ممدوح بيطار :
لم تسمى مجزرة عبثا , انها مهنة الجزار , الذي يقف على رأس عمله في المسلخ البشري السوري , لم تسمى سوريا جمهورية الخوف عبثا , فالخوف هو القديم -الجديد والمتجدد الوحيد , في مقبرة بنيت جدرانها على حدودها , مقبرة بحجم الوطن , ولمن بقي حيا , حديقة حيوانات بحجم الوطن , لم يعد الموت غريبا , لقد أصبح فردا منا ,. من أفراد كل عائلة, الموت يتناسل كالزوجة والزوج , يولد الطفل ليوضع فورا في التابوت وتبدأ الجنازة والتأبين , التي كانت سابقا مناسبة لتقديم التعازي , واليوم تطورت وتحولت الى تقديم التبريكات , مبروك للأم والأب انتقال فلذة أكبادهم من الحياة العابرة الى الخلود الأبدي , الا تلاحظون بأن المخلوق السوري يموت في لحظة ولادته .
لم نعد نصدر ما يذكر, لاقمحا ولاقطنا بعد ضربة الجفاف , اننا نصدر الموت المعبأ بأكياس كأكياس القمح والقطن , اكياسا مملوءة بالجثث الدافئة , والمستورد هو الخلود , خلود لانعرف عنه سوى كونه سدا بوجه النسيان , لاننسى بناتنا وأبنائنا , انهم خالدون في ذاكرتنا ,وعن خلودهم في مكان لانزال في ظلمة .
من الضروري التكيف والانسجام في الأسرة , التي أصبح الموت أحد أعضائها , لابد من الوئام في الأسرة , لذلك لابد من الوئام مع الموت , مع الموت اليومي , مع الجحيم اليومي , لذلك لابد من تطوير احساساتنا للمزيد من التبلد والجلافة , لكي ننسجم مع الموت الذي أصبح جزءا منا وبيننا , لابد من المزيد من الخنزرة والخرتتة والتضبع , الضباع هم من يتحملون رؤية الجثة في سحنهم ولا يأبهون …شيئ عادي … اعتدنا عليه وأصبح جزءا من حياتنا اليومية .
فحياتنا اليومية مختلفة بشدة عن حياة البشر, لم يصبح العنف تفصيلا مقبولا ومرحبا به في حياتهم , أنما نحن فلسنا بشرا , لذلك تحول القتل والعنف الى مضمون رئيسي من مضامين حياتنا , لانستهجنه ولا نشمئز منه بل نعتبرممارسته بطولة , ابطالنا مصنوعون من الرصاص والساطور والبندقية , ولا عجب في ذلك , فهكذا كان ماضينا مع السيف , كل رموزنا كانوا مخلوقات سيف وقتل وعنف , اننا متأصلون بما يخص حبنا وشغفنا بالعنف والموت , الذي الحقناه بغيرنا والآن جاء دورنا , ان قتلتم الكفار فلكم الجنة , وان قتلكم الكفار فلكم الجنة , لذلك لالزوم للاهتمام بحياة الأرض , كلما قصرت اقتربتم من الحور العين , ولكل منكم حسب حسابات الشيخ الثوري المحسيني على الأقل ٧٢٠ حورية متجددة العذرية..
