ركود الفكر الديني الإسلامي…

سيريانو :

  لا يستطيع  الاسلام  ممارسة النقد الذاتي للخروج من عنفه ومن حرفيته لأن اتباعه لم يصلوا يوما الى المستوى الفكري الذي يمكنهم من النقد الذاتي وبسبب التخويف الذي يمارسهم عليهم النص القرآني لذلك فإن الإسلام الآن وبهذا القرن لم يستطيع إدانة داعش ولا توقيف صلاحية النصوص القرآنية الغير انسانية واعتبارها غير صالحة لكل زمان ومكان …
الدواعش مسلمون ومن  أكثر من طبق نصوص الإسلام بحرفيتها.
وبهذه الحالة:
أليس من الغباء او الاستغباء الفكري ان نقول ان الإسلام مثله مثل المسيحية علما ان نصوصهم الدينية متعارضة جدا عدا عن الاختلاف بسياق تطور الفكر الديني لديهم عبر التاريخ. فالنصوص المسيحية طبيعتها مختلفة تماما ومن قرأتها نفهم انها خالية من افكار السلطة والعنف والمال … و عدا عن ذلك سواء اردنا الاعتراف أو لم نرد فإن المسيحية مارست النقد الذاتي والحوار مع الأفكار الجديدة بالمجتمع واثبتت مرونتها بإعادة النظر بفهم نصوصها وذلك منذ بداياتها وعبر العصور . وهذا يحسب لها كتراث فكري متأصل بها وهذا الذي ساعدها على الاعتراف بأخطائها التي مارستها بالعصور الوسطى والتراجع عنها و حققت بعدها قفزة كبيرة نحو مزيدا من الحوار والفهم المتجدد لنصوصها.
تخطت مرحلة الانحراف بالعصور الوسطى وساهمت بعد الخروج منها بتقدم العلم والعلوم ونشره بالعالم واستفاد الشرق بما حملته له الحملات التبشيرية المسيحية من انفتاح على التعليم ومن الحق الاعتراف أن كب المدارس التي تم انشائها بسوريا بالمرحلة العثمانية هي من فعل الحملات التبشيرية المسيحية الغربية.
اما باوربا عمل ويستمر بالعمل المجتمع المسيحي مع المجتمع الملحد على تكوين مجتمع علماني متصالح مع نفسه … الأحزاب المسيحية ممكن ان تصل الى الحكم … والملحد يصبح بروفسورا بالجامعة لتعليم تاريخ وتطور الفكر او الفلسفة المسيحية ويصبح الملحد عضوا بجمعيات خيرية كنسية بشكل طبيعي وبعلاقة مصالحة تامة.
الطبيعة النصية للمسيحية تحمل بذور العلمانية بتعاليها عن السلطات الزمنية لذلك منحاها الأساسي الإنساني ساعدها على الدخول بمصالحة ومهادنة مع المجتمع المدني الغربي بعد عاصفة القرون الوسطى وانحراف الكنيسة وحروبها واضطهادها للعلماء وانسياقها للسلطة والمال.
وبعد بناء مجتمع علماني متصالح كليا استطاعت الثقافة المسيحية ترك بصماتها على الثقافة الاجتماعية العامة لتقول ان الإنسان و حريته يجب ان يبقى محور الإهتمام الأول وليس سلعة بيد رؤوس المال او فأر للتجارب العلمية بل يجب تكريس كل شئ لأجل كرامة الإنسان و حريته.. ولا زالت المسيحية تقدم هذا النموذج من الفكر بكل ممارستها الاجتماعية والسياسية.
فهل يستطيع الإسلام يوما إصلاح فكره الديني والنظر الى نصوصه بعين الناقد والتصالح مع إنسانية الإنسان وهل سيستطيع التصالح مع التعددية الفكرية للملحدين وللديانات الأخرى واللادينيين و لا ينظر إلى العلم والأفكار والتطور كاعداء يجب محاربتهم.؟
وهل يستطيع الملحد الشرقي من جميع أصوله الدينية مسلمة او مسيحية أن يصل الى الرقي والتطور الكافي للمشاركة ببناء مجتمع علماني متصالح مع نفسه بوجود التعددية الفكرية و المعتقدات بجميع أنواعها؟
سيريانو:syriano
رابط  المقال :https://syriano.net/2020/08

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *