فاتح بيطار :
– حتى ولو كانت الثقافة السوفييتية مصدر اللغة الخشبية أو اللغة العربية مصدرها , لافرق !!الديكتاتوريات والديماغوجيات احتكرت صياغتها وممارستها كالأسدية والأصولية والاسلاميين , وذلك للعديد من الأسباب , منها التوحيدية ان كانت سياسية أو دينية , ثم ضرورة هذه اللغة للنعامل مع تشكيلة القطيع المنصاع المطيع , الفقر الثقافي المعرفي , ثم العديد من الأسباب الأخرى , التي يجحب بحثها في مقال مخصص لذلك.
– انه من السهل وضع الأشخاص والفئات , الذي يستخدمون تلك اللغة والمصطلحات الجافة كالخشب في خانة الجهات التي تملك جوابا واحدا لكل سؤال حول المجتمع والدولة وفي كل زمان ومكان , هنا تتقدم حاجة الاسلام السياسي لهذه اللغة على حاجة الديكتاتورية السياسية, وبالتالي تعلق الاسلام السياسي بهذه اللغة , لغة الخشب هي صياغة حرق اللغة المعبرة عن الحقيقة, هي لغة التزييف الديماغوجي للحقيقة , اللغة الخشبية هي لغة اعادة وتكرار الشعارات, التي يعتاد ويدمن القطيع على سماع الحانها دون التعرض الى مضمونها , اللغة الخشبية هي لغة الترداد الببغائيي, لغة دغدعة المشاعر… لغة التلفيق والنفاق!.
– اللغة الخشبية هي لغة لغطية تستقيم مع التمني, أي مع تصور حالة ما كما يتمنى البعض, وليس كما هي الحالة واقعيا , لذلك لايمكن لهذه اللغة الاستغناء عن التكاذب والخداع الوقح, ولايمكن لهذه اللغة الا أن تتكون من مفردات ميتة ومعلبة في قوالب جاهزة لاروح بها ولا حياة , لغة خطاب لامضمون له ولا رصيد, لغة الحديث المزور عن التاريخ وكل ماله صلة بالماضي , انها لغة وصفية للذين يتحدثون بدون انقطاع عن أمجاد العرب , لغة ضرورية للتفاخر والتبجح وليست ضرورية للتقدم والنجاح! كيف هو حال لغة جواب السيد بدران على السؤال ان كانت الفتوحات تحريرا , كتب السيد بدران :
” طبعا كانت تحريرا من العبودية و الجهل و التخلف و ارتقاء بالانسان الى مصاف الإنسانية.
خرجت سورية من قفص الاحتلال الروماني و الاستعباد لتكون رائدة الحضارة.
الحرية التي تنفسها السوريون مكنتهم من بناء دولة متحضرة اداريا و بنيويا و تنظيميا و أنهت عهود العبودية و القسر و التزييف الإنساني.
هذه الارض التي كانت نتدول بين فارس و القسطنطنية و اليونان و كان من قبلهم الآشوريون يذبحون الآراميين ذبح النعاج فيحرقون المدن و بسلخون الجلود.
عرفت هذه البلاد حضارة الإنسان و انسانيته بقدوم العرب المسلمين”
– لم يحسب السيد بدران للقارئ أي حساب , تجاهله بالمطلق ! , وفي أحسن الحالات اعتبره حمارا يسير على أربعة , فالسيد بدران كان على ثقة تامة بأن مضمون المصداقية لفظي مجرد , الحقيقة قولية نطقية ولا علاقة لها بالواقع , ادعائية متجاهلة لما تنتجه من تخريب ودمار وتضليل , الكذب تضليل متعمد , والتضليل ليس كما يقال cavaliers delict…هفوة فارس! , انها ممارسة لئيمة , ذات أبعاد تخريبية مدمرة , هكذا رفس السيد بدران كل ذلك ببوطه الداعشي , معتبرا , لأسباب عنصرية عروبية , ان الفتوحات كانت تحريرا , وكيف لها أن تكون تحريرا عندما تستمر على يد مستعبد ومستبد آخر , وكيف لها أن تكون انعتاقا من العبودية , عندما تكون العبودية هي من أهم ممارسات الفاتح او المحتل الجديد … فعهد العبودية بدأ بعهدة العبودية العمرية , التي صنفت الناس الى سيد وعبد , مع العلم بأن هذا التصنيف لم يكن موجودا تحت الاستعمار السابق , أي الأمبراطورية الرومانية او حتى الفارسية , الرومانية التي مارست المساواة بين الجميع , لذلك كان من الممكن أن يكون القيصر سوري او ليبي أو يمني , أما عن التخلف في ظل الأمبراطورية الرومانية, مقارنة مع بدوية الجزيرة , فقد تجاوز السيد بدران في تضليله حدود التصور , عموما لاعلاقة لتقييم الأوضاع التاريخية بالتحزب الى جهةمعينة , خاصة من منطلق أو خلفية عنصرية , أنما بالموضوعية , وهكذا رفس السيد بدران الموضوعية , وحول نفسه الى عصبوي عنصري قتيل العقل ومزور للتاريخ …مضمون وطنيته الغريبة عن سوريته كانت التبجح بالمزور , فكيف يمكن للأمبراطورية الرومانية أن تكون متخلفة عن بدو الجزيرة , عندما أسس الرومان دولة القانون وكتبوا عشرات الألوف من الكتب آلاف السنين قبل هجمة الشعب الشفهي البدوي على بلاد الشام , بدو لم يكتبوا كتابا ولم يعرفوا حرفا ولم يحرثوا ارضا , بدو بتخصص في مجال السطو والسرقة والنهب وغنائم الحرب ,لايأبه كاتب أو مستخدم اللغة الخشبية بعنصر المنطق في مايكتب أو يقول , التكرار كفيل بادخل المضمون الخشبي الى عقول الغير , عقول تضمر وتتلف طراد مع ارتفاع منسوب الخشبيات بها .
– تحولت بلاد الشام الى ريادة الحضارة , بعد حضور بدو الفتوحات , كيف ؟ وبأي وسيلة وبناء على ماذا ؟ وهل تسقط الحضارة من السماء , أو أنها تصنع على الأرض ! تستلزم اقامة حضارة مئات السنين من العمل المتواصل والجاد , وموضوع الحضارة والتحضر ليس أمر التقييم الذاتي , التبجح الفارغ الذي يصاغ بعبارات جاهزة هو من أهم معالم اللغط الخشبي, لقد اختنق السيد بدران بالخشب في حلقه , واعتمى بالخشب في عينه, واحتل الخشب مضمون رأسه , ولم يعد بمقدروه ممارسة الرؤية والادراك , سجين تصوراته المؤسسة على الجهل والتعامي , فهل رأى السيد بدران على الأرض أي من معالم تلك الحضارة , التي يتخيلها …أين هي معالم الحضارة البدوية في بلاد الشام , التي تحتضن أكثر من نصف معالم الارث الحضاري في العالم , هل كان ذلك من صنع بدو الجزيرة أو من صنع السوريين !,
فاتح بيطار :syriano.net
