الغلاظة كخفة دم , وماذا عن خفة الدماغ !

نيسرين  عبود  :

       نشر   السيد  حسام عتال   منشورا  مؤلفا  من   سطر  واحد  “من تاريخ سوريه: هل تعلمون ان الروم  انبنوا  ١٢،٥٠٠ كم من الطرق المعبده في سوريه، وان الكثير منها لازال يستخدم حتى ايامنا هذه؟,   ,  لم   يشرح  ناشر   المنشور  المعلومة  التي   قدمها , والتي   تناولها   بعض  المعلقين   بالسخرية من   الرومان ,  كما  فعل   السيد  باسل  الحافظ , الذي   سأل   عن   الانارة  “مع أعمدة الانارة الطرقية كمان !!؟” , هنا    أجاب  السيد  عتال   بقوله “مع أعمدة الانارة الطرقية كمان !!؟”  السيد  زاهر  لم  يترك  ساحة   التعليقات   خفيفة   الدم , ودلى  بدلوه   الكريم  قائلا  “اي … حتى موجودين على google maps 12500 كم هذا يعني مو بس طرق رئيسية .. لا كمان بين الحارات, 
,  أحدهم  تحدث  عن   وجود   الطرق  في  مذكرات   يوليوس  قيصر , ,  آخر    كتب  متسائلا  عن   التعبيد     معبدة .. بمعبد اوبولو ولا معبد جوبيتير ,       لقد  تمظهر   بشيئ  من  الجحشنة   ,  اذ   لم  يميز   بين  تعبيد   الطرقات   وبين  التعبد   الديني ,  التمظهر   بالجحشنة    خفة  دم  وتنكيت !
 

من  لم  ير  بعينه ,  عليه     الاستعانة   بالمعلومات   التاريخيىة  المدونة   , ومن  يعلق   على  معلومة       من  هذا   النوع  دون  أن  يرى  بعينه   أو        يتعرف  على  الموضوع  من   الأدبيات   التاريخية ,  فهو   متطاول   أحمق     ومشوه    للتاريخ   , خاصة  عندما    تحاول   المسخرة  أن  تسخر     ,   وما  تعرفت  عليه  من  تعليقات  البعض   ليس  الا  تمسخر   من  قبل  مسخرة    تكتب    بالرغم  من  كونها  أمية   , الذي   بحث  عن   الكهرباء وانارة   الطرقات   الرومانية     هو    المسخرة بعينها  , ومن  بحث   عن    المجارير    بلهجة    تهريجية   هو  أيضا     المسخرة   بعينها   ,  سبب   هذا   التوصيف  هو  عدم    التزام  هؤلاء بأبسط   أشكال    التهذيب   النقاشي   , النقاش   ليس  للفكهنة  وانما   للاستفادة   , وما  هي   الفائدة  من   السخف   على  الورق ,

يمكن   التعرف من   الأدبيات    التاريخية    على  وسائل  بناء   الطرق الرومانية  ,   الوسائل   كانت  جد  معقدة   ومتقنة, حوالي  ٥٠٠   سنة  قبل   الميلاد  ,    لقد    كتب  في   المعرفة :

“كانت الطرق القنصلية من أقل أعمالهم مشقة، ولكنها لم تكن تنقص عن طرق هذه الأيام. وكانت سعتها تختلف من ستة عشر إلى أربع وعشرين قدماً ولكن بعض هذا العرض كان يشغله بالقرب من روما ممرات جانبية مرصوفة بألواح حجرية مستطيلة الشكل. وكانت تسير مستقيمة إلى أهدافها مضحية بالنفقات العاجلة في سبيل اقتصاد دائم؛ وأقيمت على المجاري التي لا حصر لها قناطر كثيرة النفقات، فإذا وصلت إلى المستنقعات اخترقتها فوق قباب مقامة على جدران من الآجر والحجارة، وكانت تصعد فوق الجبال الوعرة وتنحدر على سفوحها دون أن تستخدم النفق، وسارت بمحاذاة الجبال أو الجسور العالية تحميها الجدران القوية. واختلفت المواد التي ترصف بها باختلاف الأماكن التي تمر بها. وكانت الطبقة السفلى تصنع في العادة من الرمل ويتراوح سمكها بين أربع بوصات و ست، أو من الملاط بسمك بوصة واحدة. ثم تقام فوق هذه الطبقة أربع طبقات من البناء: الأولى وسمكها قدم وتبنى من الحجارة يمسكها الأسمنت أو الطين، تليها طبقة ثانية سمكها عشر بوصات من الأسمنت القوي، ثم طبقة ثالثة سمكها ما بين اثنتي عشر وثمان عشر بوصة وتتألف من عدة طبقات من الأسمنت المقوى أيضاً، فوقها الطبقة الرابعة وتتخذ من حجر الصوان أو الحمم البركانية الكثيرة الأضلاع والتي يختلق قطر كل منها بين قدم واحد وثلاث أقدام، وسمكها بين ثمان بوصات واثنتي عشر بوصة. وكان يسوون الوجه الأعلى لهذه القطع، وكانت مواضع اتصالها بعضها ببعض لا تكاد تتبينها العين. وكانت الطبقة العليا تصنع في بعض الأحيان من الأسمنت المقوى، وفي الطرق القليلة الأهمية كانت تصنع من الحصباء؛ وفي بريطانيا كانت من حجر الصوان المخلوط بالأسمنت فوق طبقة من الحصباء. وكان سمك الطبقات السفلى كبيراً إلى حد جعل المهندسين لا يعنون كثيراً بتصريف الماء الجوفي. ويمكننا أن نقول عن هذه الطرق بوجه عام إنها أطول الطرق أعماراً في التاريخ كله، ولا يزال بعضها يستخدم إلى اليوم، ولكن منحنياتها الشديدة التي صنعت لسير البغال والعربات الصغيرة جعلتها غير صالحة لوسائل النقل الحديث.[3]”

التوصيف  كان  شديد   الايجاز   ,  هناك      صور  هندسية    عن    طرق   بناء   الشوارع   , ويا  ليت   شوارعنا  اليوم   مبنية   كما  بنى   الرومان    شوارعهم   قبل  ٢٥٠٠  سنة, سأقدنم   لمحة   عن  طول   الطرقات   التي  بنيت   في   سوريا   في   العصر  الروماني

سأقدم   لمحة  عن الطرق  التي  بنيت   في   العصر  الروماني , والتي  لايزال  بعضها وبعض  الجسور  قيد  الاستعمال  حتى  اليوم  , فعن    هذه  الطرق  والجسور  كتب  مايلي:

اشتهر الرومان في التاريخ القديم برصف الطرق وتعبيدها وإنشاء الجسور على الأنهار، وقد مكنتهم طبيعة الهضاب الداخلية في سورية وسهولة الحصول على الحجارة فيها، وسطحها المنبسط، من تعبيد تلك الطرق، وكان لهم من موقع سورية الجغرافي والاستراتيجي، بين البحار الخمسة، وعلى تخوم الإمبراطورية الفارسية المنافسة ما يشجعهم أو يدفعهم إلى القيام بذلك، لاسيما بعد أن قضوا على دولة الأنباط العربية، منافستهم التجارية في الجنوب، وبلوغهم البحر الأحمر، منافذ شبه الجزيرة العربية والمحيط الهندي.

فقد كانت 22 طريقاً رومانية في سورية تصلها بالأناضول وأرمينيا شمالاً، وبلاد الرافدين والجزيرة العربية ومصر في الشرق والجنوب والجنوب الغربي. وكانت تلك الطرق تتلاقى في مراكز المدن الهامة مثل: أنطاكية، وكلس، وقنسرين، ومنبج، وأورفة وسورى، ودورا أوروبوس (الصالحية) على الفرات، والرصافة، وتدمر، وأفاميا، ودمشق، وبصري.

