ممدوح بيطار :
١/٣. كيف يمكن لشعب أو مجموعة بشرية أن تتقدم بتكوين عقلي يقوم على الخرافة والببغاوية ؟وعلى الانقياد الأعمى وراء رجال دين , أو رجال قومية – دينية او دين-قومية تأخرية , دون الجرأة حتى على مناقشتهم او معارضتهم فيها , كيف يمكن التقدم بالثوابت والمسلمات والمقدسات في عالم لايعرف أكثر من التطور والتغير , وسائل ادارة حياة عليها أن تبقى كما هي , ولايجوز المس بها أو تغييرها أو تطويرها او الشك بصلاحيتها او مضمونها …انها مقدسة !
كل ذلك يدل على ان الكيان العقلي لهذه الشعوب ناقص ومعاق , وبالتالي بحكم قصوره مستقيل عن ممارسة الاجتهاد والتفكير والتدبير والنقد والمراجعة , لامراجعة ولا تصويب او تقويم عند تسيد رجال القومية الدينية او الدين القومي الساحة , ولا تصحيح أومراجعة أوتصويب عند تحول الناس الى ببغاوات ومطيات منقادة قطيعيا كالخراف , التي يوجهها مايسمى كلب الحراسة بالوجهة التي يراها مناسبة .
لاتستقيم توجهات كلب الحراسة مع توجهات القطيع , الميال غريزيا للحرية بكل اشكالها , حرية المعتقد , حرية التوجه السياسي والاجتماعي , ثم حرية الانسجام مع التعددية والاختلاف , فمن يلغي في التعددية غيره يلغي نفسه , كلاب الحراسة متفقون على قمع حريات القطيع , يتكئون على بعضهم البعض عند الضرورة ,ويتحاربون عند الضرورة , ويمارسون التقية عند الضرورة , تبويس الشوارب والخنجر في الظهر , تحالفهم استراتيجي قديم وراهن , لكل دولته التي تحتضنها طائفته , وتمدها بالمطلوب من الضحايا …أي الشهداء ,
الية عمل الفكر الديني الممارس للفساد والرياء هي البرطيل ودغدغة المشاعر … هناك شعب الله المختار , وهناك خير امة , وهناك الترغيب بالجنة والترهيب من النار , توصيف شواء الانسان على النار في جهنم , هو أمر يقشعر له شعر الابدان خوفا , والترغيب بالجنة والحوريات وانهار العسل والغلمان وغشاء البكارة المستديم , هو أمر يقشعر له شعر البدن خجلا من تلك الوضاعة والسوقية , التي يتم بها الضحك على عقول الناس , الذين تحولوا قبل ذلك الى وحوش كاسرة , كم سيكون عمق الانحطاط النفسي -الاخلاقي , عندما يتقبل الانسان عرضا كراخانيا قوامه طوفان من الحوريات والغلمان وانهار العسل , ففي الحياة الدنيا لك مثنى وثلاث ورباع , وفي الآخرة لالزوم للعد والتعداد , خذ من النساء على كيفك على كيفك …حتى الكراخانة والكرخنة تباع للناس على أنها فضيلة ..
شعوب وجدت في تحطيم الأصنام ملاذها وسعادتها , بالكاد انتهت من تحطيم الأصنام , حتى بدأت باقامة أصنام جديدة , مصدرها قطيع الذين رضي الله عنهم وأرضاهم , ومن قال بأن مفهوم الصنمية اندثر ومات ؟؟ , انه حي يرزق في اسلوب التفكير والتكفير وفي التعاطي مع التاريخ ورموز الدين ورجاله .
كلهم يشتمون الطائفية وكلهم يمارسونها , فالخطاب الديني المؤسس على فرض التجانس وضرورة التوحيد على الأرض كما هو في السماء , هو الابن الشرعي لسموم الطائفية , التي يبثها رجال الدين في المجتمع , لا يمكن لرجل الدين الا أن يكون طائفيا , وعدوا للحريات وللعدالة الاجتماعية ثم لحقوق الانسان , كل ذلك يعود الى طبيعة تكوينه العقلي والفكري والايماني , فخير أمة لاتقبل بمبدأ المساواة , وعلى خير أمة لايولى من هو خارج تلك الأمة الخيرة , رسميا لامساواة انما تلفيقة العدالة , ومن مواد هذه العدالة حصانة المسلم , الذي لايقتل الا بحق ولا يذبح الا بحق , لذا كانت عقوبة الردة من نصيب المدرس السعودي “السحيمي” ,الذي امتدح نزار قباني امام بعض الطلبة , التهمة التي استوجبت تطبيق احكام الردة عليه , كانت امتداحه للحب وضرورته للانسان …فلكل صغيرة وكبيرة ذكر في القرآن باستثناء مفردة “الحب ” , لذلك لاعجب في اعتبار السحيمي مرتد !
يتفننون بالحديث على الكفرة والمشركين وضرورة ابادتهم ثم عن الشيطان والعذاب في نار جهنم , ثم امتداح الجنة بحورياتها والحجارة التي تتدحرج على رأس الكافر في جهنم , ولا خطر على المؤمنين من ارتكاب الفواحش , فالله عز وجل سيضع ذنوبهم في اضبارة ذنوب اليهود والنصارى , لذا لايخاف المؤمن , لأن ذنوبه في يوم الحساب هي ذنوب اليهود والنصارى , , هذا هو العدل في مفهومه الديني , انه البديل عن المساواة … وهل يتساوى المؤمن مع غير المؤمن ؟
كل شسئ بيد أهل العلم والنظر , …. بيد مواعظهم لابل تهديداتهم وأوامرهم القطعية , التي تختصر كل البدائل في بديلين , اما الجنة او النار , اما نعيم الجنة او عذاب القبر, يختلف اهل العلم والنظر في هذه البلاد عن أهل العلم والنظر في البلدان الأخرى, هنا لايطلب من أهل العلم والنظر اختراعات او اكتشافات علمية أو استنباط نظريات اجتماعية … الحديث الدارج في هذه البلاد هو عن اتفاق العلماء أو اجماع العلماء او اختلاف العلماء , ليس بسبب اكتشاف لقاج لوباء الكورونا , انما بسب نكاح الزوجة الميتة او ارضاع الكبير أو نكاح الرضيع أو معايدىة المسيحيين في اعيادهم او بول البعير او الاعجاز في القرآن , هؤلاء هم علمائنا , الذين طفشوا الى الخارج نوعا آخر من علماء الكيمياء والفيزياء والذرة وغير ذلك , علمائنا يقتدون بالمودودي وابن باز وابن تيمية ومن لف لفهم , علمائنا لايستسيغون نوعا آخر من العلماء … طفر نزار قباني وطفش صادق جلال العظم وأبو زيد واغتيل من اغتيل مثل فرج فودة . أما عن اينشتاين ونيوت واديسون وغيرهم , فالعياذ بالله منهم ومن بدعهم ….للبحث تتمة
