار مع السلطة  ممكن , الا أنه لانتيجة منه   , وذلك لأن السلطة لاتريد من المعارضة  أقل  من الانطواء تحت جناحيها  والاستماع الى أوامرها  , كما أن الوضع الأمني لايسمح بالحوار  , فهناك  عددا كبيرا   من السوريين في الخارج  يقدر  بأكثر  من ثمانية ملايين لاجئ  وهارب , وعلى الأقل نصفهم ممنوع من دخول سوريا  , واذا دخل  فسيتم  اعتقاله  , كيف ولماذا  وما هي الجريمة التي ارتكبها هؤلاء بحق الوطن ؟ لا أحد يعرف الا المخابرات  , التي تقييم ,بأخلاقها العالية الانسان , على أنه مواطن شريف  أو مواطن غير شريف  ,ومن هنا يمكن الحديث عن  سلطة المخابرات وبالتالي نظام المخابرات  ودولة المخابرات , أي وطن المخابرات  , الذي لايسمح بنيويا  من أن يعبر المواطن عن ارادته  , ولا جدوى من حوار  لايحترم ارادة المواطن ,أو بالأحرى لايستطيع  احترام هذه الارادة,لقد  تجاهلت  عمدا  امكانية  الحوار  مع  الاسلاميين  وفصائلهم  المسلحة , واذا  كان   الحوار  مع  السلطة  عقيم  , فالحوار  مع  الاسلاميين   عقيم  بالمطلق ,  اضافة  بأنه     لاموجب   لهذا  الحوار  معهم , انهم   في  طريقهم  الى الانقراض ,  العصر  نبذهم, ولم  يتمكنوا   طوال  قرن  من   ممارسة  سوى  الاغتيالات . 

من الممكن أن يكون التفاوض أفضل من الحوار  , مع ان الفرق بين الحوار والتفاوض ضئيل جدا , ولما لايمكن للسلطة  اعتبار المعارضة مساوية لها  ,  لذا  لايمكن التفاوض مع السلطة  , هنا يمكن للفكرة التالية أن تكون أكثر نجاحا  وفائدة  ..السلطة تتفاوض مع الأمم المتحدة  , التي تمثل عندئذ المعارضة , اذ  يمكن للأمم المتحدة   بعد   اتفاق  معين من  اعادة تأهيل سوريا للاندماج في المجتمع الدولي, بعد سنين من مروق السلطة السورية وتمردها , الذي  خرب علاقات سوريا بالعالم الخارجي , اضافة الى تلف   علاقة السلطة بالشعب السوري داخليا .

لايمكن  للسلطة ان تفاوض الأمم المتحدة دون ضغوط   خارجية  , أي انه يجب ارغام السلطة على ذلك, وذلك باجراءات    وعقوبات   , كما  فعل  الاتحاد  الأوروبي  قبل   فترة, ومنع  جميع الوزراء السوريين من الدخول الى أوروبا ,والدخول   يعني   الاعتقال  , او  تطبيق   احكام   قانون  قيصر  او  غير  ذلك, ولمن يفهم  وعنده بعض الحس , تمثل كل  هذه   الخطوات  صفعة صاعقة على وجه السلطة ..لا أظن على أن السلطة  تأبه بذلك , وذلك لأنها فاقدة للحس , وحقيقة لاتدرك   السلطة  الأمية  سياسيا    مدلولات  كل  ذلك .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *