من بيزنظة الى البربرية العثمانية,…..

ميرا  بيطار :

      من  ميزات   العصور  القديمة  تمكن  البربريات  من  القضاء  على  الحضارات ,وهكذا   قضت  البربرية   العثمانية  على بيزنطة  الهيلينية  الاغريقية  الرومانية  ,وقضت  القبائل  الجرمانية  على  روما ,  والقبائل  العربية  على  الوجودالروماني   -الفارسي في  بلاد   الشام  ……ليس  من  الضروري  التذكير  بما  قام  به  هولاكو  وغيره  من  مجموعات    القبائل  المتوحشة ,  لقد  تمكنوا  من  كل  ذلك   عندما   تعلقت  القوة  بالسيف  ,   العصر  الحديث    لايعرف  السيف  ,انما  العقل   , وبالعقل   تمكنت   الحضارات  الحديثة  من  انجاز    قوة   عسكرية  ,  لايمكن   للسيف  من  اغتيلها او   القضاء  عليها . سنعرض الحالة  البيزنطية   للتمكن  من  مقارنتها   مع  من  قضى  عليها   أي  مع  برابرة  محمد  الثاني   العثماني ,   لروما   وبيزنطة   انجازات  حضارية   نرى  بقاياها  حتى  هذه الأيام ,  بالمقابل  ماذا   انجزت   القبائل   المنغولية  العثمانية   خلال  ال  800  سنة  الماضية   , وماذا  انجز  البدو  خلال  1400  سنة  ؟؟هل   يمكن   التعرف  على   انجازاتهم  من  خلال   آثارهم   …؟

  تعرف الدولة البيزنطية بعدة مسميات ومنها: الدولة الرومانية الشرقية، ودولة الروم وهو الاسم الذي أطلقه عليها العرب في مصادرهم، والدولة البيزنطية وأطلق هذا الاسم نظراً للموقع الذي أقيمت فيه عاصمتها وكان يعرف باسم بيزنطة والتي سميت فيما بعد القسطنطينية نسبة إلى الإمبراطور قسطنطين الذي بناها. وفي القرنين الرابع والخامس سقطت أراضي الإمبراطورية الرومانية بأيدي البرابرة الجرمانيين، ونقلت العاصمة الرومانية من روما إلى القسطنطينية سنة 330م، وصار نظام الحكم في بيزنطة إمبراطورياً وراثياً، وفي سنة 476م سقط عرض روما بأيدي البرابرة.لم تكن الدولة البيزنطية إذن إلا امتداداً للإمبراطورية الرومانية، واعتبر الإمبراطور البيزنطي نفسه حاكماً رومانياً وخليفة للقياصرة الرومان، على الرغم من ذلك بدأت الدولة البيزنطية تبتعد رويداً رويداً عما كان للعالم الروماني من خصائص ومميزات، إذ غلبت عليها الحضارة واللغة اليونانية، وازداد تأثير الكنيسة اليونانية في الحياة البيزنطية، وأصبح هذا القسم من العالم الروماني الشرقي يونانياً شرقياً في لغته وثقافته وكنيسته، بينما كان القسم الآخر من العالم الروماني لاتينياً غربياً في لغته وحضارته وكنيسته.استمرت الدولة البيزنطية ما يزيد على 1000 سنة بدءاً من عهددقلديانوسعلى رأي البعض، أو عهدقسطنطينعلى رأي البعض الأخر، وحتى سقوطالقسطنطينيةبيد الأتراك العثمانيين أواسط القرن الخامس عشر للميلاد 1453م، وهذا يعني أنها استمرت طوال فترة العصور الوسطى كاملة.وحكمتهذه الدولة من قبل 13 أسرة حاكمة بدءاً بأسرةقسطنطين 305-378م، وانتهاء بأسرةباليولوجس 1204-1261م.مميزات الحضارة البيزنطية:

تميزت الحضارة البيزنطية عن غيرها من الحضارات المعاصرة لها من عدة نواحي منها:

المجال الإداري:

حاول قسطنطين أن ينفذ بعض الإصلاحات الإدارية والمدنية وإكمال التنظيم الإداري الذي بدأ به دقلديانوس قبله، وأصبح هذا النظام الذي وضعه قسطنطين هو النظام الذي سارت عليه الدولة البيزنطية، فقد اهتم بفصل السلطة العسكرية عن السلطة المدنية، وغدا حاكم الولاية مسئولاً عن شئونها الإدارية والمدنية، وفي حين أصبحت شئون الولاية العسكرية في يد القائد العسكري الذي ربما اتسعت مسئولياته لتشمل أكثر من ولاية، وطبقاً لهذا النظام حرم الولاة الأربعة الكبار في غالة وإيطاليا وإيلليريا والشرق من سلطاتهم العسكرية، واقتصرت اختصاصاتهم على السلطة المدنية، لكن هذه السلطة المدنية اتسعت وتشعبت فصار الوالي نائباً للإمبراطور بولايته، وعدت أحكامه القضائية نهائية، وغدا من حقه الإشراف على الهيئات والنقابات وخطط التعليم ومراقبة الأسعار والإشراف على البريد الإمبراطوري وإقامة المنشآت العامة، وتجنيد الجند وإمداد الجيش، أما بالنسبة لولاية العرش فقد جعلها قسطنطين وراثية.المجال العسكري:الجيش:

كانت بيزنطة طوال القرون الوسطى هي البلد الوحيد الذي كانت تدرس فيه أدوات القتال ووسائل تنظيم الجيش والفنون الاستراتيجية، وكان الجيش البيزنطي القوة العسكرية الأساسية للإمبراطورية البيزنطية, وهو سليل التقاليد العسكرية التي كانت متبعة في الإمبراطورية الرومانية والجيوش الإغريقية، وقد حافظ الجيش علي درجة عالية من الانضباط, والكفاءة التكتيكية وحسن التخطيط. وبرز عدد من الكتاب العسكريين، مثل فيجينوس الذي كتب بحثاً بعنوان (ستراتيجي) يتحدث عن الجيش، وفي سنة 900م كتب الإمبراطور لاوون بحثاً مستفيضاً أسماه (التكتيكا)، وحاول دقلديانوس وبعده قسطنطين إدخال بعض الإصلاحات على الجيش فأقاموا قوة نظامية للثغور من جند وراثيين يتناولون أجورهم أرضاً، وهم يمثلون قوة الحدود، ثم أنشأوا جيشاً مركزياً سريع الحركة هو جيش الردفاء comitatenses ، ثم أدخل بعد ذلك سلاح الفرسان بعد هزائم تعرض لها الجيش البيزنطي من القوط، وتم تشكيل جيش من المحالفين من البرابرة، بلغ عدد جيوش الدولة البيزنطية في عهد جستنيان قرابة ال500,000 مقاتل, وكان يتم دعمها بقوات البوسيليرياي وقوات الحلفاء البرابرة. وتعد حملة بليزاريوس سنة 533م لاستعادة قرطاج مثال واضحا علي هذا التشكيل. وقد أقتبس الرومان من الفرس العديد من أنواع الدروع, وقمصان زرد, وأخذوا عنهم نظام الفارس المدرع بالكامل من عينية إلي قدميه والذي يقاتل بالحربة والقوس وقد عرف في الجيش البيزنطي باسم الكاتافركتاي. وكان يشارك في القتال أعدادا كبيرة من المشاة الخفاف مزودين بالأقواس, وكانت مهمتهم دعم قوات المشاة الثقيلة المعروفة باسم “سكوتاري”.

الأسطول:

كان البحر المتوسط بحيرة رومانية، لذا لم يكن هناك بد من تكوين أسطول قوي، ولكن بعد ظهور الخطر الإسلامي لجأ خلفاء هرقل إلى تقوية الأسطول البيزنطي، وكان هناك تفوق للأسطول الإسلامي على الأسطول البيزنطي ظهر من خلال فتح المسلمون لقبرص وقريطش وغيرها من الجزر، وكانت السفينة الحربية البيزنطية العادية هي الدرمونة أو “العداءة” وهي سفينة ثنائية أي ذات صفين من المجاديف تحوي عدداً من الرجال يترواح ما بين 200-300 رجل، وكان هناك سفينة ثنائية من طراز آخر تسمى “البامفيلية” فكانت سفينة العلم لأمير البحر، وربما سلحت السفن بالكباش، بيد أن سلاحها الأعظم كان النار الإغريقية، وكانت تشعل سفن الأعداء عبر قذفها بالمجانيق أو بقنابل يدوية ..الجهاز الدبلوماسي:

كانت الدبلوماسية البيزنطية من أهم مميزاتها بجانب الناحية العسكرية، فقد كانت تنقذها في كثير من الأحيان من كوارث خاصة عندما تكون الإمبراطورية في حالة ضعف، أو تريد أن تلتقط أنفاسها بعد حروب طاحنة، كما كانت الإمبراطورية تستعين بالدبلوماسية لمعرفة الدول التي تنوي الدخول معها في مواجهة عسكرية، وقد بلغ من اهتمام الإمبراطورية بالدبلوماسية أن الأمبراطور قسطنطين السابع قد ترك كتاباً عن الدبلوماسية يحمل اسم “الإدارة الإمبراطورية” حوالي سنة 948-952م.كان الإمبراطور يدير الشئون الخارجية بنفسه، وكان لديه مستشار في هذا الشأن مهمته أن يجهز البعثات السياسية الإمبراطورية إلى بلاطات الملوك الأجانب، ويختار أفرادها، وكانت مهمة السفراء البحث عن الهدنة، وتبادل الأسرى، مثلما كان الحال مع سفراء بيزنطة مع العرب حيث كانوا يجيدون اللغة العربية، ، وكان الطابع الظاهري للدبلوماسية البيزنطية عبارة عن رسميات جامدة، يراد من ورائها رفع كرامة الإمبراطور وهيبته، فإذا وصل سفير أجنبي إلى القسطنطينية حوصر بكل أنواع آداب السلوك، فإذا دخل إلى حضرة الإمبراطور حُيي طبقاً لمراسيم موضوعة، واستقبل بالدور حسب ترتيب بلاده في الأهمية، كما كان السفراء الذين يرسلون إلى البلاد المجاورة يحملون بالهدايا والألطاف السنية والجواهر والذهب والحرير والوشي، ولم تكن الدبلوماسية البيزنطية تراعي الأخلاق في سلوكها فمن مهمتها التجسس على البلاد الأخرى، وتحريش قبائل ضد قبائل أخرى لطعنها من الخلف حتى لو كانت هذه القبائل مماثلة لها في الدين، فقد طبق الإمبراطور جستنيان أستاذ الدبلوماسية البيزنطية بلا منازع هذه السياسة ببراعة كبيرة في المناطق الشمالية والشرقية، فراح رجاله يؤلبون القبائل ضد بعضها، ويؤججون نيران التنافس والكراهية بينهم، فيستبقون للحصول على عون بيزنطة ضد بعضهم، وبالتالي خضوع هذه الشعوب لبيزنطة.

المجال الاقتصادي:الزراعة:

لأن المال هو عصب الحياة وهو الذي يمكن من إحداث الإصلاحات وتسيير الجيوش ودفع رواتبها فيأمن انقلاباتها وتغيير ولاءها، فقد اهتم الأباطرة بالنواحي المالية، وحرصوا على توفير الأموال اللازمة لإجراء الإصلاحات المختلفة، فاهتموا بالزراعة لأن ضريبتها رافد مهم لخزينة الدولة، كما اهتموا بالصناعة والتجارة.كان عدد من أفراد الطبقة الثرية يستثمرون أموالهم في استصلاح الأراضي وزراعتها فيما عرف باسم الأوسية، وكانت الأراضي تمنح لهم مجاناً، أو بقيمة رمزية، وهي إما معفاة من الضرائب أو بضرائب مخفضة، واستخدم الجند في عهد “بريوس” في عملية شق القنوات وإقامة الجسور، وكانت تجبى الضرائب على سبيل المثال من الأراضي الزراعية في مصر حسب منسوب النيل، وكان للقرى خزانة للضرائب تتصل بها إدارة للحسابات لتحديد المصروفات والجبايات يشرف عليها موظف يلقب لوغاروفوس، يناط به إعداد القوائم الخاصة بالضرائب، وإثبات أسماء أهل القرية، وما أداه كل منهم من الضرائب.الصناعة:

كانت الموارد المعدنية التي في باطن الأرض ملكاً للدولة، وكانت مناجم بلاد اليونان وتراقية، وبنطس، وبلاد البلقان تستغل للصناعة. وكانت الحكومة تنتج في مصانعها معظم ما يحتاجه الجيش والموظفون، والحاشية من البضائع. وازدهرت صناعة الحرير فذهب الرهبان إلى أواسط آسية وجاءوا ومعهم بويضات دود القز، وأكبر الظن أنهم جاءوا معهم أيضاً ببذور شجر التوت. وكانت نتيجة ذلك أن قامت صناعة الحرير في نطاق واسع في بلاد الإمبراطورية وخاصة في سوريا وبلاد اليونان، وبلاد البلوبونيز.وكانت الدولة تحتكر صناعة بعض أنواع من المنسوجات الحريرية والصبغات الأرجوانية في مدينة القسطنطينية، وكانت هاتان الصناعتان تقومان في حوانيت داخل القصر الإمبراطوري أو قريبة منه. ولم يكن يسمح بارتداء الثياب الحريرية المصبوغة الغالية إلا لكبار موظفي الحكومة، وكان أغلاها كلها لا يسمح به لغير أفراد الأسرة الإمبراطورية.وازدهرت بعض الصناعات في المناطق التابعة للإمبراطورية ففي مصر ازدهرت صناعة النسيج والزجاج والمواد الطبية والعطور وصناعة الفخار والصناعات الغذائية والزيت، والنبيذ والخبز والمحاجر ومواد البناء، والمناجم والتعدين، بالإضافة إلى الصناعات المتعلقة بالذهب والفضة والنحاس والبرونز.التجارة:

وراجت التجارة الداخلية والخارجية في الإمبراطورية البيزنطية من عهد قسطنطين إلى أواخر حكم جستنيان. و ما فيها من الطرق والجسور الرومانية يتعهد ويصلح بانتظام، وإنشاء أساطيل بحرية ربطت العاصمة بمئات الثغور في الشرق والغرب. وظلت القسطنطينية في القرن الخامس إلى القرن الخامس عشر أعظم الأسواق التجارية ومراكز النقل البحري في العالم كله، وانحطت الإسكندرية التي كانت لها السيادة في هذه الناحية منذ القرن الثالث قبل الميلاد، فأصبحت منزلتها في التجارة بعد إنطاكية. و سوريا كلها تعج بالمتاجر والمصانع.وإذا كان الطريق التجاري القديم بين سوريا وأواسط آسية يخترق بلاد الفرس المعادية للدولة البيزنطية، فقد أراد جستنيان أن ينشئ طريقاً جديداً بإقامة صلات ودية بينه وبين الحميريين المقيمين في الطرف الجنوبي الغربي من جزيرة العرب، وملوك الحبشة، وهؤلاء وأولئك يسيطرون على أبواب البحر الأحمر الجنوبية، السفن التجارية البيزنطية تخترق هذه المضايق والمحيط الهندي في طريقها إلى الهند؛ ولكن الفرس الذين كانوا يسيطرون على ثغور الهند يفرضون على هذه التجارة رسوماً عالية كأنها تمر ببلاد إيران نفسها. فلما خاب رجاء جستنيان في هذا الطريق شجع إنشاء المرافئ البحرية على البحر الأسود، فكانت المتاجر ترد إلى هذه المرافئ حيث يلتقي تجار الصين وتجار الغرب دون أن يتدخل الفرس فيما بينهم.وكانت الدولة البيزنطية تستورد من الدولة الإسلامية ورق البردى الذي كان يصنع في مصر، ورغم العداء الذي بين الدولتين، إلا أن ذلك لم يمنع من حصول الإمبراطورية البيزنطيين على مؤؤنتها المعتادة من ورق البردى اللازم للدواوين، وفي المقابل فإن المسلمون جنوا أرباحاً جمة من ذلك، كما كان البيزنطيون يستوردون النسيج من الشام.

النقود:

كان الذهب هو أداة التبادل التجاري في العصر الوسيط، وفي مطلع القرن السابع الميلادي وقبل سيطرة المسلمون على الشام، افتقر الغرب الأوروبي إلى الذهب بسبب تركزه في المدن التجارية الواقعة شرق البحر المتوسط حيث يجلب التجار السوريون السلع الشرقية ويأخذون الذهب في مقابلها، أما بيزنطة فقد مثلت مملكة الذهب الحقيقية، فقد كثرت فيها المناجم، وكثرت فيها العملات الذهبية نتيجة لأن الميزان التجاري مع الغرب كان دائماً في صالحها، ولكن بعد الفتوحات الإسلامية تراجعت العملة البيزنطية نظراً لأن المسلمين صكوا عملة خاصة بهم.من أكبر العوامل في هذا النشاط الاقتصادي الكبير النقد الإمبراطوري وهو عملة مقبولة في جميع أنحاء العالم تقريباً لثباته وسلامته. وكان قسطنطين قد سك نقداً جديداً ليحل محل الأوريوس Aurues الذي سكه قيصر. وكانت هذه القطعة النقدية الجديدة المعروفة باسم صوليدوس Solidus أو بيزنت Bezant ، وارتقت أعمال المصارف كثيراً في ذلك الوقت، وفي وسعنا أن نعرف ما كان يسود الإمبراطورية البيزنطية من رخاء عندما ارتقى جستنيان العرش إذا عرفنا أنه حدد جستنيان سعر الفائدة بما لا يزيد على أربعة في المائة لقروض الفلاحين، وستة في المائة للقروض التجارية، واثني عشر في المائة للنقود المستثمرة في المشروعات البحرية. وأرى أنه في هذه الفترة كان يسود الإمبراطورية البيزنطية الرخاء عندما ارتقى جستنيان العرش.المجال العلمي والثقافي:التعليم:

لقد ظل التعليم الابتدائي في أيدي مدرسين خصوصيين يؤدي لهم الآباء أجورهم قدراً معيناً عن كل تلميذ في فترة محددة من الزمن. أما التعليم العالي فقد ظل إلى أيام ثيودوسيوس الثاني يقوم به المحاضرون ليس لغيرهم سلطان عليهم، وأساتذة تؤدي لهم المدينة أو الدولة أجورهم. ويشكو ليبانيوس من ضآلة أجور هؤلاء الأساتذة ويقول إنهم كانوا يتوقون من شدة الجوع إلى الذهاب إلى الخباز، غير أننا مع ذلك نقرأ عن مدرسين أمثال يومانيوس يتقاضون 600.000 سسترس (30.000 دولار أمريكي؟) في كل عام. وكان أحسن الأفراد في هذه المهنة وأسوأهم. يتناولون أجوراً أكثر مما يستحقون، أما من عداهم فإنهم يتقاضون أقل مما يجب أن يتقاضوه. وعمل يوليان على نشر الوثنية بأن جعل الامتحانات التي تقوم بها الدولة والتعيين من قبلها هو القاعدة المتبعة في تعيين أساتذة الجامعات كلها. وجاء ثيودوسيوس الثاني، لأسباب عكس هذا السبب السابق، فجعل الإقدام على التعليم بغير ترخيص من الدولة جناية، وما لبث هذا الترخيص أن أقتصر على أتباع الدين الرسمي للدولة. وأرى انه في هذه الفترة كانت الكنيسة مسيطرة، ومقر الجامعات الكبرى في الدولة في الإسكندرية، وأثينة، والقسطنطينية، وإنطاكية؛ وهذه الجامعات تتخصص على التوالي في تعليم الطب، والفلسفة، والأدب، والبلاغة.الطب:

لقد جمع أريباسيوس Oribasius البرجمومي (حوالي عام 325-403) طبيب يوليان موسوعة طبية مؤلفة من سبعين “كتاباً”؛ وألف إيتيوس الأميدي طبيب البلاط في عهد جستنيان أخرى شبيهة بهذه الموسوعة تمتاز بأحسن ما في الطب القديم من تحليل لأمراض العين، والأذن، والأنف، والفم، والأسنان؛ وبفصول شيقة في تضخم الغدة الدرقية والصرع، والعمليات الجراحية من استئصال اللوز إلى جراحة البواسير. وكان الإسكندر التراليسي (حوالي عام 525-605) أكثر مؤلفي الطب ابتكاراً في ذلك العهد: فقد وضع أسماء لكثير من الطفيليات المعوية المختلفة، ووصف اضطرابات القناة الهضمية وصفاً دقيقاً؛ وبحث في أمراض الرئتين وعلاجها بحثاً وافياً لا نظير له فيما سبقه من البحوث. وترجم كتابه المدرسي في علم الأمراض الباطنية العلاجي، إلى اللغات السريانية، والعربية، والعبرية، واللاتينية، وكان له في العالم المسيحي أثر لا يعلو عليه إلا أثر كتب أبقراط، وجالينوس، وسورانوس. ويقول أوغسطين إن تشريح الأجسام الآدمية كان مألوفاً في القرن الخامس. ثم طغت الخرافات على الطب شيئاً فشيئاً، فآمن معظم الأطباء بالتنجيم، وأشار بعضهم باستخدام طرق في العلاج تختلف باختلاف مواقع الكواكب. وهذا في رأي ما كانت تريده الكنيسة .وكان يشرف على مستشفى دير الإله القاهر (بانتوقراتور) التي أغدق عليها الهبات يوحنا الثاني في 1112م، عشرة أطباء من الذكور وطبيبة ومعهم عشرات المعاونين وكان هناك عدد من المستشفيات الصغيرة الملتحقة بالأديرة ..الكيمياء:

وسارت الكيمياء والكيمياء الكاذبة جنباً إلى جنب. وكانت الإسكندرية مركزهما جميعاً. وكان الباحثون في الكيمياء الكاذبة بوجه عام مخلصين في بحثهم، يستخدمون الطرق التجريبية بأمانة أكثر مما يستخدمها غيرهم من العلماء الأقدمون. وقد كان لهم الفضل في تقدم كيمياء المعادن والسبائك تقدماً كبيراً. وكانت المساهمة الوحيدة الكبيرة لبيزنطة هي النار الإغريقية، وهي ذلك السائل القابل للاشتعال الذي كان يمكنها من إدراك النصر في معاركها، بيد أن سر تركيبها احتفظوا به دفيناً لدرجة لم يمكن معها جعله نقطة بداية لتجارب أخرى جديدة.التنجيم:كذلك كان للتنجيم أساس صحيح شريف؛ فقد كان الناس جميعاً يؤمنون إيماناً لا يقبل الشك بأن النجوم، والشمس، والقمر، تؤثر كلها فيما يقع على الأرض من أحداث، ولكن الدجالين أقاموا على هذه الأسس صرحاً عجيباً من السحر، والتنبؤ بالغيب والتمائم والرقى المستمدة من أسماء الكواكب. وكان استطلاع الأبراج السماوية لمعرفة مستقبل الناس أكثر انتشاراً في مدائن العصور الوسطى. وشاهد ذلك أن القديس أوغسطين يحدثنا عن صديقين كانا يرصدان بعناية مواقع النجوم وقت مولد حيواناتها المستأنسة.

الفلسفة:

كانت أظرف شخصية في علوم ذلك العصر هي شخصية هيباشيا الفيلسوفة والعالمة الرياضية، والتي قتلت على أيدي الرهبان المسيحيين لأنها وثنية ، ورحل أساتذة الفلسفة الوثنيون بعد موت هيباشيا إلى أثينة ليتقوا فيها الأذى، و التعليم غير المسيحي لا يزال حراً نسبياً في أثينا. وحياة الطلاب فيها لا تزال نشيطة يسودها معظم ما يسود الحياة العلمية الراقية من ضروب السلوى -من تآخ بين الطلاب، وأثواب تميزهم من غيرهم، وعقاب يفرض عليهم في صورة عمل إضافي. وكانت المدرستان الرواقية والأبيقورية قد اختفتا من المدينة، ولكن المجمع العلمي الأفلاطوني كان يتدهور ذلك التدهور الرائع الذي آل إليه أمره في عهد ثمستيوس وبرسكوس Priscus وبركلو Proclus. وكان لثمستيوس (حوالي 380) بما كتبه من شروح على كتب أرسطو أثر كبير في ابن رشد وغيره من زعماء الفكر في العصور الوسطى.. واتخذ بركلوس (410-485) الرياضيات طريقاً إلى الفلسفة كما يفعل الأفلاطونيون الحقيقيون. وكانت مدارس أثينة قد فقدت حيويتها بعد أن أغلقها جستنيان في عام 529م، ثم أغلق جستنيان مدارس علماء البلاغة كما أغلق مدارس الفلاسفة، وصادر أملاكها وحرم الاشتغال بالتعليم على جميع الوثنيين، وبذلك انقضى عهد الفلسفة اليونانية بعد حياة دامت أحد عشر قرناً من الزمان.

الأدب …

أعاد ثيودوسيوس الثاني، والنائبون عنه في عام 425 تنظيم التعليم العالي في القسطنطينية وقرروا رسمياً إنشاء جامعة مؤلفة من واحد وثلاثين مدرساً، منهم واحد للفلسفة ، واثنان للقانون، وثمانية وعشرون “لنحو” اللغة اليونانية واللاتينية وبلاغتها. ويشملان دراسة آداب اللغتين، وتوحي كثرة عدد المدرسين المخصصين لهذه الآداب بما كان يوجه إلى الآداب من عناية كبيرة. وقد وضع أحد أولئك الأساتذة واسمه برسكيان حوالي عام 526م كتاباً ضخماً في نحو اللغتين اللاتينية واليونانية أصبح من أهم الكتب الدراسية في العصور الوسطى. ويبدو أن الكنيسة الشرقية لم تكن تعترض وقتئذ على نسخ الآداب الوثنية. وقد ظلت مدرسة القسطنطينية، حتى آخر عهد الإمبراطورية البيزنطية، تنقل بأمانة روائع الأدب القديم رغم احتجاج عدد قليل من القديسين. وحوالي عام 450م أنشأ موسايوس قصيدته الذائعة الصيت، هيرو و ليندر.وظهر الشعر البيزنطي والترانيم الكنسية وكان الشعر البيزنطي العلماني يقع في ثلاثة بحور شعرية رئيسية، وهي الغمب الكلاسيكي وهو مقصور على شعر الحكم والأمثال، ثم يليه الشعر الغمبي الثلاثي الأوزان، ثم يجيء بعد ذلك ما يسمونه الشعر السياسي.

الجغرافيا:

كانت معرفة البيزنطيين بالجغرافيا لا بأس بها، رغم أنه لم يتبق من خرائطهم أي أثر، سوى خريطة الفسيفساء المرسومة في القرن السادس التي تمثل فلسطين والتي عثر عليها قرب مادبا، وتخبرنا الكتب أنه أليكسوس الأول أمر بصنع خريطة للبحر الأدرياتي عليها حدود البحر ومعالمه.

التاريخ:

وأهم ما كتب من أدب ذلك العصر هو ما كتبه المؤرخون. فقد كتب أونتبيوس السرديسي تاريخاً عاما لذلك العصر من عام 270 إلى 400 جعل بطله جستنيان، وترجم لثلاث وعشرين من السوفسطائيين ورجال الأفلاطونية الحديثة ترجمة لا تخرج عما كان يدور على الألسنة من سيرهم. وقد ضاع هذا الكتاب ولم يبق له أثر. وكتب سقراط، وهو مسيحي من أهل القسطنطينية ومن أتباع الدين الرسمي فيها، تاريخ الكنيسة من عام 309 إلى 439. ولكن المؤلف يحشو قصته بالخرافات والأقاصيص والمعجزات ويتحدث كثيراً عن نفسه كأنه يصعب عليه أن يفرق بين نفسه وبين العالم الذي يكتب عنه.. ومن الكتب الأخرى التي ألفت في ذلك العصر كتاب التاريخ الكنسي لسوزومن ومعظمه منقول من سقراط.. ويبدو أن دراسة القانون لم تحل بينه وبين الإيمان بالخرافات. وألف سوزموس القسطنطيني حوالي عام 475م كتاباً في تاريخ الإمبراطورية البيزنطية. وكان سوزموس هذا رجلاً وثنياً، ولكنه لم يخضع لما خضع له منافسوه المسيحيون من الأوهام والسخافات. وأشار ديونيسيوس إجزجيوس -أودِنس القصير -حوالي عام 525م بإتباع طريقة جديدة في تأريخ الحوادث تبدأ من السنة التي قيل إن المسيح ولد فيها. غير أن الكنيسة اللاتينية لم تقبل هذه الطريقة إلا في القرن العاشر، وظل البيزنطيون إلى آخر أيام دولتهم يؤرخون سنيهم من بدء خلق الدنيا.وكان بروكبيوس هو المؤرخ العظيم الوحيد في هذا العهد. ، ودرس القانون، ثم انتقل إلى القسطنطينية وعين أميناً ومستشاراً لبليساريوس. وصحب ذلك القائد في حروبه في سوريا، وأفريقية، وإيطاليا، ثم عاد معه إلى العاصمة. ونشر في عام 550م كتب الحروب. وقابل الجمهور كتابه أحسن قبول، وكتب بروكبيوس بعدئذ كتابه المعروف باسم الأنكدونا أو التاريخ السري، ولكنه أفلح في أن يبقيه دون أن ينشره أو يذيع ما فيه حتى طلب إليه جستنيان في عام 455 أن يكتب شيئاً عن الأبنية التي أنشئت أثناء حكمه. فأصدر بروكبيوس في عام 560 كتابه المسمى “الصروح “. وأسرف فيه في الثناء على الإمبراطور.

فن العمارة:

كانت أعظم مآثر الحضارة البيزنطية هي الإدارة الحكومية وفن الزخرفة : فقد أقاموا دولة دامت أحد عشر قرناً من الزمان، وأنشئوا أياصوفيا القائمة في هذه الأيام. وكان الفن الوثني قد لفظ أنفاسه الأخيرة قبيل عهد جستنيان، و نصف ما خلفه من الآثار قد شُوَه أو هدم. فقد بدأ تخريب البرابرة، وانتهاء الأباطرة، وتدمير رجال الدين، بدأ عمل هؤلاء وهؤلاء عهداً من الإتلاف المتعمد والإهمال دام حتى قام بترارك في القرن الرابع عشر يدافع عما بقى منه في أيامه. وكان من العوامل التي زادت أعمال التخريب اعتقاد الجماهير أن الآلهة الوثنية شياطين، وأن الهياكل مأواها. وأياً كانت عقيدة ذلك الوقت فقد كانوا يشعرون أن مواد هذه الآثار الفنية يمكن أن ينتفع بها على خير وجه في تشييد الكنائس المسيحية أو أسوار المنازل، يضاف إلى هذا أن تلك الصروح الرحبة كانت تلح في طلب الزخرفة والزينة، وكان العابدون في حاجة إلى تماثيل للمسيح ومريم يقوى بها خيالهم، وإلى صور تحدث السذج الأميين عن قصة إلههم المصلوب. وهكذا ولدت فنون النحت والفسيفساء والتصوير من جديد. ولم يكن الفن الجديد في روما إلا اختلافاً قليلاً عن الفن القديم. فقد انتقلت من الوثني إلى المسيحية متانة البناء، وبساطة الشكل، وطرز الباسلقا المعمدة. ومثال ذلك أن مهندسي قسطنطين خططوا كنيسة القديس بطرس الأولى بالقرب من ساحة الألعاب الحيوانية التي أنشأها نيرون على تل الفاتيكان.ولا يزال طراز الباسلقا من ذلك الوقت حتى الآن الطراز المحبب في الكنائس المسيحية؛ ففيه كانت الأقواس ترفع مباشرة من تيجان الأعمدة، وليس بينها وبين تلك التيجان عوارض؛ وهكذا مهدت السبيل بخطوة إلى الطرز البيزنطية، والرومانية، والقوطية. وفي هذا القصر أيضاً استبدلت بالأفاريز ذات الصور والتماثيل زخرفة عجيبة من الخطوط المتعرجة، التي تنفر منها عيون الأقدمين والتي ألفها الشرق من زمن بعيد.وظلت كنيسة القديسة صوفيا ذروة المجد التي أحرزها فن العمارة البيزنطي، وتطور الفن المعماري إلى التصميم المسمى باسم الصليب اليوناني، الذي تكون فيه الأجنحة العرضية مرتفعة ذات قبو شبه اسطواني ومسقفة مثل إيوان الكنيسة ومكان جوقة المرتلين، وزوايا الصليب غرفات أخفض قليلاً.

الدين والعقيدة:

كانت الإمبراطورية الرومانية تضطهد الذين اعتنقوا الدين المسيحي، وبقي هذا الحال حتى أعلن الإمبراطور قسطنطين مرسوم ميلان سنة 313م والذي اعترف فيه بالمسيحية كإحدى الديانات المصرح باعتناقها وممارسة شعائرها في الإمبراطورية مثلها مثل الوثنية واليهودية، وكفل هذا المرسوم للمسيحيين التمتع بكافة الحقوق التي يتمتع بها غيرها، ومنذ ذلك الحين كانت الدولة البيزنطية تعتبر نفسه درع الأرثوذكسية، وقلعة المسيحية الشرقية، وآمن الأباطرة أن واجبهم يحتم عليهم نشر العقيدة المسيحية بين القبائل الوثنية المحيطة بالإمبراطورية، وكانت تبث المبشرين في مناطق عدة في أوروبا وأواسط آسيا لنشر الدين المسيحي، واستطاعت نشر المسيحية في دول البلقان وروسيا.ولكن لم يخل الأمر من اضطراب في العقيدة المسيحية، فكانت هناك حرب في العقيدة بين عبدة الأيقونات وبين من ينادي بتحطيمها انتصر في نهايتها عبدة الأيقونات سنة 849م في عهد الإمبراطورة تيودورا، الذين أدخلوا عبادة تماثيل المسيح والعذراء والقديسين إلى الكنيسة.

الفن:

اتخذ الفن البيزنطي لنشر العقائد المسيحية وإظهار مجد الدولة. فأخذ يقص على الثياب والقماش المزركش، وفي نقوش الفسيفساء ورسوم الجدران، حياة المسيح وأحزان مريم، وأعمال الرسل والشهداء الذين تضم الكنائس عظامهم؛ أو دخل بلاط الأباطرة، وزين قصر الإمبراطور، وغطى ملابس الموظفين بصورة رمزية أو رسوم تاريخية وخطف أبصار رعاياه بالملابس الزاهية الكثيرة الألوان. وكان النقش على العاج من الفنون المحببة إلى البيزنطيين، و يصنعون منه ألواحاً ذات طيتين أو ثلاث طيات، ويجلدون به الكتب، ويصنعون منه العلب، وصناديق العطور، والتماثيل الصغيرة، ويطعمون به التحف ويزينون به ما لا يحصى من الأشياء. وقد بقيت الفنون الهلنستية في هذه الصناعة لم يمسها سوء، وكل ما حدث فيها أنها استبدلت المسيح والقديسين بالآلهة والأبطال. وإن الكرسي العاجي الذي كان يجلس عليه الأسقف مكسميان في الباسلقا أرسيا ليعد تحفة عظيمة في فن من الفنون الصغرى.واتخذ الفن البيزنطي الفسيفساء لتزيين الأرض بمربعات من الرخام الملون كما يفعل المصريون واليونان والرومان من قبله أما السطوح الأخرى فكان يستخدم فيها مكعبات من الزجاج أو الميناء أو فن القطع المتراصة الذي كان من اختراع البيزنطيين وحدهم، وكانت الحجارة الثمينة تختلط أحياناً بالمكعبات، وكثيراً ما كانت الفسيفساء تستخدم في صنع الصور الصغيرة التي توضع في الكنائس أو البيوت، كما كان الفن البيزنطي يستخدم طرائق التصوير والحفر البارز، والزخارف، والعمل على المواد الثمينة كالذهب والميناء أو الحرير والديباج الموشِّى والمطرزات الأرجوانية أو الرصائع الغنية بخيوط الذهب. وكان لحركة تحطيم الصور في القرن الثامن أثر عميق على فن التصوير، وكان المرسوم الذي يحظر عبادة الأيقونات، وتشجيع التصميمات الانسيابية السيالة للطيور والأوراق، ولكن في النهاية انتصر مذهب عبادة الأيقونات وعاد فن النحت والتماثيل.

الموسيقى:

وكانت الموسيقى محببة لجميع الطبقات منتشرة بينها، و ذا شأن متزايد في طقوس الكنيسة، وقد أعانت على مزج العاطفة بالعقيدة. وقد كتب ألبيوس في القرن الرابع مقدمة موسيقية بقيت منها حتى الآن أجزاء هي أهم ما نسترشد به في قراءة العلامات الموسيقية اليونانية. وقد استبدلت في ذلك القرن بالحروف الهجائية التي كانت بها الأنغام علامات رمزية؛ وألف رومانس الراهب اليوناني في أواخر القرن الخامس ألفاظ الترانيم التي لا تزال حتى الآن جزءاً من الطقوس الدينية اليونانية ولحنها.

الملابس:

لبس الرجال في الدولة البيزنطية الملابس الطويلة التي تصل إلى الكعبين وربما إلى الركبتين حسب نشاط الرجل، وكانت تصاميم الملابس متشابهة لكل الطبقات ولكن المختلف بينها نوع القماش، حيث يلبس الأغنياء الحرير، في حين كانت الأسرة الإمبراطورية تلبس الحرير الباهظ الثمن والأقمشة المرصعة بالفسيفساء والرسومات، أما عن الأحذية فكانوا يستخدمون الصنادل مع جوارب بيضاء، كما تظهر صور للإمبراطور على جدران الكنائس، أما عن لباس النساء فكن يلبسن الملابس المعروفة في العصور الوسطى، وكانت طويلة مع أكمام ضيقة وكانت المرصعة بالجواهر.

الترف:

وكان أعضاء مجلس الشيوخ وكبار التجار يستمتعون بثراء عظيم وبمظاهر من الترف وكان أكثر ما يسرفون فيه هو الملابس المزركشة، والأثواب ذات الأهداب، المغطاة بالفراء والأصباغ البرقة، والجلابيب الحريرية المصبوغة بصبغات غالية والمطرزة بخيوط الذهب والمنقوشة عليها مناظر مستمدة من الطبيعة أو من التاريخ , لدرجة أن أحد أعضاء مجلس الشيوخ قد صورت على ثوبه قصة المسيح من أولها إلى آخرها. وكان تحت هذه الطبقة ذات الغشاء الذهبي طبقة وسطى ترزح تحت أعباء الضرائب، وطبقة أخرى كادحة من موظفي الدولة، وخليط من الرهبان الذين لا ينقطعون عن التدخل في شؤون الناس، وأمشاج من صعاليك المدن كانوا ضحية نظام الأثمان، لا يخفف عنهم أعباء الحياة إلا ما يتلقونه من الدولة من إعانات.ونضرب مثالاً عن مظاهر الترف في الحياة البيزنطية فعندما بنى قسطنطين مدينته الجديدة “القسطنطينية” ولكي يجذب أنظار العالم إليها احتفل بتدشينها طوال أربعين يوماً، وبتشجيع منه هاجر إليها الأغنياء وأرباء الثراء من كافة أنحاء الإمبراطورية، وهاجر إليها شطر كبير من سكان روما، وأخذت الثروات تتدفق عليها من كل أنحاء الإمبراطورية، وعلى مرور الزمن اتسعت المدينة، ويقال أن عدد القصور التي شيدت فيها بلغ الأربعمائة، وبلغ عدد الحمامات العامة ما يقرب مائة وخمسين ……بتصرف  !!

ميرا بيطار :syriano.net

رابط  المقال : : https://syriano.net/2020/07

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *