فاتح بيطار :
-ان غابت الحرية , علينا بالبديل , الذي لايمكن العيش بدونه , والبديل هو الطاعة , السلطان يقرر والرعية تطيع برغبة واندفاع وشغف , ان أصاب السلطان بفضل مواهبه العديدة الفذة فله الحمد والشكر والتمجيد , وان أخفق يقال على أنها ارادة الله او ارادة المؤامرة الدنيئة , وللسلطان تبعا لذلك الشكر والحمد والتمجيد أيضا , حقيقة يمكن القول بأن سلطان البلاد هو أفضل من مثل شعوب هذه البلاد , ففي عقل وقلب كل فرد من هذه الشعوب يسكن ابضا سلطانا شبيها بالسلطان الذي يتسلطن على الناس , بل هو نسخة طبق الأصل عنه.
-الطاعة هي القاعدة , التي نمارسها بمهنية ممتازة , والحرية هي الطارئ الاستثنائي الذي تتعبنا ممارسته, ولانعرف كيف نمارسه , الطاعة هي طريقة الحياة في الأسرة وفي الحارة , انها الأصالة التي تتمثل بأعظم صورها في ممارسة أعظم الطاعة للسلطان ,الطاعة للنص الذي يتبادل التخديم مع السلطان , تجذر النص في النفوس حول الفرد الى طاغية تستبد بنفسها وتستعمر نفسها , وحول المستعمرة الذاتية بنيت الحصون , التي وقفت في وجه الانفتاح والحداثة والتلوث ,فالتلوث بالغير مرفوض , لأن التلوث يعني امكانية تسرب ما قام به الكفرة الى دواخلنا , الحداثة بدعة ” شيطانية” وعدونا الأول , ولاينفرد السلطان في اعتبارها عدوا أو رديفا للعدو , وانما العديد من المخلوقات البشرية في هذه البلاد تعتبرها رديفا للعدو , الذي يريد تفريقنا وفصلنا عن ديننا الحنيف ,وعن النص الحبيب , الذي نستعمر به أنفسنا , مطلبنا هو ممارسة الحق في الطاعة , وليس الحق في الاعتراض والتمرد ….كل ذلك بوتيرة عالية تعادل وتيرة الدفاع عن الحق في الحياة والموت .
– الحرية خلق وابتكار متعب , والطاعة تسليم وامتثال , ومنذ قرون ونحن نستريح في مستنقع الركود والجمود وممارسة الطاعة لله ورسوله ومن ناب عنهم ,نتائج كل ذلك كانت سيئة , والسوء نراه حتى بالعين المجردة , لابد من الحرية ومن متاعب الخلق والابتكار , لا أقصد الحرية التي ينعم السلطان علينا بها , والتي يحددها مزاجه كما وكيفا , انما القصد هو التحرر من الذات المستبد المستعمر لنفسه بأداة النص والطاعة.
-النص ملزم بالطاعة بدون سؤال أو جواب , النص ملزم ايضا بالجهاد , جهاد مستمر بشكل ما على مدى الدهر , والجهاد في أحد أشكاله النظرية هو تحارب , والتحارب هو الشكل الوحيد الذي بقي من منظومة الجهاد, التحارب يقود اما لانتصار المجاهد على العدو المشرك والذي يعني قتله , وبالتالي يقول النص المطاع والموثوق لهذا المجاهد قاتل المشرك لك الجنة وكل مافيها , أو أن يتمكن المشرك من قتل المجاهد وبالتالي تحويله الى شهيد , والشهادة في سبيل الله هي بمثابة فتح لباب الجنة على مصراعيه ….بالمحصلة الجنة هي الملاذ الأخير للمجاهد قاتلا أو مقتولا, لابد للمجاهد سوى أن يجاهد وعليه أن يقتل أو يستشهد , على أي خصومة أن تنتهي اما قاتل أو مقتول , وذلك لضمان الجنة , النص والطاعة لايسمحون بأي بديل لثنائية القاتل والمقتول ..
فاتح بيطار :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/08
