ممدوح بيطار :
كتب الصديق غزوان الشهابي قبل فترة “لست من انصار العثملي ولكن تحدثنا في الصفحه عن العثملي اكثر من اللزوم وتعمدنا ان نتجاهل الايراني والروسي خصوصا ويبدو ان المشكله ومازالت استهداف الاسلام والسنه خصوصا من خلال العثملي ومنهم من يدعي الوقوف مع الثوره موقف متناقض وغير عادل في المعالجه وبلشت اشك في وقوفهم ضد النظام ويوجد من يطبل للنظام جكر باردوغان والاسلام والسنه خصوصا موقف مشوش وغير مفهوم اذا كان المثقف موقف فهنا اصبح المثقف بياع فول عند ابو عبدو الفوال في الجديده وهو شيخ المثقفين” اجابه الصديق سومر الياس :
“فيك تشرحلنا يا سيد غزوان الشهابي لماذا الأسلام مستهدف؟ ولماذا السنة خصوصا مستهدفة؟ أو هل يمكن أن تشرح لنا لماذا تستهدف العقائدالدينية عموما؟ هل تعتقد أنه قد يهمني أنا مثلا أو زيد أو عبيد من الناس إذا آمنت آنت أو آمن غيرك بالإسلام على الطريقة السنية أو على الطريقة الشيعية؟ أو حتى لو آمنت بالبوذية أو بالهندوسية أو بالكونفوشيوسية أو بالتاوية؟ ماذا سيفرق معي أو مع غيري إذا آمنت بالله أو بالقرآن أو حتى بالقرود السود؟ ماذا سيزيد أو ينقص معي أو مع غيري أيا كان شكل عقيدتك أو عقيدة غيرك الدينية أو شكل إإيمانك وطبيعته وخصائصه؟ بالعقل والمنطق أخي العقائد الدينية والمذهبية لا تستهدف ولا يمكن أن تستهدف عندما تكون علاقة بين الإنسان وخالقه لأنه ببساطة لا يمكن لأحد أن يدخل في خلجات نفسك لسيتهدف تلك العلاقة، من جهة أخرى تصبح أي عقيدة دينية وبشكل طبيعي في مركز الإستهداف عندما تطرح نفسها كمشروع سياسي للحكم، عندما يطرح الإسلام والسني خصوصا على ما تعتقد أنت نفسه كمشروع سياسي للحكم والإستبداد من الطبيعي أن يستهدف،الشيعي حينهاالسني و السني حينها سيستهدف الشيعي والعلماني حينها سيستهدف الإثنين والأقليات حينها ستستهدف الأكثرية والأكثرية حينها ستستهدف الاقليات والليبرالي حينها سيستهدف الاسلام ومن يؤمن بالمواطنة سيستهدف حينها الاسلام ومن يؤمن بالمساواة سيستهدف الاسلام ومن يؤمن بالحرية سيستهدف الاسلام ومن يؤمن بالقانون سيستهدف الاسلام والى آخر تلك القائمة التي لا تنتهي من الاستهدافات، تحيتي”
رأى السيد الشهابي استهداف السنة خاصة وتجاهل غيرهم , أي أن السيد الشهابي رأى في ذلك نوعا من التمييز والجور الاستهدافي وانعدام العدالة الاستهدافية بين الأديان , وهذا الموقف ليس موقف الصديق الشهابي فقط , وانما موقف مجموعة ليست بالقليلة من الاسلاميين , الذين يرون الحقد والتحامل على السنة دون غيرهم , وكأن السنة مثل غيرهم في سوريا,
رد السيد الياس ينفي الاستهداف الجائر لبعض المذاهب الاسلامية , اذ أن الاستهداف لايخص المذهب ولا علاقة للنقد بالشخص وبالهه ودينينه , انما بالمشرع السياسي التي يتبناه مذهبا من المذاهب , بغض النظر عن اتجاه المذهب دينيا , اذ لافرق بين السني والشيعي وغيرهم من ناحية الدين , جوهر الفرق هو الرسالة السياسية , ومن يرسل رسائل سياسية من خلفية دينية في سوريا ؟ , هل يقوم اليهود بذلك أو المسيحيين أو الايزيديين او الاسماعليين او غيرهم من خارج الاطار السني .
لايحارب الليبيراليون العلمانيون الدين أو دين معين كمعتقد ديني , ولا يسعون لاقتلاعه من الوعي الجمعي, واستبداله بالالحاد أو أي مذهب آخر , لابل تدافع الليبرالية عن حق الانسان بالانتماء الخياري , بالرغم من الفروق الكبيرة بين الفكر الليبرالي والمعتقد الديني , تمثل الليبرالية النفي الكامل لكل اعتماد على الله وعلى سلطة الذين يتكلمون باسمه , من فقهاء ورجال دين في تسيير شؤون الدولة , تمارس الليبرالية العلمانية القطيعة الكاملة مع الدين المتدخل في شؤون الدولة .
لايقبل الاسلاميون المتدينون شكليا بحصر الدين في المجال الشخصي , انهم يريدون للدين مهمة اجتماعية -سياسية , لذلك لم يتوقفوا منذ القرن التاسع عشر عن تخوين وتحقير وتكفير التيارات الليبرالية العلمانية , ثم الادعاء الكاذب المخاتل باستقلالية عقولهم عن الوحي , وفصلهم بين النظام الطبيعي والنظام الفوق طبيعي أي الوحي , وبكونهم يرون حق النظام الطبيعي بالتطور دون أخذ النظام الفوق طبيعي اي الوحي بعين الاعتبار, ادعاء لم يجد اي علاقة مع الواقع طوال ١٤٠٠ سنة ,اذا كان الامر كذلك , لماذا يحاربون العلمانية ؟؟
مهما كانت حالة النظام الفوق طبيعي أي الوحي وموقفه من الطبيعي , ترى العلمانية الليبرالية مسألة الدين الوضعي على أنها مسألة شخصية , لايمكن ولا يجوز لها أن تؤثر بأي شكل على السياسة التي تحكم الدولة وتدير مؤسساتها المدنية , وتقوم بسن التشاريع والقوانين بناء على أحكام العقل , العقل يقرر كيف ستكون الحالة التربوية الاجتماعية والتشريع المدني على أساس محايد وموحد ايضا اي انه يطبق على الجميع بالتساوي , لا وجود للسؤال , هل يتساوى المؤمن مع الكافر ؟؟؟.
المنظومة الليبرالية العلمانية هي نسق حياة سياسية اجتماعية لاعلاقة لأي عنصر من عناصرها سوى بالنظام الانساني وبالحقوق الطبيعية للانسان , هذه المنظومة تقف على بعد شاسع من الدين ونظمه الغيبية العقائدية , التي هيمنت على الوعي الشعبي لقرون عديدة ولا تزال , لم يعد الاحتكام للقانون الأخلاقي الديني الذي وضعته الارادة الالهية مجدي وممكن , ولكن بالرغم من ذلك تجد الليبرالية تحقيقا لذاتها وشروطها ومبادئها في توفير فضاء الحرية الشخصية لكل انسان , تنتصر الليبرالية عندما تتمكن من توفير الحرية الشخصية للجميع , التي منها حرية الانتماء الديني وحرية ممارسة التعبد الديني .
لا أظن بأنه بامكان انسان ذو عقل , أن يشك في معقولية وصواب المنظومة الليبرالية , التي تعبر عن مكاسب انسانية جديرة بالاحترام والتطبيق , وذلك بالرغم من خضوع هذه المنظومة الى التقويم والاستكمال والاصلاح المستمر , لايجادل في حكمة هذه المبادئ في الوقت الحاضر سوى الاسلاميون , الذين يريدون وضع الانسان تحت الوصاية الدينية , ثم استعمار الانسان وتقييده بسلاسل الأحكام القرآنية , التي تتدخل في كل صغيرة وكبيرة , من اللباس الى الطعام الى تقسيم البشر الى كفرة ومؤمنين , الى فرز البشر بين خير أمة وأسوء أمة , ثم تزويد هذا المخلوق المتحول الى جثة متحركة بمفاهيم مثل الولاء والبراء ,وبذلك يتم يتم القضاء عليه قضاء مبرما .
لادين للمنظومة الليبرالية العلمانية , أو يمكن القول بأن دينها هو اللادين , تفشل هذه المنظومة , عندما لا تتمكن من ضمان حرية الفرد , خاصة في المجال الشخصي كالانتماء الديني وممارسات التعبد في الفضاء الديني , وليس في الفضاء السياسي , هذه المنظومة تؤمن للدين استقلالية كاملة وتؤمن للسياسة استقلالية كاملة , وتمنع استغلال السياسة للدين واستغلال الدين للسياسة .
بالرغم من فوائد المنظومة الليبرالية العلمانية للدين , يجب الاعتراف , بما يخص المجتمع وبما يخص الدولة , بوجود خيارا واحدا مصيريا , اما الله او الانسان , لو تآكل الله واندثر ومات وسقطت مفاهيم الوحي , لبقي الانسان سيد نفسه والمسؤول عن نفسه وعن طعامه ولباسة وتعامله مع الغير وتقرير مصيره , كما يرغب ويشاء تبعا لقرارات عقله …. هل الانسان غير مقتدر على ذلك ؟؟
