فاتح بيطار :
يقف العالم العربي على مفترق الطرق , منهكا ضعيفا متأخرا جائعا مشرذما , حتى أنه قد تحول الى فائض بشري , لايشعر العالم بأي حاجة له , سيان ان اندثر أو لم يندثر , فهذا العالم لم يقدم للبشرية سوى الاشكاليات والمشاكل … نبع لاينضب من الارهاب ومن الفشل والتأخر والجوع والمرض واللجوء والتطفل على موائد الغير , عالم لم يتمكن من طرح ذاته سوى بالبربريات وأشباهها مثل بتر رأس استاذ فرنسي في ضواحي باريس وأعمال مشابهة , بحيث لم يتوقف انتاج القرف والاشمئزاز , وبالمقابل لم يتوقف رفض العالم للعرب ولم تتوقف المساعي الدولية لضبطهم حتى عسكريا .
وضع العرب المسلمون والقوميون العرب اقنعة التفاخر والتبجح والاستعلاء الفارغ على وجوههم , وقد كان لهذه الأقنعة يوما ما أن تسقط , وسقطت بسقوط حملة راية العروبة والاسلام … سقط القذافي وسقط صدام حسين ثم الأسد الذي ينتظر السقوط المدوي سياسيا , بعد أن سقط انسانيا وأخلاقيا , سقط البشير , وسقط عبد الناصر بهزائمه ومغامراته وعروبته , ثم غيره مثل علي عبد الله صالح ,والعديد من المنتمين للتيار العروبي القومي والتيار الاسلامي العروبي .
لقد اختطف التيار العروبي القومي بالشراكة مع التيار الاسلامي العرب ولسنوات طويلة , تجلى هذا الاختطاف بالعديد من المظاهر ….منها مصادرة الحريات الفردية , ومنها أيضا اهمال وتجاهل أمر التنمية , ثم الفشل المطلق بما يخص قضية فلسطين , وحتى مايخص الأراضي المحتلة خارج فلسطين مثل الجولان , فشلوا علميا واجتماعيا , فشلوا في اقامة الدول ورعايتها وتنميتها وتطويرها , فشلو في التقدم والأنسنة والأخلاق , ولكنهم نجحوا في التحيون والبدائية والانحطاط, ما تعرفعنا عليه من مواقف حول التذبيحة الأخيرة في فرنسا ليس سوى قمة السقوط , الذي أزال القناع عن وجه التطرف الأصولي الديني , الذي تشارك مع التيار العروبي في القضاء على حياة هذه الشعوب وتقدمها ووجود وتطور دولها .
المشكلة كانت في جمود هذه الشعوب , وعدم مقدرتها على ادراك قيمة التغيير والتطوير , ان لم نغير انفسنا , فسيغيرنا الغير حسب رؤياه , المشكلة تكمن في انظمة وشعوب لم ترى من الاسلام سوى وحدانية الحاكم كوحدانية الله , وبذلك ترسخت مفاهيم الاستبداد وتجذرت في نفوس البشر , المشكلة تكمن في الادمان على الاستعباد ثم الطاعة والانصياع للوالي او الحاكم , الذي جلس على الكرسي بقدرة قادر , وليس بقدرة الشعوب , لذلك استتب أمر القومية العربية وأمر الاسلام كنظام استعمار داخلي , واستتب أمر التعريب والأسلمة, وولدت اشكاليات التعريب واشكاليات اسلمة الدولة وذلك بالرغم من كون القومية العربية أمر ثقافي , وكون الاسلام مذهب ديني , وليس لهما التدخل في امور الدولة وقوانين هذه الدولة ,لاسياسة في العروبة الثقافية ولا سياسة في الاسلام ,
تطور العالم الخارجي وبقي العالم العربي والشعوب في حالة الجمود والانسداد والتأخر , تربعت الشعوب على أهم بقاع العالم , وأهم ثروات العالم , بسبب الجهل وتابعه الضعف لم يكن بالامكان استغلال مواطن القوة , التي لم تصنعها هذه الشعوب بيدها , انما أتتها بدون أي جهد !
ملذكر لايمثل سوى بعض مسببات موت العروبة وحشرجة الأصولية الاسلامية , التي يجب عليها أن تدفن مع العروبة في قبر واحد , وعلى الحجر كتب , هنا يرقد الشر , ويا ليته لم يولد !
فاتح بيطار:syriano.net
رابط المقال:https://syriano.net/2020/10
