وباء الاخوان ..

جورج  بنا  :
    –  خاصة من خانة الديكتاتورية السورية  تصدح أصواتا  تناهض الاسلام السياسي ,هنا  يظن سامع هذه الأصوات المدوية , على أن  هذه الأصوات مدنية علمانية ديموقراطية , الا أن المفاجأة كبيرة , فالأصوات  المنبثقة من ماخور الديكتاتورية  هي أصوات اسلام سياسي آخر , اسلام سياسي يرتدي الجلابية الخضراء بدلا من السوداء , وفي واقع الأمر ااسلام سياسي ضد اسلام سياسي آخر ,  اسلام أخضر ضد اسلام اسود , الخضر يكفرون السود والسود يكفرون الخضر  , ولا أثر للمدنية أو الديموقراطية في عقل الطرفين , فالديكتاتورية السورية  وأتباعها  الخضر يمثلون  الاسلام السياسي من طراز الملالي  ومن صنف حزب الله , هم اخوان  شيعة   يجاهدون ضد اخوان سنة .
 –  قد ينكر البعض  صيغة الاسلام السياسي عند السلطة السورية واتباعها , ومعهم بعض الحق , ذلك لأن السلطة السورية  خضعت لبعض التهجين الضروري  لكي تتوافق مع الوضع الداخلي  النسبي للمذاهب , لذا كان من الضروري ابتكار مذهب جديد  هو المذهب الأسدي ,  الذي يمثل مذهبا قائما بحد ذاته وقادرا على التغلغل  في صفوف مختلف طوائف فئات الشعب ,  انه مذهب كل شيئ  ومذهب لاشيئ في آن واحد , انه المذهب الأسدي  الذي  يشعر العديد من ابناء الطائفة العلوية على انه حصنهم  وحاضنهم المناسب , وواقع الأمر يدل على أن الأسدية نكبتهم , يشعر العديد من  التجار   المنتمون الى طائفة المال  أيضا على أن الأسدية هي حصنهم وحاضنهم الملائم ,  وبعض رجال الدين المسيحي  يكتنفهم ذات الشعور  ولا فرق بين بعض الدروز وبين بعض المسيحيين , وبذلك تشكلت فئة  ,  وهذه الفئة هي عماد الطائفة الأسدية ..اننا امام  اخوان الأسدية  واخوان الشيعة  واخوان السنة ..اخوان  اينما نظرت !.
–  لجميع   الاخوان  ذات البنية التحتية  والخلفية   , التي تعتمد على القطعية  والغيبية   والدوغماتيكية والتأليه , وأكثر فئات الاخوان ميلا للتأليه هي فئة اخوان الأسدية , وسبب ذلك هو  عمر الأسدية القصير مقارنة ببقية الاخوان  , ثم وجود  ابناء المؤسس  على قيد الحياة , وهذا مايسمح بالتوريث   الذي لم يعد ممكنا بالنسبة لاخوان مصر مثلا فسيد قطب  في ذمة الله  والحسن والحسين أيضا , والتوريث  هو الخاصة   التي لاتملكها الا الأسدية الآن , وهذا مايجعلها  أكثر بدائية من  الاخوان  الآخرين ,  الاخوان الآخرون يعرفون بعض الشيئ عن الديموقراطية الداخلية   حيث ينتخبون  مرشدا لهم , أما حال اخوان الشيعة فهو شبيه بحال اخوان الأسدية ..نصر الله بلغ  صفة  ومرتبة الله عز وجل   , وهو الأمين العام  لحزب الله  للأبد  كالأسد .
– اخوان الأسدية  ينتقدون اخوان السنة  بمرارة  , الا أن تلفيقهم واضح , فاخوان الأسدية لاينتقدون  اخوان الشيعة اطلاقا  , والملالي ثم حزب الله هم  فخر اخوان الأسدية , لذا فان  القول على أن اخوان الأسدية علمانيين  ومدنيين   زائف  , العلماني  بفتح العين  لايقيم الاحلاف مع الملالي  ولا يربط مصيره بمصير الملالي  , ولايدمر  حلفه مع حماس  , لأن حماس  تنتمي الى اخوان السنة , الجميع اخونجية  يتناحرون ويزورون ويكذبون  ويغتالون  ويجاهدون  في سبيل الله  والطائفة , ان كانت سنية أو شيعية او أسدية , ولا أثر للعلمانية في تفكيرهم جميعا ,  ومن قواسمهم المشتركة كون الديموقراطية هي السم الذي يميتهم جميعا , وجميعهم  لايؤمنون الا بالحروب   ,  شغلهم الشاغل  …. , واختراع الحروب  , والا يصبح المحاربون عاطلين عن العمل .
–   فمنذ استلام الملاي الحكم في ايران وهم يتواجدون في دوامة الحرب , ومنذ نشوء حزب الله   وهو يحارب ويحضر للحرب , ومنذ نصف قرن ليس للأسدية الا ممارسة الحروب  ,  وآخر هذه الحروب  وأكثرها تدميرا وكلفة مادية وبشرية هي  حرب  السنين  الماضية   , التي قدتكون  خاتمة  الحروب , فسوريا الجديدة  سوف لن توظف 80% من الميزانية العامة  في  الجيش  ,ثم يذهب  80% من هذه التوظيفات الى جيوب الضباط , وسوريا  الجديدة سوف ترتب الأولويات من  جديد  , اولا سوريا  ورخائها وديموقراطيتها وتقدمها  , وعندما تصبح سوريا متقدمة  وديموقراطية  تصبح قوية  , عندها تستطيع  ان تحصل على تنازلات من  قبل الغير  بخصوص  الأمور المتنازع  عليها , سوريا الفقيرة الفاسدة المريضة   الديكتاتورية  القاتلة  للمواطن وكرامته  لاتستطيع ان  تفرض على الغير  أي شيئ  , ليس لها الا   أن  تستسلم , وقد  استسلمت عدة مرات في العقود الأخيرة , ومن يرتاب بذلك  , عليه التعرف على بنود  اتفاقيات  الهدنة  منذ  عام 1948 والى  عام 1973 ,  هذه الاتفاقيات   ذات مضمون استسلامي  , وخاصة اتفاقية عام 1973 , الكذب والدجل والانتفاخ  والبخترة والغرور والانفصام عن الواقعية  لايغير عمليا من نصوص هذه الاتفاقيات  , والتي بموجب الأخيرة التزمت سوريا  بضمان الهدوء على الحدود مع اسرائيل  وهذا ما قامت به , ولو لم تقم به  لكان  لذلك حديث آخر مع اسرائيل
– كيف يمكن تعريف توريط البلاد  بحروب  قادت الى  الهزيمة والاستسلام وخسارة الارض ؟  وهل الحرب بحد ذاتها  هدف  أو أن الانتصار في الحرب هو الهدف ؟  لقد جرجر  حافظ الأسد سوريا الى حرب 1967  وخسرت  سوريا الجولان  اضافة الى الاستسلام  , والجرجرة الأخرى كانت 1973   , وبالرغم من  الخسائر  وسعادة اسرائيل بالنتائج  , ادعى الأسد على انه  ربح هذه الحروب  , وكيفية الانتصار  صعبة الفهم  , اذ قال على ان اسرائيل خسرت الحرب  , لأنها فشلت في  اسقاط النظام الثوري التقدمي البعثي الأسدي , وبما ان الأسد انتصر بحرب 1967 ,لذا كان من الضروري ترقيته  الى منصب رئيس للجمهورية , وترقى  بعونه تعالى , ثم خرب البلاد وأفقرها  وأفسدها  وقتل الحرية بها  وأخرها  وطيفها  والغى السياسة بها  وجعلها  فائض دولي ..دولة مارقة تثير الاشمئزاز , معزولة محاصرة   منبوذة , لها سلطة تدمرها  نيابة عن اسرائيل  وتقتل شعبها نيابة عن اسرائيل , وهل تمكنت اسرائيل يوما ما  من الحاق الضرر  بسوريا  ارضا وشعبا  كما تمكنت من ذلك السلطة الأسدية ؟.

جورج  بنا  :syriano.net

رابط  المقال :https://syriano.net/2020/06

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *