ميرا البيطار:
هل من امكانية أو فائدة من استزراع ممارسات ديموقرطية ديموقراطية كالانتخاب في مجتمعات مذهبية وبدون وعي ديموقراطي؟ الجواب بسيط , يتمكن المجتمع المذهبي من ممارسة صلاة الجماعة , ولكنه لايتمكن من ممارسة الديموقراطية السياسية , استزراع انتخابات في بيئات بدون وعي ديموقراطي يقود الى فوز أعداء الديموقراطية , وبذلك يقدم هذا استزراع هذه الديموقراطية المستزرعة فوز أعداء الديموقراطية , وستقدم المحاولة الديموقراطية في هذه الحالة أنجح أشكال انتحارها ,من الصعب تصور ديموقراطية دون وعي ديموقراطي , أي أنه على الوعي الديموقراطي أن يكون سابقا للتحول الديموقراطي ,أين هو النظام الديكتاتوري الذي سيساهم بجدية في تنمية الوعي الديموقراطي ؟؟؟
الوضع الذي تتواجد به الشعوب التواقة الى الديموقراطية والمحكومة من الديكتاتورية كشعوبنا مثلا , هو مايمكن تسميته ديموقراطية ماقبل الوعي الديموقراطي , أي أنه على هذه الديموقراطية عمليا أن تستتب برعاية الديكتاتورية , وقد نجحت بعض المحاولات في هذا الخصوص برعاية ماسمي الديكتاتور العادل!!!! , وأوضح الأمثلة على ذلك كان الديكاتور فرانكو الذي هيأ البلاد للانتقال من ديكتاتوريته الى الديموقراطية , وضع ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية كان مشابها , اذ حاول الحلفاء بنجاح تأهيل الشعب وتزويده بوعي د يموقراطي يمنع ولادة تجربة مريرة كالتجربة النازية , من الممكن أيضا وضع أتاتورك في هذه القائمة , فالديموقراطية النسبية التي تنعم تركيا بها هي من صنع الديكتاتورية الأتاتوركية .
لا أظن بجدوى استيراد أحدث النظم الديموقراطية واستزراعها قي بيئة غير مهيأة لها , أي بيئة بدون وعي ديموقراطي وأسوء النتائج تنجم عن ممارسة بيد من لايؤمن بها ,
ما هو انعكاس ذلك على الوضع السوري ؟؟هنا يمكنني القول , على أن أسوء ماينتظر سوريا هو انتخابات مبكرة , انتخابات في ظل الترهيب الأسدي والترهيب الأصولي , وتحت اشراف رجال الدين , سوف لن تجلب الا شرعنة السيئ , طبعا يجب اجراء انتخابات , ولكن بعد تأسيس أحزاب مدنية , وبعد ازالة خوف المواطن من الشبيحة والذبيحة , عن طريق اجتثاث الشبيحة والذبيحة , لابد قبل ذلك من رفع قيمة الادلاء بالصوت , فالصوت الانتخابي لايشترى ولا يباع , أي أنه من الضروري تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد……قائمة الضرورات قبل الانتخاب طويلة جدا ولا أعرف مدى التمكن من تحقيقها .
لايمكن أن يفوز الاخوان بالانتخابات , لأن الناخب ليس بهيمة ويجب أن لايكون بهيمة ,واذا كان فعلا بهيمة فلا لزوم لدعوته الى الانتخاب , حق الانتخاب مربوط بواجب تملك الوعي الديموقراطي , أي أنه على الانسان أن يكون واع لمصلحته وليس لمصلحة شيخه أو نبيه , على المدعو للادلاء بصوته أنن يكون واعيا ومدركا لكون الانتخاب عملية سياسية , على الناخب , الذي من أجله تم ابتداع الانتخاب وصناديقه , أن يعرف ويدرك بأن الانتخاب واجب قبل أن يكون حق , عليه أن يدرك الهدف من عملية الانتخاب , فالهدف ليس انتخاب العلوي أو السني أو المسيحي ,انما انتقاء الأصلح سياسيا , وليس الأقوى في حفظ آيات القرآن عن ظهر قلب, من يريد الانتخاب مذهبيا عليه البقاء في بيته ,انه معاق ادراكا ووعيا ديموقراطيا .
لايصلح انسان ماقبل الوعي الديموقراطي لممارسة عملية سياسية -ديموقراطية , لذلك لاتجوز دعوته للادلاء برأيه أي بصوته , فصوته مذهبي في حين أن الانتخاب سياسي , لايمكن للانسان الواعي أن ينتخب الاخوان , الانسان لايختار الاخوان الا من منطلق ديني , والذي يذهب الى الانتخاب متأبطا القرآن لايصلح أصلا للعملية الديموقراطية
مرحلة انتقالية من خمس سنوات ليست طويلة اطلاقا , وحتى بعد خمس سنوات , وبعد جهود كبيرة بخصوص التنوير وبعد الغاء الأجهزة الأمنية وبعد تحسن اقتصادي محسوس ومعاش , بفعل الحسنات التي قد يقدمها الخارج , سوف لن تكون الانتخابات ديموقراطية بالشكل المطلوب , وانما ديموقراطية بالشكل الممكن,
ما هو مصيرمحاولات الديموقراطية في مجتمع غير ديمقراطي؟ , الجواب, وبمعادلة في غاية البساطة, ديمقراطية يفوز بها أعداء الديمقراطية, ستكون الصورة الأسوأ بين كل الممارسات السياسية المعروفة , ستمارس القمعية بشرعية الانتخاب, والشرعيىة الشكلية الانتخابية لاتسمح بادانة مايريده ممثلون الشعب وفق المبدأ الديمقراطي , أي أنها لن تكون أكثر من غطاء شرعي للقمع, ولتمرير رؤى التمييز والاضطهاد والتخلف, تغيير شاقولي يضمن استبدال الأسماء فقط , انتخابات لاتقود الى تغيير البنية الأفقية للمجتمع هي بمثابة تردي وتغير الى الأسوء .
