نيسرين عبود:
لو لم يكن هناك بترول عربي أو لو جف البترول العربي لتغيرت معالم هذه البلاد العربية الاسلامية ولما كانت هناك القاعدة أو الفصائل الاسلامية ولا خلافة أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي ولا أمارة الجولاني أو أوكار الشياشاني,ولما كانت هناك الجواري والجنادرية ومعمر القذافي , ولما كانت هناك تلك القنوات التي تعد بالمئات ,والتي تروج لعدم ضرورة تعليم المرأة , لأن العلم للذكور والاستيعاب للذكور والفهم للذكور , والنساء وما ملكت ايمانكم للذكور أيضا ,ولولا البترول لما كان هناك خليج وصاحب الفخامة تميم ابن موزة ,ولما كان بامكان الأصولية تحطيم الآلات الموسيقية والتبشير بضرورة قتل الأطفال والنساء في حالة الحرب , ولم تكن هناك حروب أصلا ولا جبهة النصرة ولا تلك الثورة السورية التي تحارب من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية تحت قيادة الجولاني والبغدادي , أصلا لولا البترول لما كان هناك بغدادي .
وماذا عن المرأة لو لم يكن هناك بترول ؟؟, وهل كان بالامكان التعرف على فتاوى القهر والنخاسة ثم زواج المسيار والمتعة , وهل كان بالامكان رؤية جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر او “تفصيل “القاشقجي ,وماذا عن الحب لو لم يكن هناك بترول ؟ هل كان بالامكان استبداله بشراء النساء واقامة الكراخانات الشرعية , وهل كان بالامكان بيع فتاة حمصية ببرميل من النفط أو حتى برملة البيوت على رؤوس ساكنيها ,
لو لم يكن هناك بترول لما سقطت الثورة السورية المكتملة الأسباب والمتأخرة لعقود من الزمن ,ولما تحول العرعور الى منظر ثوري والمحسيني شرحه , ولما شاهدنا احتلال دمشق من قبل منطقة السيدة زينب المستقلة , ولما كانت هناك فصائل فاطمة ولا عسكر علوش , ولما كان هناك من لايريد أن تسبى زينب مرتين, ولم يكن من المتوقع صعود نجم نصر الله ولا تذكيرنا بالسرداب الذي يقبع به المهدي المنتظر , ولما كانت هنك الدولة الاسلامية الخمينية ولما كان هناك الوهابي حامي الحرمين والقذافي ملك ملوك أفريقيا ثم البشير البعير وبو تفليقة وغيرهم .
ولو لم يكن هناك بترول في سوريا , والذي يغطي ٢٠٪ من الميزانية العامة, لما بلغت ثروة الاسد أكثر من مئة ملياردولار , لم تدخل أموال البترول في ميزانية الدولة سوى مرة واحدة , وزير النفط قال يومها أن أموال البترول متواجدة في أيدي أمينة ولا لزوم للقلق ! ولما شعرت القيادة الحكيمة بالسخرية منها , أرسلت السيد الكريم وزير النفط الى بيته وحضن زوجته , ذهب المغضوب عليه بركلة في مؤخرته.
انقلب السحر على الساحر بسبب انقلاب الموقف الأمريكي , الذي رأى في بداية أعظم المشاكل السورية عام 2011 . بأن الأولية هي لترحيل الأسد , وبعدها تطورت الأمور وتمظهرت الفصائل بأعظم أشكال الانحطاط البشري , تبعا لذلك انقلب موقف الأكثرية الرماية وموقف أمريكا أيضا , فالأولية تحولت الى أولوية تدمير الفصائل , وهذا ماقام به التحالف الدولي ضمن خطة الثلاث سنوات التي أعلنها أوباما .
كثيرون اعتقوا بأن أمريكا استسلمت لبقاء الأسد , والتطورات الأخيرة تبرهن العكس , سوريا محاصرة من ستة جهات ولا يمكن الحصول على قطر نفط أ الا باذن من أمريكا , الناس في سوريا بدون نفط أو مصدر للطاقة , توقف كل شيئ في البلاد , ومن أجل 20 ليتر بنزين يجب الوقوف في قافلة الانتظار يوما كاملا , البعض اصطحب الى القافلة أركيلته من أجل تسهيل عملية الانتظار , الى أن يأتي دوره ويحصل على 20 ليتر من البنزين وبأسعار خيالية , الهدف من عملية الحصار هو تحريض الناس على الأسد لكي يفقد ما وهبته الفصائل من شعبية وتقبل له , من المتوقع أن تاتي الضربة القاضية بعد أن تموت الأسية سريريا . عندها يصبح دفنها من أسهل الأمور ….ماذا تعد أمريكا الآن ؟؟لا أعرف ,
نيسرين عبود :syriano.net
رابط المقال:: https://syriano.net/2020/03
