من العنف اللفظي الى العنف الجسدي ..

ممدوح بيطار : 

    العنف  اللفظي  هو معيار التأخر ,والسوقية    رداءة  وتردي,  الهدف  من  ممارسته في  العديد  من  حالات الحوار   هو تحطيم  الآخر   او  على  الأقل تليينه   بحيث  يقفد   المقدرة  على  المقاومة  , انه الضربة   القاضية  أوماقبل  القاضية    ,ممارسة  السوقية  ان  كان  في  التعامل مع  الآخر   اومع  وضع  اعتباري    كالوطن   أو  اوطان   الآخرين وكياناتهم ,  هو  تجسيد للرفض  والانتقام  من الجهة    المتفوقة  على  السوقي   البذيئ عادة  ,  انه  رفس  لفظي   بمادة   المفردات النابية   , التي   يراد  بواسطتها  تمزيق   الفريسة-الضحية .

البذاءة  والسوقية   هي  تعبير  عن  البؤس  والفقر الفكري  وعن  شح  الحجج , انها  تعبير  عن  بؤس   وفقر  المفردات ,  عن  عطالة  العقل  المحشو  بفكر  ومعارف جامدة  لاتقبل  التغيير  , العقل  المعطل  لاينتج  الا  البذاءة  والدونية  والسقوط , ممارسة  البذاءة   اللفظية   لاتحتاج الى  العقل  وانما    للجهل .
االعنف  اللفظي   رديف  للعنف  المادي-الجسدي  , المتجلي  باستسهال  القتل   ,همجية  الكلمة  رديف  لهمجية  الفعلة  ,ومن   يبدأ  بهمجية الكلمة  , سيؤول الى همجية  الفعلة  ,وبالتالي سيؤول  الى  حالة  الانحطاط والاجرام , التي  من  الصعب  عادة  علاجها  ناهيكم عن  الشفاء  منها أو  حتى  تحملها  أو  التعايش  معها   ,معظم  من  دخل  في  حوار  مع  أتباع  جماعات  وأحزاب  الإسلام  السياسي , لاحظ  اشتراكهم  فى  ثقافة  السب  أو    الشتيمة  ,  لهذا   الأمر  مسببات  تختلف  من  شخص   لآخر.
يعود  المسبب      الأول   الى   الاعتماد  على  الثقافة  السمعية  الشفهية  , أكثر  من   الاعتماد   على  القراءة , معلوم  أن  الثقافة  الشفهية  تنقل  للمتعلم  رأيا واحدا  فى  المسألة , مما  يجعل  المتلقن  ضيق  الأفق  عديم  الفهم  والتفهم  لاحتمالات  وجود  رأيا   أخر , وهذا  ما  يتمظهر  بصورة  تعصب وتشنج  عند  سماع  اى  رأى  مخالف ,الشخص  يتعامل  مع  ما  سمع , وما   سمع   هو   الرأي   الواحد , والرأي   الواحد  يخضع  لأحكام   الثوابت   والمقدسات, فالشتيمة عموما   هي  تعبير  عن  ثورة  مقموعة  , أو  الشعور  بالذات  المقموعة المقرونة  مع  الضعف  والقصور,  في  هذه  الحالة  من  الادراك  المهزوم   لامناص من اللجوء  الى  البذاءة , التي  تعبر  بالدرجة  الأولى  عن  حالة  استلاب  واعتقال  العقل   داخل  النص, أو  داخل  أي  سجن  آخر   يفرضه   الفرعون    أو   الامام أو الاتجاه  الديني   الدوغماتيكي    القطعي . 
الأمر  الثاني ,  هو  الاعتقاد  بامتلاك   الحقيقة   المطلقة ,  مما   يمنع    الاسلامي  من  تصور  أي  احتمال  آخر   أو  حق  أخر  أو  صواب أخر , فهو  وحزبه  وجماعته   الحق  المطلق , وهذا  بالتالي  ما يحد  من  قدرتهم  على حوار  الآخرين  , فأنت  عندما تحاور المختلفين  معك  تضع  احتمال  ولو  1% , على   أنك   قد    تكون  مخطأ  في  رأيك  أو  اعتقادك , فإما أن تتأكد  من  صحة  موقفك , أو تكتشف  خطأك , أو  تتوصل  إلى  منطقة  وسطي  بينك  وبين  مخالفك,  أما  إذا  كنت  تعتقد  أنك  الحق والحق  أنت ,فأنت لن تحاور, بل ستسب  وتلعن  وربما  تقتل  كل  مخالف  لك, عندما  يجتمع  الجهل  مع  القطعية  يموت  الحوار  ويبدأ  القتال.
 مع  الاسلام  السياسي  ينتقل الحوار   بسرعة  مدهشة   من  باب  النقاش , إلى  باب السب  واللعن  وقذف  المحصنات  واستباحه  كل  ما هو  محرم  , بدعوى  الدفاع  عن الإسلام  والدعوة  الإسلامية ,  ففي  الإسلام  السلفي  الشتيمة  حلال  وربما  كانت  من  السنة  النبوية  أيضا, فهم ينسبون للرسول وصحابته شتائم وسباب يعف لسان الإنسان المحترم عن قولها.
 منذ  ان تولى معاوية بن ابى سفيان الخلافة عام 41هـ, وحتى وصول عمر بن عبد العزيز   للخلافة  عام 99هـ,  أي  على  مدى اكثر من خمسين عاما, تم سب ولعن  على  بن  ابى  طالب  وكل  بنى  هاشم  على  منابر  المساجد, الى   أن  أبطل  ذلك   عمر  بن  عبد  العزيز, ولم  يفعل  العباسيين  غير  ذلك , الشتيمة   لم  تقتصر   على   الصحابة ,  اذ   يقال   بأن   الملائكة  تمارس   ايضا   السباب  والشتيمة !,
الشتيمة   هي   تعبير   عن   ثورة   مقموعة   واحساس   لايمكن   التعبير   عنه   الا بالبذاءة , انها   تعبير  عن   بؤس  المفردات    خاصة   عند  المعتقلين   داخل   النص   الذي   يمليه   عليهم   حكامهم  , أو   داخل  الدين  كما  يفسره  لهم  امامهم ,   انها  تعبير  عن  عطالة  العقل  المحشو  بفكر  ومعارف  لاتقبل  التغيير   , العقل  المعطل  لاينتج  الا  البذاءة  والدونية  والسقوط , فلممارسة  فنون   الشتيمة   لاحاجة   للعقل ,
لاعلاج   لهذه   الظاهرة     الا   بالتنوير , الذي  يلغي   ثقافة  الحقيقة  المطلقة, ويقود   الى  الاعتماد   على  النسبية , لابد  من  الابتعاد  عن  القطعية , ولما  كان  التفكير  الديني   قطعي   بطبيعته  ,  لذلك   لابد  من  الابتعاد   عن  الدين   في  مجال  الحياة  الأرضية   , أي  فصل  الدين  عن  الدولة ,   أي    دمج     للدين  مع   الدولة   , كأن  يقال   أن الشرع  هو   مصدر   القوانين   الوضعية  هو  تعبير   عن  وجود  دولة  دينية   , وبالتالي  تعبير  عن   استمرار   التردي  والتأخر .
ممدوح  بيطار :syriano.net
رابط  المقال :https://syriano.net/2020/04

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *