خالد عمران :
إلى السوريين الموالاة والحياديين وجماعة كنا عايشين والله يطفيها بنورو ، وحتى من قاتل في صف النظام البعض بسبب الحاجة المادية والآخر بسبب انعدام الخيارات وعدم التمكن من الهروب والبعض بسبب أن قناعاته في الدفاع عن الوطن كانت تتطلب قبل كل شيء الوقوف في وجه الغازي الجديد وحتى لو كان يحمل ما عايشناه في العقود ال٨٠ الأخيرة من عروبة وأسلمة وثم تتريك ، أنتم جميعاً سوريين وأشرف من كل سوري بلا ضمير تاجر بأهله في رحلات اللجوء وفي عمليات التهريب ونهب الأعضاء البشرية وسرق أموال السوريين في المهجر وقام بالاحتيال عليهم ، وأنتم رغم كل ماحدث من عار وذل وجوع وفقر وموت مازلتم أشرف من كل سوري في صفوف المعارضة يعيش اليوم ويلات العار بعد أن أصبح بيدق لتركيا ومرتزق لها يقاتل في كل مكان ويترك عائلته وأهله ليقاتل لأجل الخليفة أردوغان ، والذي لا يعترف بخلافته على المسلمين إلا كل مشوه وحمار وغبي ومهووس ومعتوه ، حيث كل مسلمي تركيا يسخرون من تلقيبه بالخليفة .
و كل من يخبركم عن مدى غبائكم أو توحشكم أو إجرامكم لوقوفكم في صف النظام السوري السافل والقاتل والمتهم بجرائم حرب يمكنكم أن تجيبوه بأن لولا السوريين موالاة ومعارضة “وطنية لم تقبل مغادرة البلد ليتحكم برقابها أتراك ويبتزون العالم الغربي بمأساة السوريين ويشحدون عليها ” ، و كل من وقف على الحياد رافضاً حمل السلاح ، ومن لم يذهب في فورة الصحوة الإسلامية …. هم الأبطال الحقيقيين والسوريين الذين بوجودهم توجد وتبقى سوريا ، وصمود هؤلاء السوريين واختيارهم جحيم الأسدية على نعيم الخلافة ، أفهم كل الكلاب المسعورة من إسلاميين وأخوان وقاعدة ونصرة وفصائل مرتزقة وذليلة تقاتل في كل مكان لأجل المال (معبودهم الأوحد) ، وأنتم من قال كلمة الفصل أن السوري لم ولن يحلم بنظام الخلافة ، وإن معركة العشر سنين الأخيرة كان في أجزاء كبيرة منها هي الوقوف في وجه أسلمة المجتمع السوري والغزو الثقافي العروبي والإسلامي المزور للتاريخ والحقائق ، والذي هدف إلى نشر الجهل بين السوريين حول أديانهم حتى صار البعض يظن أن لا دين غير الإسلام أو أن الإسلام شاذ لدرجة أنه لا يستطيع أن ينسجم مع مواثيق حقوق الإنسان والمساواة ، هذا الطرف الذي احتل منصات المعارضة وراح يتاجر لمدة تسع سنين بقضية السوريين وثورتهم ومصير وطنهم ، هذا الطرف الذي قدم التخلف على أنه معرفة وخصوصية ثقافية ليكون التجارة بدماء السوريين عرفت أبشع وأقبح أشكالها في صفوف المعارضة الإسلامية وليصبح هؤلاء الناعقين والزاعقين عن العدالة في الفترات الأخيرة هم أوقح من النظام وأشد إجراماً منه بحق أحلام السوريين ومعاناتهم وآلامهم التي تتطلب قبل كل شيء محاكمة المسؤول عن قتلهم وتشريدهم وتجويعهم وليس استكمال جرهم لحرب أهلية يتقاتل بها السوريين ويتعابعون ما كان يحدث في السنين العشرة الماضية ، ولذلك إن الحديث عن محاكمة ومعاقبة كل شخص وقف مع النظام تشبه في مضمونها محاولة إقناع السوريين أن الثوار وكل من قاتل في صفوف الثورة هم ثوار ولهم مشروع حر وعظيم سنراه إن نجحوا ، أي كلا الادعائين سواء حول محاسبة كل سوري وقف مع النظام أو ان الثوار هم مستقبل سوريا مجرد محض هراء ،لذلك دعوهم يصرخون حتى يصير الزعيق يعلو على زعيق الشبيحة “الأسد أو نحرق البلد” ، فما سييحدث في الأيام القادمة ليس أكثر من زوبعة في فنجان ، ورحيل الأسد هو في مضمونه رحيل كل هذه النماذج الغير وطنية والغير سورية التي استقدمها الأسد بسفالته وندالته ليكونوا أعدائه !.
كتب ياسين الحاج صالح عن أسباب مشابهتنا الوحش الذي نقاتله ، وهنا يجب أن أدعوا كل السوريين اليوم ، وهم في قمة الجوع وقمة القهر والذل والحرمان والتشرد ، سواء سوريين يعيشون تحت رحمة النظام السوري القاتل أو تحت رحمة القاعدة وفصائل الجهاد الإسلامي في الشمال السوري من مرتزقة ولصوص وقطاع طرق ، أدعوهم لمراجعة أخيرة لهذا النظام وإهمال كل المخاوف التي شكلها إدراك حجم العمق الذي تورط به السوريين لمجرد سكوتهم عن مثل هكذا نظام نازي لمدة اربعة عقود ، فهذه المخاوف سبق أن تحققت وبل بسيناريو وبشكل تراجيديي ومفجع أكثر من المتخيل ، وماحدث أسوء من كل ماتم توقعه يوماً ، هذا النظام المدان بجرائم حرب ، وجميعنا رأينا ماذا حدث في مقاطع لم تتوقف منذ بداية الحراك وخروج السوريين لأجل الحرية وإسقاط النظام ،مقاطع أخبرتنا أن لا حوار مع هكذا نظام ولا مشاركة ولا رغبة في التعايش مع كاذب وسافل ومجرم قتل السوريين في المعتقلات على مدار عقود وقتلهم في مدنهم وبيوتهم وبقصف ومجازر جماعية ذهل امامها العالم حتى أصبح لقب بشار “هتلر السوري اللعين ” ، والآن يقتلهم بتجويعهم ، نظام لم نرى منه إلا القتل والقتل والقتل وأخيراً الجوع لأن الشيخ رامي مخلوف مازال يرى أنه من الظلم أن يحاسبه اليوم وهو كان يسرق امام عيني السلطة والدولة وآل الأسد وعلى مدار الأربعة عقود ، فهل تريدون أسوأ من هكذا سيناريو وجدنا فيه آل الأسد وآل مخلوف يتقاتلون على أمواتنا وأمام أعيننا وبعد كل ماحدث لنا من جوع وفقر وتشريد وقتل ودمار ، نظام ظهر في معتقلاته النازية بأنه يتمتع بكل صفات العمالة والخيانة والحقد والإجرام بحق السوريين أكثر من كل ما يمكننا تخيله عن أعداء الشعب السوري التقليديين ، فماذا يريد السوريين اليوم أكثر من كل هذا ؟؟؟ ، أرجو من كل سوري أن يعيد استقدام حوادث وتجارب إنسانية وأدبية شاركها بنا الكثيرين من السوريين عن كل ماحدث في أقبية وخفايا هذا النظام ، أرجوكم أن تقرأوا من جديد ما فاتكم بسبب طبول الحرب ، أرجوا أن تصغوا لنداء الإنسان في داخلكم أين ما كنتم ، هذا النداء الذي لم يكف يوما مجموعة وخيرة من المفكرين والأدباء والنخبويين من إطلاقه ومناشدتنا به ، فقد رأينا الطيب التيزيني يبكي ضحايا مجزرة ساحة الساعة في حمص ، رأينا مصفطى خليفة في كتاب القوقعة يخبرنا أن ما تسمعوه عن سجن تدمر أو قصص التعذيب والقتل والتنكيل في السجون السورية ، ليس حتى بقريب او مشابه لماهو حقيقي هناك ، أخبرنا الماغوط عن كيف نخون الوطن ومتى ولأجل ماذا ، أخبرنا سعد الله ونوس بأن الأمل والتفاؤل ليس خيار ، بل إنه قدرنا وسوف لن يكون الأسد وعصابته هم نهاية الحكاية السورية ، غيرهم الكثيرين الذين مازالوا يملكون الكثير من الأجوبة عن ماذا سيحدث بعد رحيل الأسد السافل وماذا سيحدث بعد وجود استعمار متعدد على الأرض السورية ، وماذا سيحدث لو حدث انفصال وما شكل الوطن السوري الجديد، وماذا سيحدث لو وقف السوريين مرة أخرى أخيرة إلى جانب بعضهم وأظهروا للعالم أنهم يستحقون أفضل وان كل مافعلوه في العقد الأخير لا يلغي كونهم يستحقون الأفضل ، وبل بسبب كل ماحدث على مدار العقود الخمسة من استبداد أسدي يصبح الامر أكثر يقيناً بإمكانية الخروج من ماجرهم له الأسد ونظامه !!؟؟.
خالد عمران :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/06
