سمير سصادق :
في أحسن الأحوال وأشدها تفاؤلا, يبدو لأي مراقب لتطورات المجتمعات العربية الاسلامية, , وجود نهضة معاقة , والأصح لاوجود لنهضة انما فقط لاعاقة النهضة , والمعيقات عدة أشكال , منها شكل الفكر الغير موضوعي والغير مؤسس على تحليل الواقع , بل على مقايسات جزئية كاعتبارعامل اللغة والتاريخ كافيا لتكوين أمة,كما كان الحال مع فلسفة الأمة الألمانية , التي قالت بأن الأمة الألمانية قامت على أساس اللغة والتاريخ , اللغة والتاريخ المزور لم يكفيان كاف لمجابهة التجزأة السياسية , ثم أن المقاربة الألمانية- العربية تجاهلت عامل الدين , الذي دخلت حقائقه وأفكاره ومُثُله وآدابه وأخلاقه وتصوّراته وقِيَمه وأشواقه وشرائعه في كل مجالات المجتمعات العربية المعنوية والاجتماعية والفنية والتربوية والاقتصادية والجمالية.. الخ, بحيث لم يعد من الممكن تفسير أي جانب من جوانب حياة الأمم العربية العربية إلاّ من خلال معطيات الدين , العرب ليسو أمم لغة وتاريخ , انما امم دين .
يعاني الفكر القومي العربي من أزمة بنيوية, كانت سبباً في وقوع نكبات وانتكاسات خلال القرن الماضي, والتي ستكون سبباً لنكسات أخرى, خاصة وأن الفكر القومي العربي مازال لاعباً نشيطا على ساحة العمل العربي -الإسلامي,
من الطبيعي والمتوقع أن تنتكس مشاريع الوحدة العربية القومية , المؤسسة على فكر متنكص , يدعي التقدمية وبحد ذاته تقدما , ولكنه لم يكن وسيلة للتقدم ولم يكن بحد ذاته تقدما , لأنه عصبوي عنصري حلمي مبني على أساس توحيد اداري في اطار الأمبراطورية العربية الاسلامية , توحيد الادارة بخصوص مصر وبلاد الشام على سبيل المثال لايعني وحدة مصر مع بلاد الشام , يريد تحقيق وحدة بمعظمها مادي , لأسباب بمعظمها معنوي , ومن أجل المعنويات هان بذل الغالي والرخيص , حتى ولو كانت هذه الوحدة الحلمية بين الأقطار ,تعني تمزقا قطريا داخليا , اذ ليست كل الفئات السياسية السورية أو غيرها مريدة لوحدة تستهلك ولا تنتج , وليست كل الفئات السورية مريدة لحالة سرمدية وهمية , لا تملك مرتكزاً حقيقياً لها في الواقع السياسي او الاقتصادي او البشري .
الأمة العربية الواحدة افتراضا , وتجزؤ هذه الأمة الواحدة, هما اقنومان متعايشان في الواقع القومي العربي وفي ضمير هذا الواقع المتعب العاجز عن تعريف النفعية من تخديم وحدة سرمدية , وحدة يراد لها ان لاتنصاع للجدلية التاريخية وأن تلتزم بالوهمية , التي تزداد عجزا في التمييز بين الأمة والدين , بين القومية والدينية, وهمية عجزت عن ادراك الفروق بين الفكر الاسلامي الأممي وبين الفكر القومي العربي ؟؟ لايتمكن الفكر الأممي من صناعة وحدة , ولا يتمكن الفكر القومي العربي الهجين والمؤسس على نظام اداري امبراطوري من صناعة وحدة , واقع التجزئة المتزايدة برهن عن ذلك .
يقول الفكر الاسلامي بوجود أمة اسلامية ,لذلك يجب أن تكون هناك دولة اسلامية,وبذلك يتجاهل هذا الفكر كون الدين في جوهره أممي , على عكس الدولة , التي تتميز بجوهر قومي , هناك أمما اسلامية , وليس أمة واحدة , لذلك هناك “دولا ” اسلامية , ولا توجد دولة واحدة ,والأصج اعتبار هذه الدول “كيانات ” وليس دولا بالمعنى العصري لهذه الكلمة , فعلى اساس الانتماء الديني لايمكن اقامة دولة جوهرها سياسي ….
بشكل عام يمكن القول , بأن وصف الشعوب خارج الجزيرة العربية بالشعوب العربية أو الشعب العربي هو اعتداء على التاريخ , فقبل ١٤٠٠ سنة كان هنك في مصر شعب مصري وفي سوريا شعب سوري … ثم في المغرب شعب امازيغي , وكل هذه الشعوب والمناطق تحولت الى أجزاء من الأمبراطورية العربية الاحتلالية , التي تضمت ايضا اسبانيا وأحزاء من الهند وغيرهم , الاحتلال الخارجي وضع هذه الشعوب في اطار كيان الخلافة الاسلامية الواحد , ولم تمثل هذه الشعوب قبل الاحتلال العربي الآتي من الجزيرة “وحدة” , لذلك فشلت كل محاولات التوحيد , فالتوحيد من جديد يتطلب اقامة الخلافة من جديد واعادة احياء الأمبراطورية العربية من جديد . هل هذا ممكن ؟؟؟
استحالة اقامة الدولة الواحدة من المحيط الى الخليج , لايعني استحالة اقامة اتحاد على اسس سياسية أو اقتتصادية أو عسكرية … كالاتحاد الأوروبي المؤلف من دولا وأمما ..الدولة الألمانية والأمة الألمانية ,الدولة الفرنسية والأمة الفرنسية الخ , احياء وبعث حالة الخلافة الاحتلالية الفاتحة والمؤسسة لأمبراطورية عربية اسلامية أمر مستحيل ومعاكس لمسيرة التاريخ ,ضار لافائدة منه !
