ن. حنا , ميرا البيطار :
عموما يمكن القول بأن الفكر والممارسة وجهان لعملة واحدة , والتعارض بينهما يؤكد وجود خللا في التوازن, من شأنه اعاقة متطلبات التقدم والترقي والتطور الايجابي , الا أن الحفاظ على التوازن لايتعلق فقد بارادة جانب واحد , وانما بارادة جوانب أخرى , وظروف لايسيطر عليها من يريد التوازن والانسجام بين فكره وممارسته , وانما تسيطر على أحكامها جهات أخىرى تملك أحيانا تأثيرا كبيرا على الجو العام السياسي والعسكري .
الحزب السوري القومي الاجتماعي حزب علماني عقيدة ومبدأ , ويعمل في عدة دول ومنها لبنان , وفي لبنان هناك منظومة ااتفق اللبنانيون عليها في الطائف بعد حرب دامت 18 سنة , اضافة الى اتفاق البنانييين يمكن القول بأن هذه المنظومة المتمثلة بالمحاصصة الطائفية والتوافق الديموقراطي وكأنهاا مفروضة من المجتمع الدولي الذي يحميها ويرعاها وحتى يمولها , تحت ظل هذه المنظومة الفريدة من نوعها في العالم عاش البنانيون وكان مستوى حياتهم اعلى بدرجات من مستوى حياة جيرانهم .
لعلمانية الحزب السوري القومي وجهان , وجه مبدئي عقائدي اكتملت به شروط النهج العلماني من فصل الدين عن الدولة ومن مقاومة تطييف المجتمع ثم الدعوة الى العلمية ونبذ العشائرية وممارسة الانفتاح والنقد الذاتي , تنيسجم كل هذه المعالم المبدئية العلمانية تنسجم مع حكام ومبادئ الفكر السوري القومي الاجتماعي بشكل مطلق , وهذا واضح جدا من ادبيات وقوانين الحزب الداخلية المعروفة لدى كل مهتم بالساحة السياسية -الفكرية في هذه المنطقة.
أما السياسة والجو السياسي العام ثم قواعد اللعبة السياسية فلا تخضع لارادة ومشيئة الحزب السوري القومي بشكل مطلق , ولا حتى بشكل كبير جزئيا , انما تخضع بشكل رئيسي لارادة الغير ايضا , والغير بما فيه الخارج ملتزم بالمحاصصة والديموقراطية التوافقية , الناتجة عن انسجام لبناني بين الوعي الطائفي وطائفية الوعي , الذي حقق مرحليا استقرار سمح بتطوير البلاد الى ماهو أفضل , وحقق شروطا معيشية ليست بالسيئة نسبيا مقارنة مع الجيران.
في هذا الجو كان على الحزب السوري القومي أن يقرر ان كان بامكانه التأقلم سياسيا ومرحليا مع الوضع البناني المراد والمفروض , والذي يتمثل بوجود أحزاب تدعي مرجعية دينية لها , وكما هو معروف بشكل عام , فان ادعاء المرجعية الدينية لايعني وجودها الواقعي , وحتى الوجود الواقعي يختلف من حزب لآخر , فحزب الله يريد دولة الملالي , لكنه غض النظر عن دولة الفقيه , لاستحالة تحقيقها , لكونها ممنوعة عالميا وغير مقبولة داخليا .
الأحزاب الأخرى هي أحزاب ادعائية بشكل رئيسي وفي ممارساتها علمية ومدنية بشكل خاص , لايوجد في لبنان حزب يريد اقامة دولة دينية باستثناء حزب الله , ولا تأثير ملحوظ للمرجعيات الدينية الأخرى على صياغة القوانين وحالة القضاء , لذلك فان التفاعل السياسي بمعنى العمل السياسي بين هذه الأحزاب والحزب السوري القومي الاجتماعي قد يكون ممكن ومثمر أيضا , كما هي حالة التفاعل بين الأحزاب الديموقراطية المسيحية وبين الأحزاب الاشتراكية في أوروبا , اذ لاوجود لما هو ديني في هذه الأحزاب الديموقراطية المسيحية الا جزءا من الاسم , ولا يمكن القول بأن الحزب الديموقراطي المسيحي في ألمانيا ليس حزبا علمانيا , والعلمانية لا تتعارض مع وجود أو عدم وجود الاانتماء الديني عند الانسان العلماني , فقد يكون أكثر المشايخ تدينا من أكثر الناس علمانية , لذلك فان اقامة تحالفات سياسية بين الحزب وتلك الأحزاب لا يعني التخلي عن المنهج العلماني كهدف ولا يعني الذوبان في الدينية الشكلية الاسمية للأحزاب الأخرى ,
يعاب على سياسات بعض تيارات الحزب السوري القومي الاجتماعي العديد من المسلكيات السياسية , اولها الوقوف الى جانب حزب الله في لبنان , والوقوف الى جانب الأسدية الديكتاتورية في سوريا , لافائدة هنا من أي تبرير مهما كان وحتى تقلص الخيارات السياسية في سوريا الى خيارين , ولنقل بشكل رمزي اما الأسدية او الأصولية والفصلئل الاسلامية , والعاقل في هذه الحالة ,التي انحصرت قبل مقتل البغدادي , بين بشار وأبو بكر , يختار بشار كأهون الشرور .
تلاحظ هذه المنهجية بشكل عام عند الأغلبية “الرمادية”, اذ من الواضح بأن الاكثرية الرمادية عند المفاضلة بين الأسدية والأصولية لاتريد الفصائل وتفضل الأسدية عليهم , ومن هذا المنطلق تأسس حلف السوري القومي نع الأسدية وذلك ضد الفصائل , فالهدف المبدئي ليس نصرة الاسدية , انما هزيمة الفصائل الأكثر أهمية من أي شيئ آخر , هزيمة الفصال الاسلامية هو بمثابة هزيمة للديكتاتورية الأسوء والظلم الأسوء والظلام الأسوء والقهر الأسوء والتأخر الأسوء , ولا وجود لنقطة تفوق واحدة للفصائل على اي فئة او تيار سوري.
لايمكن تطبيق الآليات والتبريرات التي ذكرت على لبنان وعلى حزب الله , فحزب الله فصيل ديني كالاخوان المسلمين , وحتى ان حزب الله اشد خطرا وعنفا من الاخوان المسلمين , ودولة امامة الفقيه لاتختلف عن الخلافة السنية , كلاهما اجرامي تأخري وكلاهما يمثل خروجا من التاريخ وغربة عن العالم وعن التقدم .
ماذا تنتظر الشعوب تحت هيمنة الفصائل وذراعهم الاخونجي السياسي ؟؟؟ ليس سوى قندهار ! ,وماذا تنتظر الشعوب تحت هيمنة حزب الله ؟ ليس سوى قوم , أي قندهار تحت اسم آخر .
بالمجمل أخطأت سياسات بعض تيارات الحزب السوري القومي الاجتماعي , الغير مضطر لاقامة الأحلاف مع الأسدية أو مع فريق أصولي كحزب الله , أقول ذلك في ذكرى يوم تأسيس الحزب السوري القومي الأجتماعي , وذلك تحذيرا لهذا الحزب من السير في طريق الاندثار , من يرافق حزب الله ويرافق الأسدية سيكون مصيره مشابها لمصيرهم
