خطوط أمريكا الحمراء بين الأكثرية الغالبة والأقلية المغلوبة …

نيسرين  عبود :

    يسرد   المقال   ويشرح   ويخبر  وينقل  ويوضح …  بعض   ماجاء  في  المقال  منطقي  وبالتالي   قريب    جدا  من   الحقيقة  , البعض   الآخر   تكهني  تصوري   يستلزم   الواقع  ليتم   نفيه  او  تأكيده ,  الفكرة  التي  لفتت  انتباهي كانت  موقف   الولايات  المتحدة  من  الأقليات  في   سوريا  , واعتبار ابادة  العلويين  وغيرهم  خطا أحمر   , من  أين   أتى  هذا  الموقف ولماذا ؟

لقد    انقضت  عصور  الابادات ….ابادة   الهنود …  ابادة  الأرمن  ..ابادة  اليهود   …  ويبدو    وكأن   الولايات   المتحدة  ملتزمة  بهذا     الواقع   , وحتى  أنه   لارغبة   للولايات  المتحدة  في   تكرار ماحدث   في  العراق  وأفغانسان   ,   قبل  كل   شيئ   اريد  التمييز  بين  الابادة  الجماعية  وبين   نتائج  الحروب ,  ففي   الحرب   العالمية  الأولى   والثانية  قتل    حوالي  ٨٠  مليون  انسان , دون    أن  تتضمن  هذه   الحروب  خاصة   الابادة  الجماعية ,  كما   حدث  مع   اليهود  ومع   الأرمن   والهنود  وغيرهم ,    تفترض   الابادة  الجماعية   قيام جهة  واحدة   بأعمال   العنف   ضد   جهة  أخرى   مستسلمة  أصلا.

لايعود   التأكيد   على  اعتبار  ابادة  العلويين   وغيرهم  خطا  أحمر  الى كون  الولايات    المتحدة   من  حزب  أهل   البيت  ,   ثم  أن  الولايات   المتحدة  تؤمن  بعلي   وأحقيته    بالخلافة   أو  غير  ذلك مثل قصة   المهدي   المنتظر ,  انما   بنظرة  خاصة   تجاه   مفهوم   الأكثرية  والأقلية,   فشعوبنا   عاشت  ١٤٠٠   سنة   في   اطار   ما  هو  ديني ,  الحرب  دينية   والخليفة  رمز  ديني   والاسلام  دين  , ونشر  الاسلام   أمر  ديني ,  ثم   الحديث  عن   الكافر  وعن  المسلم  وعن  الجنة والنار,  وعن  التعامل  مع   أهل  الذمة والكتاب والجزية   وركوب  الحصان  أو  الحمار, والعهدات بأشكالها   المقدسية  والشامية  …الدين   ملأ   الحياة   وأحاطها  من   أربح  جهات …كل    شيئ   ديني    ومللي,   حتى   الطعام  واللباس  والمصافحة  …

جااء  العلمانيون   الفرنسيون ,  و  نسجوا  حول دودة   الدينية    نسيجا   أو  غشاء ,  قاوم   الغرائز   الدينية   بضع   سنوات  ,  ثم  انهار  وتحررت   الدودة  الدينية  ,  وتابعت ممارسات    ماسبق في  القرون  الأربع  عشر   , أي  أن   النسيج   السياسي   الحزبي   من  الخمسينات     زال  وانهار    وحل  محله    النسيج  المذهبي    , الذي   يعتبر مفهوم   الأقلية  -الأكثرية  السياسية   مفهوما  مذهبيا   , وهذا  يعني نوعا  من  ثبات  الوضع  واستمراريته   بين  الغلبة  الغالبة رقميا وبين   الأقلية   المغلوبة  رقميا , وعلى  هذا  الوضع أن  يستمر    الى    أبد   الآبدين .

أي  نسيج  ديني   سيقود    الى  تعامل  الفئات  الدينية  مع   بعضها  البعض   على  اساس  غالب  الى  الأبد  ومغلوب  الى  الأبد  , والعلاقة  بين    الغالب  والمغلوب  لاتمثل   فقط    نفيا   لوجود  حالة  اجتماعية  بينهم , وانما  تؤسس   لهيمنة  الغالب  على   المغلوب   , مع  كل    ملحقات  وتوابع  واختلاطات   هذه  الهيمنة   ,  التي   ستكون  مطبقة ولا  مجال    للتخلص  منها   أو  تعديلها  , فللغلبة   الغالبة ميزة   الاكتفاء  الذاتي , الذي يرسخ   هيمنة  الغلبة  الرقمية ,لا  حاحة  هنا    الى  رافد   من   قبل  فئات  دينية  أخرى  ,  الا  من  باب مفهوم   “الديكورات ” والمناصب    الشكلية   , وحتى أن  وجود  بعض   الديكورات   يعتمد  على  أريحية   الغلبة   الغالبة   وعلى  مزاجها   , واذا  تمكنت   اقلية  مغلوبة  رقميا  من   احتكار  كل   شيئ   تقريبا  وتقديم   الديكورات  فقط   ,  فكيف   سيكون   الحال  مع  الغلبة  الرقمية , التي  قد  تتخلى   في  ظروف  معينة  حتى   عن   الديكورات  .

