سمير صادق :
لقد التبس أمر “الوطن” السوري بالنسبة لبعض الممارسين للمساكنة في سوريا مع أمر الخلافة , خاصة العثمانية ,لم يعد بامكان هؤلاء تحديد اوليات هوينهم وانتمائهم بشكل يستقيم مع شروط المواطنة السورية , لكل ذلك كان هناك دوافع ومسببات , قد تكون متمركزة لحد الآن بأكثرها في اللاشعور الجمعي , ألا أنها بدأت في التمظهر الشعوري , الذي نلاحظه على البعض في خلال مواقفهم الخجولة أحيانا , والتي لاتتميز بالمصارحة وانما تعتمد التزييف والمخاتلة وأحيانا التكاذب ,..مسألة المصارحة والمجاهرة هي مسألة وقت فقط , فالذي يمارس الآن عثمانيته تنويها وبشكل متخفي سيمارسها مستقبلا صراحة , وما ترسب في اللاشعود سيطفوا في ظروف ملائمة على مستوى الشعور , ويتمظهر بشكل علني , وقد تمظهر في الفترة الأخيرة علنيا , وذلك بوقوف الاسلاميون أو جزءا كبيرا منهم الى جانب المحتل للأرض السورية , ثم فتح البلاد مع جيش محمد واردوغان الفاتح .
سيكون حجم التمظهر العلني مستقبلا أكبر من توقعات البعض …فالعثمانية تسللت الى وجدانهم , ليس لكونها جرثومة انتقلت قسرا الى هذا الوجدان ,وانما لكونها حالة لها في التاريخ جذور عميقة ,فحتى قبل نهاية الحرب العالمية الأولى ,كان هناك فريق اسلامي سوري يروج للاستكانة للاستانة , السبب على مايبدو نفيهم للوجود الاستعماري العثماني , فوجود العثمانيين طوال 400 سنة , لم يكن “احتلالا “,انما حالة “شرعية” مستمدة من شرعية الخلافة بشكل عام …عثمانية أو عربية , وجود العثمانيين بالوالي وجامع الضرائب وسمسار سفر برلك ..هو الشكل الطبيعي الشرعي لسوريا والسوريين , الذين تحولوا الى رعية لرعاية عثمانية لم تعد موجودة , انهم يعيشون بالتالي في حالة الوهم والتوهم بوجود ماهو غير موجود…!
خضع مفهوم وتطور ونمو العثمنة الى العديد من الشروط البيئوية الدينية والظروف الموضوعية , والتي منها فشل الاجتهاد بخصوص الدولة الاسلامية الأممية الهلامية والمبهمة الماهية والكبرى , لذا أصبح غض النظر عنها حتمي , وفي ظرف حتمية غض النظر عن الدولة الاسلامية الأممية الكبرى , تمظهرت تركيا بمظهر ذو علائم امبراطورية , تيمنا بأمبراطورية الخلافة العثمانية , وما ساعد على ذلك كانت خدعة نجاحات تركيا الاردوغانية في تحقيق نموا اقتصاديا ملحوظا واستقرارا نسبيا جيدا , لم يكن على يد اردوغان وجزب التنمية التنمية ,وانما بالرغم من اردوغان وجزب التنمية , فالنهضة الاقتصادية التي عبرت وتلاشت اليوم كانت من صنع تورغوت أوزال ومن صنع السوق الأوروبية المشتركة .
كل ذلك , أوحى للبعض ,بأن الاردوغانية هي حركة اسلامية ناجحة , ونجاحها هو برهان على صحة مقولة الاسلام هو الحل , وبذلك حول هؤلاء الاردوغانية اعتباريا الى خلافة , واردوغان الى أمير المؤمنين , وتبوأت تركيا المعثمنة عمليا مركزا بديلا عن الدولة الاسلامية الأممية الأكبر.
كل ذلك مهم من ناحية التحليل والتفكير , الا أنه قليل الأهمية بالنسبة لبناء سوريا المستقبل , ستبنى سوريا المستقبل على يد السوريين بشكل رئيسي وعلى يد السوريين , بالرغم من الاحتلالات المتعددة للأرض السورية, ومن هم هؤلاء السوريين البنائين , والذين سيبنون سوريا ؟؟
انهم السوريون الذين سيبنون ,وهل الاسلاميون العثمانيون سوريون ؟ الجواب هنا بالنفي المطلق , هؤاء ليسوا سوريون ولا يمتون للانتماء السوري بأي صلة, انهم ينتمون قلبا وممارسة الى كيان أومنظومة مارست التوحش الأسطوري القمعي على سوريا والسوريين ,بالنسبة لهؤلاء ( الخونة ) لا أهمية لتوحش آل عثمان , ولا أهمية لكون العثمانية استعمارا لايعرف التريخ أحط منه , المهم بالنسبة لهم هو كون العثمانيين مسلمين , وهم بموقفهم الخائن بالنسبة لما يدعون ,يمارسون الوطنية والمواطنة الاسلامية ,الاسلام هو وطنهم والاسلامية هي عقيدتهم , وقد صارحوا بذلك مرارا ,وتصرفوا كغرباء وأعداء لسوريا مرارا ,والغباء بنا عندما نصر على اعتبارهم سوريين وعندما ننتظر منهم المشاركة في بناء سوريا ,
بناء على ذلك , وعلى ضرورة التأسيس على الحقائق مهما كانت مرة , لابد من التأكيد على أن الطريق الى سوريا الجديدة , لايمر عبر الاسلاميين , وليس مع الاسلاميين العثمانيين , فمعهم لايمكن اقامة سوريا المستقلة المتقدمة , وانما اقامة ولاية سوريا العثمانية …
سمير صادق:syriano.net
رىبط المقال :: https://syriano.net/2020/01