وفي هذه الأخيرة وحدها كانت تلتقي خمس طرق معبدة، تصلها بكافة الجهات. ومن أشهر تلك الطرق طريق ديوقليسيان، المُحاذي للبادية السورية بين دمشق وسورى على الفرات عبر تدمر، في مواجهة الطريق الملكية الفارسية، التي كانت تنطلق من سوزا وتحاذي في بعض مراحلها الضفة اليسرى للفرات حتى الرقة وحران. وكان بعض تلك الطرق الشمالية يصل حتى ديار بكر على الدجلة في الجزيرة العليا، كما نذكر الطريق الساحلية التي تبدأ من اللاذقية وتنتهي إلى الإسكندرية بمصر. وكان أجمل تلك الطرق، تلك التي كانت تنطلق من أنطاكية (عاصمة سورية في ذلك العصر).

فعلى تلك الطرق كانت تُنقل التوابل والبخور والذهب من شبه الجزيرة العربية، والمنسوجات من إيران، واللآلئ من الخليج، والحرير من الصين، والطيوب والجواهر والعاج من الهند، والمعادن من آسيا الصغرى، والخشب والملح والحبوب من سورية.

الطرقات الأثرية في “عفرين”. إرث الرومان

احتل الرومان سورية بدءا من العام 64 ق.م. وقد كانوا أول من بنوا الطرق السريعة والجيدة والتي كانت مرصوفة بالحجارة. كان هدفهم من بناء وإنشاء هذه الطرق تجارياً وعسكرياً.

مقولة الدكتور “محمد عبدو علي” الباحث في تاريخ وتراث منطقة “عفرين” لمدونة وطن eSyria بتاريخ 17/5/2013، وحول ميزات تلك الطرق : «بجانب هذه الطرقات قام الرومان ببناء أبراج حراسة للمراقبة بغية حماية القوافل التجارية المارة وكانوا يوفرون المياه لتلك الأبراج من الأنهر القريبة والآبار والأحواض والصهاريج أو من خلال قساطل جر المياه من الأماكن البعيدة، ومنطقة “عفرين” ملأى بمثل تلك الآبار والصهاريج وذلك في تقاطعات الطرق القديمة وكان في المنطقة العديد من الأبراج وهناك أكثر من أربع قرى حالية تسمى “برج” إضافة إلى أسماء بعض المواقع في أطراف القرى يعتقد أنها تقع على مسار بعض الطرقات الرومانية القديمة مثل: “برجكي” و”برج عبدالو” وغيرها».

أيضا: «وإذا عدنا إلى خريطة “أ. بوادوربار” عن الطرق الرومانية في سورية وأبحاثه التي أجراها بين عامي 1925-1942م وإلى كتاب “أبطال الله” ليوسف قوشاقجي بالإمكان التعرف على الطرق القديمة في جبلي “سمعان” و”الأكراد” /منطقة “عفرين”/ خلال الحقبتين اليونانية والرومانية على النحو التالي:

– طريق رئيسي يمتد بين “إنطاكية” ومدينة “إصلاحية” الشمالية عبر “سهل العمق” ويتفرع عنه طريق من “ميدان اكبس” إلى قرى ميدانيات وجبل “قره بيل” حيث كان هناك مركز سكني

– طريق رئيسي يمر من قرية “الحمام” إلى “جنديرس” ويمر بجانب زيارة “شيخ عبد الرحمن” ومن موقع عفرين الحالية ثم يتفرع عنه طريق رئيسي آخر أغلب الظن أنه كان يمر بقرية “عين ديبة” القديمة في سهل “جويق” ثم يقطع نهر “عفرين” إلى ضفته الشرقية عبر جسر كان على النهر بالقرب من قرية “كفروم” بحوالي 1كم وأساساته ما زالت قائمة وسط النهر هناك كما أن معالم هذا الطريق الواسع نسبياً موجودة في المرتفع الواقع غرب القرية وأغلب الظن أنه كان يؤدي إلى مدينة “سيروس” /النبي هوري حالياً/.

– من مدينة “سيروس” كانت تخرج أربعة طرق رئيسية : الأول يذهب باتجاه “إصلاحية” غرباً والثاني باتجاه “حلب” والثالث باتجاه مدينة “سيمساط” على “الفرات” في الشمال الشرقي والرابع يؤدي إلى “إعزاز” ليتصل مع الطريق الرئيسي القادم من “إنطاكية” عبر “عفرين” وقرية “قطمة” متوجهاً نحو الشمال باتجاه مدينة “نزب” قرب “نهر الفرات“.

– طريق يبدأ من “قلعة سمعان” ويمر بقرى “باسوفان” و”براد” و”كفر نابو” وشرقي “خراب شمس”». «هذا بالنسبة للطرق الرئيسية أما بالنسبة للطرق الفرعية فكانت كالآتي :

– طريق يتفرع من الطريق الرئيسي قرب قرية “قطمة”

ويجتاز قمم الهضاب الوعرة لجبل “ليلون” ماراً بقرى “دير مشمش” و”كيمار” و”براد” و”كفر نابو” و”برج حيدر” ويستمر نحو الجنوب.

– طريق يتفرع عن الطريق الرئيسي قرب “عفرين” أو قرية “قيبار” ويمر عبر قرية “كورزيل جومه” نحو “جبل سمعان”.

– طريق يتفرع من الطريق العام قرب قرية “الحمام” إلى “بيلانة” و”جلمة” و”غزاوية” شرقاً ليصل بالطريق السابق.

– دروب فرعية تخرج من قرى “كيمار” و”براد” و”برج حيدر” متوجهة نحو الشرق».

«لم يبق من الطرق الآنفة الذكر إلا القليل من الآثار التي تدل عليها مثل : جزء من الطريق غربي قرية “كفروم” وجزء من طريق مرصوفة بالقرب من قرية “باسوفان” ذكرها الأب “يوسف قوشاقجي” وما يزال بعض الأهالي في ناحية “شران” يذكرون آثاراً لطريق قديمة مرصوفة في ناحيتهم إلا أنني لم أتمكن من مشاهدتها على الرغم من بحثي عنه».

النبي هوري” بنحو 2كم وجسر روماني آخر بني إلى الشرق من الجسر الأول على مسافة 1كم وهما جسران محدبا الشكل لهما فتحات متناظرة مبنية على هيئة قناطر وممشاهما بعرض 5 أمتار ونصف المتر، والجسران يعودان بتاريخهما إلى القرنين الأول أو الثاني الميلاديين بحسب المصادر التاريخية.

كما تذكر المصادر التاريخية جسراً قديماً آخر على “نهر عفرين” واسمه “جسر قيبار” وقد يكون نفسه الجسر الروماني الذي كان يخدم حركة المواصلات البرية على طريق “إنطاكية” –”نزب”»

فمن     يستعين   بجدول   الجمع   يصل   الى    طول   لهذه  الطرقات   يزيد  على  ١٣٠٠٠  كم   , مع  العلم   بأن   طول   الطرقات   التي    شيدها   الرومان والتي  اكتشفت  في  حوض   المتوسط    بلغ   أكثر  من   ٨٠٠٠٠  كم ….هناك  طرقات  لم     تكتشف   .   

أأمل   أن   تستفيد  جوقة   المهرجين   الساخرين  من  هذه  المعلومات   المختصرة,   جهلكم   ياسادة   ليس  “خفة”   دم  وانما  خفة  دماغ   !

نيسرين  عبود  :syriano.net

رابط   المقال  :https://syriano.net/2020/02

 

 

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *