ممدوح بيطار :
موضوع التأخر هو عنوان عريض جدا , خاصة في بلادنا , لأن التأخر يشمل كل جوانب الحياة ..اقتصاديا , سياسيا …أخلاقيا ..اجتماعيا علميا …ثقافيا … لاوجود لوجه متقدم راقي من جوانب حياتنا,
أهم عامل ذو علاقة بموضوع التأخر هو عامل الدين والتدين , فشعوبنا من أكثر شعوب العالم تدينا , ومن أقل شعوب العالم تقدما , ولا زلنا بخصوص الدين والتدين والتأخر والتقدم في ظلام , هناك من يعتقد بأن التمسك بتطبيقات معينة للدين هو سبب التأخر , وهناك من يعتقد بأن التخلي عن التطبيقات الدينية في الدنيا هو سبب التأخر , لذلك لدينا صعوبات كبيرة في احراز التقدم , بشكل عام لايوجد ما يكفي من التوافق حول أعداء التقدم , اضافة الى ذلك هناك العديد من العواقب أمام تحميل الدين المسؤولية عن التأخر , فهذه النظرة بحد ذاتها مسببة للعديد من اشكاليات التكفير وحتى التخوين , وما يرافق ذلك من عداء وتأزم وحتى حروب .
مواجهة التيار الذي يعارض تحميل الدين المسؤولية , وهنا يقصد بالدين رجاله الذين يريدون حشر الدين وأحكامه في كل جوانب الحياة التنظيمية , ليست عبارة عن ترف فكري ومواجهة عقائدية من أجل العقائد بشكل مجرد , وانما ضرورة حياتية تهدف الى تنظيم الحياة المدنية علميا وليس غيبيا ,
هناك اعتبارات تخص الفكرة وتوقيت تطبيقها , مثلا فكرة الصلاحية لكل زمان ومكان التي ولدت قبل 1400 وتطبيقها بعد ولادتها ب1400 سنة , لايمكن أن نتقدم بأسلوب من هذا النوع , اسلوب يجذب الحاضر الى ماض سحيق أو يستحضر الماضي السحيق الى الحاضر , لابد من تفليص مهمات الشيطان والخرافات المتعلقة به ….أن نستغني عن التلوث بالغير والأخذ بأساليب التقدم التي مارسها الغير ,وقاية من رجس الشيطان , فهذا أمر غارق في الجهل ومعيق لأي تقدم , أن نبقى في قضية المكتوب والقضاء والقدر , فهذا أمر يحب تجاوزه , ان أردنا التقدم فعلا ,وان اردنا التقدم فعلا يجب علينا التخلص من حماية المؤامرة لاتكاليتنا وقصورنا , وعلينا التخلص من مفهوم الله كمصدر للرزق , علينا تبني مفاهيم ثنائية العمل -الانتاج , والعيش من الانتاج عن طريق العمل وليس عن طريق غنائم الحرب أي التعفيش , الذي لايخص العفش فقط , وانما مفهوم الفساد بشكل كامل , الفساد تعفيش … يقتضي ماعلينا القيام به كما عملاقا من التغيرات , التي تشمل كل جوانب الحياة , والتي لايمكن ذكرها تفصيليا في سياق تعليق أو حتى في صفحة أو صفحات , الأمر يحتاج الى مجلدات ,
لايقاتصر الأمر على المعرفة , وانما يتطلب العزم والارادة بالدرجة الأولى , وما العمل عندما لانرى عزما ولا نرى ارادة ؟؟
ممدوح بيطار :syriano.net
رابط المقال: https://syriano.net/2020/09
