نيسرين عبود :
كتبت ليزا حنا فرح بخصوص اللوحة مايلي : دائما تطغى النظرة السطحية والجنسية الرخيصة على أفكارنا من تبعيات عقدة العيب والمحظورات اللي بيزوعوها الاهل والمجتمع قبل ما يزرعو قيم الانسانية الراقية … اول ماتشوف الصورة راح تنأز او تتذمر او تقرف وممكن تسب وتضوج بس بعد ما تقرا القصة (قد تكون أسطورة) بتوقف شوي مع نفسك وبتحب انك تكون “انسان” ….. هذه هي احدى اللوحات العالمية المثيرة للجدل …
رسمها الرسام الاسباني
… لكن الامر لا يتعلق بالوحة !!
بل بالحادثة التي تشير لها هذه اللوحة …
الحادثة التي حقاً نستطيع القول بأنها هزت روما ….
رجل مسن حكم عليه بالموت جوعاً
و كان قد سُمح لأبنته بزيارته بشكل يومي …
كان يتم تفتيشها بشكل دقيق جداً حتى لا تستطيع ادخال الطعام لوالدها ….
كانت تشاهد والدها يومياً و حياته تتلاشى بسبب الجوع ….
كانت تشاهد جسد والدها الممتلئ يُجلد من شدة الجوع …
والدها الذي رعاها و حماها منذ ولادتها …. الذي اطعمها و كساها
حتى اقدمت على فعل لا يمكن لأنسان ان يتصورة او لأبنة ان تقدم عليه…
فعل قد يرى به البعض بشاعة كامنة و كسر لرابط الاب و ابنته ..
و قد ينبهر به البعض ويعتبره مثال للتضحية و الحب وقوة العلاقة بين الاب و ابنته ….لقد قامت بأطعام والدها من حليب ثديها حتى ضبطها الحراس و هي تقوم بأرضاعه مما سبب صدمه لهم و لمنفذي الحكم الذين انبهروا بما فعلت و اطلقوا سراح والدها تبجيلاً لحبها الذي تخطى اقدس الحدود
تختلف رضاعة الكبير في الاسلام… عن رضاعة الكبير في لوجة الفنان الاسباني ,والسؤال كيف يعطي رسول الاسلام نصيحة مثل هذه لانسان يخجل ان يشرب الحليب من امه الحقيقية فكيف الحال باالام بالتبني؟
ان مشكلة الرضاعة هي مشكلة محمد, الذي صنع مشكلة كبيرة بإلغاءه لموضوع التبني, لما استحلى زينب بنت جحش زوجة ابنه زيد,و اراد أن يأخذها لنفسه, استنطق جبريل.. ليحلل له هذا الأمر و يلغي التبني, الغاءه هو الذي خلق هذه المشكلة,مشكلة رضاعة الكبير. الآن سهلة بنت سهيل معها ابن سالم و هو المولى حذافة.. طبقا لقاعدة التبني التي ألغيت و ألغاها محمد, الآن لا تستطيع أن تجعل سالم يفارقها و هو في منزلة ابنها, لقد أصبح شخصا من الأسرة, فذهبت الى محمد , و محمد حتى يعالج هذه المشكلة صرح لها بأن ترضعه..
لامقارنة بين خلفية ارضاع الأب المحكوم عليه بالموت من قبل ابنته , وبين ارضاع سالم ,وارضاع الرجال وما قامت به عائشة لسبب في نفس يعقوب , لقد رضعت عائشة الكبير وشجعت على هذه الممارسة ليس لانقاذ انسان من الموت , انما لأسباب يخجل اللسان عن التفوه بها .
عائشة ليست شخصية هامشسية , فالرسول قال “خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء” يعني عن عائشة, نصف الدين..تلبية لحديث محمد أن تأخذ نصف الإسلام.. نصف دينك من امرأة واحدة و هي زوجته عائشة….يالطيف الألطاف نجنا مما نخاف !
نيسرين عبود :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/07

