سمير صادق :
الولاء والبراء مصطلح فقهي يلزم المسلم بحب الله ورسوله والمؤمنين ونصرتهم , وبغض من خالفهم من الكافرين والمشركين ومعاداتهم , الولاء والبراء ركن من أركان الاسلام , لا فرق جوهري بين الولاء والبراء الشيعي عن السني , الولاء والبراء هو شرط من شروط الايمان, يخضع هذا المفهوم كغيره الى جملة من التأويلات والتفسيرات المختلفة , التي لاتمس جوهره الذي يقول بالولاء للمسلم والبراء من غير المسلم .
يفسر الولاء والبراء العديد من من مسلكيات المؤمنين , ولنأخذ بعض الأمثلة عن ممارسات الولاء والبراء من الواقع الحالي , مثلا مسلكية البعض تجاه اشكالية اللاجئين السوريين في تركيا , جوهر موقف الولاء والبراء , هو الافتراء المتواصل على الاتحاد الأوروبي , والتنكر لما قدمه هذا الاتحاد , المقرون مع الثناء المتواصل لاردوغان وتركيا , وذلك بالرغم من ابتزاز اردوغان للاتحاد الأوروبي بورقة اللاجئين ,وبالرغم من ممارسات تركيا المؤججة للحرب السورية , كارسال الدواعش الى الداخل السوري , ولكن لطالما تركيا مسلمة ورئيسها مشتبه به كاخونجي, لذا استحقت تركيا الولاء وبالتالي الثناء استحقت الثناء ,أما الاتحاد الأوروبي فلا يستحق سوى البراء لأنه حسب تصنيفات المؤمنين ليس مسلم , لذا فالبراء منه هو مايستحقه , كل ذلك بغض النظر عن أفعال الاتحاد الأوروبي وأفعال اردوغان تركيا .
احتلت تركيا أجزاء من سوريا , كاستمرار لما انتزعته وسرقته من سوريا سابقا , هنا كان موقف بعض السوريين مؤيد للاحتلال ومشاركا في تنفيذه , هنا نرى أيضا نموذحا عن ممارسة الولاء والبراء , رحب شعب الولاء والبراء السوري بالفاتح التركي -الاردوغاني , ففي سوريا هناك انتحاليين للمواطنة والوطنية السورية , يسكنون سوريا , لابل يريدون حكمها , أما قلوبهم فتخفق اردوغانيا , وحتى حمية الوطن والوطنية لم تتمكن من الوقوف في وجه وحش الولاء والبراء ,فآخر من مثل الاسلام سياسيا كانت الخلافة العثمانية , التي يعتبرها الاسلاميون الأصل أو “الأم ” ,واليها تعود الفروع , التي أصبحت جزءا منها وملكا لها , بعد فتحها من قبل آل عثمان ,فالفرع او الجزء السوري كان بمثابة غنيمة حرب , وعن لسان الله قوله , فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا , أي أن غنائم الحرب تبعا للعرف الالهي حلال زلال لمن اقتنصها وتحول الى مالكها الشرعي .
بخصوص غنائم الحرب لابد هنا من ملاحظة مؤلمة , وهي أن الأسدية قد تمكنت من تسجيل انتصارا أخلاقيا على الله , الأسدية عفشت وتعفش , كما فعل جند الله من المجاهدين من أجله دائما وحتى هذه اللحظة , الا أن الأسدية التي تعفش تستنكر التعفيش لفظا , وهذه النقطة هي ماتميز المجاهدين في سبيل الأسدية عن المجاهدين في سبيل الله , العفش هو غنيمة حرب تحت اسم مستعار , والعفش تحول الى ملك للمعفش , كما تحولت سوريا الى ملك للأم العثمانية , الفرق في الوقاحة بين اله السموات والأسد المعفش اله الأرض طفيف , الا أنه موجود وواضح, بالرغم من وجود شكوك حول قصة الله وأقواله , اذ انه ليس من المعقول أن يسمح الله للمجاهدين من أجله بشرشحته بهذا الشكل , أيكذب المجاهدون في سبيله !, والمحاربون من أجله!, ويخادعون ويخدعون بقولهم عن لسان الله “كلوا مما غنمتم حلالا طيبا ” , فهل يريد الله الحرب حقيقة ؟ , وهل يريد الله غنائم الحرب حقيقة؟ أو أنه القائل وكلوا مما غنمتكم حلالا طيبا حقيقة ؟؟, هناك شك في صحة ما ينسب الى الله , أو ينقل عن لسانه .
النتيجة هي الأهم من كل ذلك , فبالنتيجة يتسم الموقف من اردوغان بالولاء المطلق , ليس لأن مسلم فقط , انما لكونه مسلم سني , ويجوز له ما لايجوز لغيره , انه اضافة الى ذلك الواعد بالخلافة الاسلامية واعادة احيائها , لذا يلتزم بعض السنة بالولاء له ولارادته وادارته , والبراء من الوطن , الذي التبس عليهم مضمون دلالاته ومعانية , وهكذا تحول الوطن الى علوي لأن حاكمه علوي , وبما أن الوطن علوي فمنه البراء وله التنكر والفناء, ولاردوغان الثناء والولاء , انه سني ياجماعة !,كل ذلك بالرغم من أن الأسد العلوي بممارساته أقرب لهم من اردوغان السني ببعض المعالم العلمانية الموروثة عن أتاتورك , الأسد حلمهم الا أنه علوي , وهنا تكمن المشكلة, التي حاول والده حلها عن طريق فتوى من الامام الصدر , الا أن المشكلة لم تحل !.
الولاء والبراء عقيدة ملزمة للبراء من العلوي الشيعي مهما كان والولاء للمسلم السني مهما كان , وفي هذا التشوه الاخلاقي يفقد الوطن أهميته ويتحول الى سلعة للتداول في دكانة الولاء والبراء , المفهوم بأي شكل كانت تفسيراته وممارساته مشوه لأخلاق الانسان وقاتل لضميره , ولمفهوم المشاركة في الوطن والمواطنة , , بسبب الولاء والبراء تحول عدد من السوريين الى منتحلين للمواطنة السورية , الى غشاشين وكذبة وممارسين للرياء , يدعون السورية ويمارسون الاردوغانية , أي أنهم خونة حسب تعريفهم لنفسهم , انهم كما قال هتلر بحق من أحقر المخلوقات البشرية , هتلر اعتبر من ساعده على احتلال بلاده ليس الا انسان منحط فاقد الضمير .
سمير صادق :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/05