بما  أن    امر   الغالب  والمغلوب   المذهبي   الرقمي   ليس   الا  ترجمة  لصراع  من   أجل   الهيمنة   ,  فمن   المنطقي  والمتوقع   ان تكون  هيمنة   الغلبة  الغالبة   سيئة    لابل   اشد  سوءا من   هيمنة   الأقلية  المغلوبة  رقميا,لاحاجة   للغلبة  الغالبة  بالروافد , بينما   تحتاج  الأقلية  الرقمية  الى  روافد  من  قبل  الفئات   المذهبية  الأخرى   , وحتى  من  فئة  الغلبة  الغالبة ,  لذلك    سيقترن  ذلك  مع    انفتاح    أكبر    للأقلية   أو  الأقليات  على   الفئات  الأخرى   ,وذلك   لعدم  تمكن    الأقلية  المغلوبة   رقميا   من  ممارسة   احتكار   السلطة  بشكل  مطلق ,  ثم  أن   ارتشاح   الأقلية  الرقمية   بروافد   من  الفئات  الأخرى  يجعلها   أقل  تشددا  وأكثر  انفتاحا   من   هيمنة   الغلبة  الغالبة  رقميا   , احتمال   نشوء   ديكتاتورية  مطلقة  مع   الأقلية  وروافدها   أقل  من  أحتمال  نشوء   ديكتاتورية  مع   الغلبة  الغالبة  بدون  روافد   ,

تلعب  هذه   النقطة   دورا  لايستهان   به  في  ترتيب   أمر   السلطة  في   شبه  دولة ,  تستمد اركان  وجودها  واستمرارها   من   الخارج   ,  اذ  لايسمح   النسيج   الطائفي   المذهبي    بطرح   الأسئلة   السياسية  على   الشعب   كاختيالر   ممثليه   السياسيين  ,   لايمكن    للأديان   الاجابة  على  الأسئلة  السياسية  مثل   سؤال  التمثيل    السياسي   ,  لذلك   لايمكن   اجراء  انتخابات   سياسية   في  مجتمع    بوعي  مذهبي ديني    , انتخابات  من  هذا   النوع   ستقود  الى  تغيير  الأسماء   شاقوليا   مع  شرعنة   التأخروالتفكك  والهيمنة  افقيا   ..لاجدوى  من  ذلك!!!  ,

أغلب  الظن  أن   الولايات  المتحدة   متيقنة   من  كون   تجميع   الأقليات   على  كرسي   الحكم , مع  مشاركة   البعض  من   افراد  الغلبة  الغالبة  , هو  الطريق   الأمثل   لتفادي   أمر   الابادات  , التي   تتمكن   الغلبة   الغالبة   من  ممارستها    بسهولة   أكثر   من   تمكن    الأقليات   , وبذلك   لايمكن ابادة    العلويين  ولا  يمكن  ابادة   السنة , ولا  حاجة   للخطوط    الأمريكية الحمراء .

سيتحمس    البعض  هنا  وسيسأل  ,  هل   التعامل  مع   السنة  لم  يكن  “ابادة ”  جماعية ؟    الجواب   لم  يكن  ابادة   جماعية ,  وانما  نتيجية  لحرب  متوحشة    قامت  بها   الأسدية مع   الفصائل   الاسلامية   , وكل   منهم  قتل   مافيه   النصيب   وخرب   قدر   المستطاع  وتوحش     أكثر  من  توحش  وحوش  البراري   ,  المجتمع   المرتدي     للعباءة   الدينية  هو  مجتمع   التردي   , أصلا   لاضرورة   لكل   هذه  الحرب, لولا   اصابة   كل  المتحاربين   بمرض   الهيمنة, وعجزهم  جمبعا  عن  ترتيب   الحياة  السورية  بشكل  اجتماعي   تعاضدي  تكافلي  تضامني , السعي   الى  الهيمنة   هو دلالة  على   انتفاء    الصيغة   الاجتماعية   عند  جميع   المتحاربين , الذين    يمثلون  نسخا  طبق  الأصل  عن  بعضهم  البعض.

نيسرين  عبود  :  syriano.net

رابط   المقال :https://syriano.net/2020/02

1 comment for “خطوط أمريكا الحمراء بين الأكثرية الغالبة والأقلية المغلوبة …

  1. February 23, 2020 at 6:27 pm

    (فمن المنطقي والمتوقع ان تكون هيمنة الغلبة الغالبة سيئة لابل اشد سوءا من هيمنة الأقلية المغلوبة رقميا,لاحاجة للغلبة الغالبة بالروافد , بينما تحتاج الأقلية الرقمية الى روافد من قبل الفئات المذهبية الأخرى , وحتى من فئة الغلبة الغالبة , لذلك سيقترن ذلك مع انفتاح أكبر للأقلية أو الأقليات على الفئات الأخرى ,وذلك لعدم تمكن الأقلية المغلوبة رقميا من ممارسة احتكار السلطة بشكل مطلق , ثم أن ارتشاح الأقلية الرقمية بروافد من الفئات الأخرى يجعلها أقل تشددا وأكثر انفتاحا من هيمنة الغلبة الغالبة رقميا , احتمال نشوء ديكتاتورية مطلقة مع الأقلية وروافدها أقل من أحتمال نشوء ديكتاتورية مع الغلبة الغالبة بدون روافد ).
    ماعاشه الشعب السوري منذ ١٩٦٣ ولغاية اليوم ينقض ماذهبت إليه من تنظير يعتمد على معادلات كلامية يكذبها الواقع ، ألا ترين بأن أقلية تحولت لديكتاتورية مقيتة، مع مايرفدها من عينات متواطئة وذات مصلحة من أقليات مختلفة ؟
    ثم لما كان ظاهر الحكم للأكثرية بُعيد الإستقلال ،وكان الشيخ فارس الخوري وزيراً ..ورئيس وزراء ورئيس برلمان ووزيراً للأوقاف الإسلامية ،لماذا لم يتحول الحكم لديكتاتورية كما ترجحين في مقايساتك الكلامية ؟ ألا يكذب التاريخ والواقع كل ماذهبت إليه من تنظيرات ذهبت بالقوميين لجبهة من يوالي الفرس ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *