ممدوح بيطار :
عن الغاء تشريع أكل لحم الميت من قبل الأزهر
حتى منظمة هيومن رايتش ووتش انشغلت بموضوع فعلة قائد كتيبة الفاروق المعارضة , تقول الصورة ويقول الخبر بأن قائد الكتيبة شوه جثة احد المقاتلين السلطويين , وانتزع قلبه وكبده عام ٢٠١٣ , ثم التهم القلب وهو يقول … سنأكل قلوبكم وأكبادكم ياجنود الكلب بشار …
هنا يجب ويجوز طرح السؤال ؟ هل ماقام به قائد كتيبة عمر الفاروق اجتهاد شخصي , من عنده ومن عقله ورأسه , او استند في ممارسته على اسس فقهية , أي أن فعلته ليست فردية , انما تمثل اتجاها معروفا هو الاتجاه الشافعي لأحد أئمة الاسلام الأربعة الامام الشافعي , الذي يقال عنه بأنه ملأ أطباق الأرض علما , خاصة بفتاوى قتل البشر وأكل لحمهم ثم فتاوى طول مدة الحمل , الذي مطها امام العلم الشافعي الى أربع سنوات , يبدو وكأن سبب هذه المطة يعود الى ضرورة تفسير ولادة الرسول بعد أربع سنوات من موت والده عبد الله .
لايزال كتاب الاقناع في حل الفاظ ابي شجاع في الفقه الشافعي , الذي يحلل أكل لحم البشر , يدرس حتى اليوم في الأزهر في مرحلة التعليم الثانوي , ليس فقط أكل لحم البشر انما ممارسة جملة من الأحكام الحيوانية , التي منها استباحة قتل المرتد ثم تارك الصلاة ومن له عليه قصاص , ثم الزاني المحصن والمحارب الكافر , الرقيق , الأنثى والخنثى , ثم الآدمي المعصوم , فما يثير التعجب هنا كون تلك الأحكام سارية المفعول لحد الآن , ولها في قوانين ودساتير هذه الدول مكانتة مرموقة بدون منازع أو منافس .
نظرا لكون أكل لحم البشر kannibalism في هذا العصر نادرا , لذلك ليس له تلك الأهمية العملية الكبرى , بالرغم من ذلك , احتاج الغاء هذه الممارسة الى آلاف السنين , حتى تمكنت المرجعيات الدينية من ابطال حكم أكل لحم الميت , واذا احتاج ابطال مفعول شرعية أكل لحم الميت للآلاف من السنين , فكم هي المدة المنتظرة لابطال شرعية تعدد الزوجات , وابطال ختان المرأة أو ابطال جرائم الشرف, أو اعتبار شهادة المرأة مساوية لنصف شهادة الرجل , او شرعية ضرب المرأة أو ممارسة الجنس معها قسرا وتحت طائلة العقوبات الأرضية والسماوية .
انطوى كل العالم تحت ارادة الشعوب , البشر هم مصدر الحكم , ومسؤولية الحاكم أمامهم , وليست أمام الله , وكم يلزمنا من الوقت للتيقن من أن الأرض تحكم بقوانين الأرض وليس بقوانين السماء , وكم يلزمنا من الوقت للتيقن من أن المقدس الوحيد في الكون هو الانسان وخاصة عقله , والانسان هو مصدر التشريع والشرعية , والله ليس مصدرا لكل ذلك , ومهمات الله لاتشمل تعيين الوالي , ثم النهي عن الثورة عليه , وكم يلزمنا من القرون لكي نقلع سروال عثمان , السروال الذي ألبسه الله اياه , كم يلزمنا من آلاف السنين لندرك جوهر الوطن , ونتمكن من تمييزه عن جوهر الدين , ولكي ندرك أن جوهر الوطن قومي , وجوهر الدين أممي , وأن الدين لايصلح لأن يكون دولة , .
قائمة ماعلى هذه الشعوب القيام به طويلة جدا , ومن يستوعب طول القائمة وصعوبة وأد أكل لحم الميت , يفقد الأمل بأن تتمكن هذه الشعوب يوما من التأنسن والابتعاد عن خصاص الحيوانات الكانيبالية
ممدوح بيطار :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/05
