البطولة وثقافة الطاعة والانصياع !

    هناك  بدون  شك   مايميزنا  عن  الغير  سلبيا  وايجابيا  , مايميزنا  عن  الغير  نسبيا   هو  تشكيلة  من  المفاهيم   التي تعلقنا  بها , بينما   رفضها  الغير  ,  لذلك  تفدموا  وتأخرنا  !

الحرية  هي  من  أساسيات  الحياة    , حرية  الاختيار   تتيح   فرصا  للابداع ,   بينما  الطاعة    بطبيعتها    مقيدة     بضوابط  الاستتباع ,   الحرية  خلق  وابتكار  ,  بينما  الطاعة   تسليم  وامتثال ,  الطاعة  هي  الحارس   الوفي   للجمود  ولمستنقع  الركود  ,   تتطلب ممارسة  الطاعة  وجود  التقليد وبالتالي    انتفاء  التجديد  .

ولد   الاستبداد   من  رحم  “الانصياع”  الذي  يعتمد  على الطاعة  وليس  على  القناعة , الطاعة    عمياء    في  طبيعتها  , تلغي عقل  المطيع   وتحذف ارادته   التي  تحتلها عندئذ   ارادة الاستبداد ,  وبالتالي  يتم اختذال  العقل    الذي   لامهمة  له   في  ظل  الاستبداد ,  اختزال  العقل  يعود  بالمخلوق  البشري   الى حالته  الحيوانية , التي  تتمثل  بممارسته  لغرائزه  والحفاظ  على  وجوده  الفيزيائي  , الذي  تضمنه  قناة الهضم…مخلوق  المعلف…. فالمخلوق  البدائي يتحول  الى مايشبه  القناة  , حيث يدخل العلف من جهة   وتخرج الفضلات من جهة أخرى  , تحول  المخلوق البشري الى  مجرد قناة هضمية وبالتالي   تحيون هذا المخلوق  يعني  كسبا  لللحيوانية   وخسارة للانسانية ,على المجتمع في هذه الحالة  تحمل عددا متزايدا من الطفيليات المستهلة والغير منتجة ,  عددا يتناسب طردا  مع خسارته للانسان المنتج وكسبه  للمخلوق المستهلك  , من  يسير   في    هذا الطريق  سيصل  الى العدم والاندثار , انها  حتمية   لامناص  منها !.

لاعلاقة  لمفهوم  الاقتناع  بمفوم  الطاعة , فالطاعة  لاتعبر عن قناعة  , الاقتناع  وبالتالي   الاقناع  يمثل  مشاركة  العقل  في نشاطات الانسان  حيويا  , العقل  العامل  والفاعل   يبقى  خلاقا ومبدعا , والعقل المعطل وظيفيا   هو   الممثل  لحتمية  الاندثار   , نشاط  العقل  وابداعه  هو  الأساس الذي  تبنى  عليه  أنسنة  المخلوق   البشري   وتحول  هذا  المخلوق  الى انسان هو  المضمون  الرئيسي   للتحضر وبالتالي  البقاء  والتفوق   .

  الانصياع  الذي يتمظهر  بممارسة الطاعة(  ثنائية  الطاعة  والانصياع)  , هو  المضاد الرئيسي لمفهوم  الديموقراطية , هو  الحليف  الرئيسي  للفكر  الديني  الغيبي ,  الذي يطالب   من  أول  ساعة   لوجوده  بالانصياع   للخالق  الذي   تكاثر على  الأرض بشكل  آلهة   أرضية , الفكر الغيبي  هو المروج   الرئيسي لطاعة السلطان …..طاعة ولي الأمر… !!!!, ومن  يبشر بولي الأمر وقدسيته  لايمكن أن يكون ديموقراطيا   ينتهج مفهوم المساواة والحرية ..

مايلفت  النظر  في التاريخ  العربي الاسلامي  خلوه  من الثورات  الشعبية , بالرغم  من  وجود  مسببات عدة  للتمرد  او الثورة بشكل أعم ,لقد   قدم الخلفاء  بمجونهم  وظلمهم  وجواريهم  وغلمانهم الكثير  من  المسببات  لثورة شعبية لم  تحدث  خاصة  في  الحقبة العثمانية من الخلافة  الاسلامية ,   لقد  تمركز  الرفض  والقبول  على  شخص  الخليفة , واقتصر  امر  التغيير  على ” شخص ” الخليفة  الذي  قتل من  قبل  الأخ  أو  الابن  او  الزوجة  او الجارية , خليفة أتى  بارادة  ورغبة  الله  ثم قتل  بارادة الشخص ,  وهل  يعقل  أن  الله  يقتل    خليفته  على  الأرض ؟؟  ,ويأتي  بخليفة  آخر  ,وهكذا  تم  التغيير  بصيغة  الانقلاب الذي   نعرفه من الانقلابات   العسكرية , وحتى الحروب  الكارثية مثل  الجمل  وصفين  وكربلاء  والردة … كانت  بسبب  الشخص  ومن  أجل  الشخص , ولا نعرف  سببا  وجيها   من اسباب مقتل   خليفة ان كان عمر او علي أو غيرهم  , الا الاسباب الشخصية  كما  هو  الحال  مع  الانقلابات التي تغير الشخص وما تبقى  يبقى  على  حاله. 

  السمة  التراثية  التي   ورثناها طوعا  وبرغبة   تتمثل   في الادمان على  اجترار  الماضي ,  فما    حدث  ماضيا  كان  اغتيالا  للسلطان   ولم  يكن   ثورة على  التقليد  او  المنهج   أو  السياسة    , فالثورة  الفصائلية  الاسلامية , ان  قدر  لها  النجاح,  ستأتي  بحاكما  أو  حكما   لم يأبه  الكثير  من  الناس  بطبيعته  وامكانياته  وأهدافه  وارادته  ونفسيته ,  المهم  هو   التقليد  وجموده  ومفهوم   اغتيال  السلطان , ليأتي  سلطانا  آخر  ,ليس  من  المهم   أن  يكون  أسوء من  السلطان  القديم   ,   المهم  تواري  القديم  في  القبر , وبما  يخص   التجديد  ,  فهذا  هو  الشخص  الجديد …  اننا    شعب  “مشخصن”  منقذنا   شخص  وسبب  بلائنا   شخص وبطل أمتنا     شخص , كل   ذلك  كان   من  معالم   القرن  الأول   هجري …الخليفة    البغدادي   ليس الا نسخة   عن  خلفاء  الماضي ….رضي  الله  عنهم  وأرضاهم  جميعا !

لانخجل من  اعتبار    القاتل  بطل , ولا  نخجل   من   الاقتداء  به ….الفتك  والقتل     هو  مضمون كينونة   ـأبطالنا ….لايهمنا موت  مئات    الألوف   ذبحا  على  يد   ابن   الوليد ,  المهم    كونه  محاربا   شرثا …..آلة  فتك  وقهر ,   كشخصية “دون  كيشوت”  التي   ابتدعها   الكاتب  الاسباني   “سيرقلنتس”, دون  كيشوت   فارس   مقدام   مولع   بالحرب  ,  وعندما    لايجد  من   يتحارب   معه   يحارب  طواحين   الهواء  ….كم   هو   مفهوم  بطولة  الفرد   سخيف   عندما    يكون   رمزه   ابن   الوليد  أو دون  كيشوت؟؟؟

  نمجد    الفرد  كبطل… .انها  عقلية  العنترة  !, فالبطولة   ظاهرة   اجتماعية  قبل    أن  تكون خاصة  فردية ,  لم  نصل  بعد  الى  صيغة  المجتمع  , لذلك   بقيت  البطولة شخصية , وكمها  يتناسب  مع   كم التفاني   وافناء  الذات, والمقدرة  على   ممارسة  الانتحار  ..انه  الشهيد  البطل! ,  ومايميز  هذه  البلاد  كثرة    أبطالها  المتناسب  طردا مع  كثرة  شقائها وكثرة  قتلاها  وأطلالها وعدد  جياعها ,  البطولة  هي  بطولة  المجتمع   ,  وبطولة  المجتمع   تتجلى  في  الحفاظ  على  الحياة  وليس   بنشر  الموت  ,  نحاول  التمويه    على  بطولتنا   المفقودة كمجتمع, والتعويض  عنها    ببطولة  الفرد ,الفرد “البطل”عوضا  عن   المجتمع  ” البطل “!!!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *