ممدوح بيطار :
الولاء والبراء احتوائي -اقصائي مع طغيان الاقصائي , الولاء في حقيقة الأمر مفهوم قرآني ومنظم لعلاقة المسلمين بين بعضهم البعض , الولاء منظومة عابرة لحدود الأوطان , وبالتالي منافسة للولاء داخل حدود الأوطان , انه اقصائي لانه يقصى الأنسنة والقيم عن غير المسلمين, روح الولاء هي ربط الاخلاص للجماعة مع ضرورة العداء للآخرين غير المسلمين……. المؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض … “يَا أيُهَا الذِين آمَنُوا لاَ تَتَخِذُوا آبَاءَكُم وَإِخوَانَكُم أولِيَاء إن استَحَبُوا الكُفرَ عَلَى الإيمَان وَمَن يَتوَلَهُم مِنكُم فَأولَئِكَ هُمُ الظَالِمُون”….ثم يَا أيُهَا الذِين آمَنُوا لاَ تَتَخِذُوا اليَهُود والنَصَارى أوليَاء بَعضِهم أولِياءُ بَعض، وَمَن يَتولهُم مِنكم فَإنَه مِنهُم إن الله لا يَهدِي القوم الظالمين”
قال جمال البنا , ملخصا قضية الولاء والبراء في تقسيم الناس الى فئتين , فئة المسلمين المؤمنة , التي هي على حق دائما , وفئة غير المسلمين أي الفئة الكافرة , التي هي على ضلال دائما , المسلم الحق هو من يناصر حق المسلم الممثل لارادته , لأنه دوما على حق , لاعلاقة للولاء للمسلم بكونه مجرم او شرير , يكفي كونه مسلم ليستحق الولاء , يتضمن البراء المتجسد في كراهية ورفض وبغض غير المسلمين دعوة هؤلاء الى الاسلام , ولطالما بقوا على كفرهم , لذلك وجب معاداتهم ومحاربتهم , ذلك ينطبق على الأفراد والجماعات وحتى الدول ,
لاتقتصر ممارسة مفهوم الولاء والبراء على السنة , انما تشمل الشيعة ابضا ويشمل البراء من بعض الجهات اهدافا ثابتة لاتتغير مهما فعلت أو كانت هذه الجهة , على سبيل المثال اسرائيل بكفرها اليهودي وأمريكا بكفرها المسيحي , كلاهما يؤخذ في سياقات حقيقية تختلف بشدة عن السياقات المعلنة , اسرائيل تؤخذ في سياقها اليهودي والسياق اليهودي ذو علاقة صميمة مع سياق بني قريظة , لاعلاقة للعداء مع اسرائيل بالدرجة الأولى مع دير ياسين , انما مع قضية بني قريظة , ومع الضرورة النفسية لتصعيد الكره لتغطية الفعلة , كلما ارتفع مستوى النقد لذلك العداء الغبي الضار بالمسلمين ارتفع بنفس النسبة البراء من اسرائيل لكونها استنمرار للسياق اليهودي الخاص ببتي قريظة , وليس لأن الصهيونية احتلت فلسطين استيطانا , نفس الآلية نجدها بما يخص الأرمن والخلافة العثمانية.
لو اقتصر أمر الولاء والبراء على بعض الأشخاص , ولو لم تكن له خلفية عقائدية ملزمة للتقيد بقواعده تحت تأثير الترغيب والترهيب , لما كان للأمر اي أهمية تذكر, ولما كان التعرض له امرا ضروريا , الا أن الولاء والبراء ذو خلفية فارضة بوسيلة الترغيب والترهيب , انه الزام شبه جماعي ومؤثر بشكل فعال على سياسة الدولة وسياسة الشعوب في المجتمع الدولي , السياسة في هذا العصر ليست سوى مرادف لفظي للحضارة الغربية , التي حددت بشكل كبير قيم السياسة واشكال ممارستها وأهدافها , ومع هذه الحضارة الغربية لايتمكن طحلب الولاء والبراء من العيش , انه طحلب مؤهل للعيش في مستنقعات العزلة والعدائية والعدوانية ومستنقع خيانة الأوطان واستباحة حدودها .
تتطلب المقدرة على الاندماج في السياسة الدولية , وبالتالي الاستفادة من ثمار هذا الاندماج وتلك السياسة , الالتزام بمبادئ لاتستقيم مع مفهوم الولاء والبراء , الولاء والبراء معكر لأي علاقة دولية , لأن الولاء والبراء مخترق لحدود الدولة ومخرب للدولة عن طريق تشويه انتماء الانسان وولائه وتحقيق مواطنيته , كيف سيتدبر الوطن أمره مع مواطنين ينتمون وجدانيا لأعداء الوطن , كيف لي ان اتدبر امري مع جاري الذي يتبرأ مني ويمارس الولاء للمسلم الأفغاني ,
ليس من الممكن اصلاح الولاء والبراء , كما انه ليس من الممكن اصلاح اصولية ابن تيمية وأصولية الوهابية , لامناص من الالغاء ثم دفن الولاء والبراء الى جانب ابن تيمية في قبره
ممدوح بيطار : syriano.net
رابط المقاتل :https://syriano.net/2020/07
