بين خيانة القرآن,وخيانة أنسنة الانسان !

 

ممدوح بيطار:

     في قديم  الزمان  كان الانسان يشترى ويباع   كالحيوان  , كانت هناك سوق نخاسة  وسوق عبيد وسوق سبايا  , وقبلا ذلك كان  من الممكن   ان يتزوج الذكر ابنته …لا    لزوم     لشرح  أوضاع  الماضي السحيق  باسهاب  , اتى العصر الحديث بمفاهيم جديدة , وبالمساواة بين الناس  من مختلف الأجناس والألوان خاصة بين الذكر والأنثى ,

هناك البعض من الذين  يعيشون في الماضي  بالرغم من كونهم “فيزيائيا ” من موجودات الحاضر  , يريدون لوي رقبة التطور. لكي  يقتنون  من الجنس النسائي مثنى وثلاث ورباع,  ولأقصى  ماتستطيع   أن  يملك  ايمانهم , ولأقصى  مايستطيع    الامساك  منهم بقوة القهر والعرف والتراث  وبقبضة ماملكت  ايمانكم    , فمن يفعل  ذلك  انما  يمارس  منظومة الرق والعبيد  , والقانون الذي يسمح بذلك هو قانون الرق  والعبيد   ومن يشجع على ذلك   هو من  تجار الرق والعبيد  !

يقول  الاسلاميون  بأن الاسلام   وضع شروطا   للسماح بتعدد الزوجات ,متنى ..ثلاث  .رباع   ..بشرط    أن  يعدل الذكر بينهم   , ويتنبأ القرآن بأنه سوف لن يعدل ,  ولكن  ماهي القيمة العملية  لعدل الرجل  , وهل هناك ذكرا   يصرح بأنه لن يعدل ؟ وماهي معايير  عدم العدل ؟ وهل في  قول القرآن  وانكحوا ماطاب لكم  من النساء    أي قاعدة   لامكانية العدل  , فعبارة  “ماطاب  لكم ” الموجهة الى الذكور  بالأصل  غير  عادلة   ومفردة ” انكحوا ”  بالأصل  بهدلة ومهينة   , لم  يسأل   القرآن    ان  كانت  مآرب الرجل  في تحقيق  ماطاب له    توفر  للمرأة تحقيق  ماطاب لها  , فمطالب المرأة  لاتستحق    الذكر , لأن المرأة شيئ , وليست   أكثر من فرج  لاسعاد الرجل  جنسيا , وماذا عن سعادتها  ؟؟

لاجدوى من    التعمق   في  المقولات القرآنية  وتفسيراتها   , وسيان    ان قال القرآن  بذلك  أو تلك  ,   فقد ولى  زمن  تنظيم العلاقات الاجتماعية, ومنها الزواج  بناء على منظومات وقوانين عمرها ١٤٠٠ سنة  ,هنا اريد التأكيد  بأن القرآن  نظم  في سياق تاريخي معين    أمر الزواج بالشكل الذي  رآه مناسبا  لذلك الزمن  ,   وليس لنا  بعد ١٤٠٠ سنة محاكمة القرآن التي  لاتجدي   ولا تقدم ولا تؤخر  ,   تجاوزا يمكن القول بأن القرآن لم يخطئ  ,  فمن  أخطأ هم  أولئك الذين   وضعوا  القرآن  في غير زمنه  وفي غير مكانه ,  هؤلاء هم مخاصي الفكر  والابداع  من حراس  النقل  والتقليد  الذين يقتاتون  من التخلف  , هويتهم  وهوايتهم  هي   ايقاف التطور البشري  لمدة  ١٤٠٠  سنة   أي حذف   ١٤٠٠ سنة من التاريخ البشري ,لايمكن  لمن  يريد تقمص  شخصية مخلوق  عاش قبل ١٤٠٠  سنة   أن يكون  خادما  للحاضر والمستقبل  في القرن الحادي والعشرين     ومن   يكلفه  بهذه المهمة انما يظلمه  ,  شأنه شأن  ظلم القرآن   , فمن الظلم للقرآن تحميله  ما لايستطيع   أن يحمل  , فالقرآن  لايصلح لكل زمان ومكان, الا  بما يخص       التعبدات ,  وهذا لايشمل  الشرائع  , فلكل زمان  ومكان شرائعه  ,  أما التعبدات  فهي  أمر  شخصي يمكن للانسان ممارسة  في  أي زمان ومكان , حسب  رغبته  وحاجته الشخصية  .

لاقيمة عملية   لاتهام   بعض المسلمين  وفقه بعض المسلمين الذكوري  الاستلذاذي  البهائمي  بمخالفة  الآيات  التي يمكن تفسيرها  بأنها  تمثل  شروطا تعجيزية,  تجعل من  أمر تعدد الزوجات  أمرا  شبه مستحيل  ,   التعجيز  ليس  مهمة  النصوص   الدينية !!, مخالفة الآيات  والنصوص   أمر تافه,  مقارنة مع مخالفة   قرارات العقل ,والتنصل  من واجبات الحاضر والمستقل , التي   لايحددها القرآن , وانما  يصنعها الانسان  , وكيف للقرآن  قبل تلك  الألوف من السنين   أن  يعرف  كيف نعيش الآن  وما هي  أهدافنا  وطرق تعاملنا  مع بعضنا البعض  ثم تطورنا , الانسان  وأنسنته هي  التي  تعرف  الواجبات وطرق التفاعل  والتعامل مع الغير  , خيانة   آيات القرآن  هو  أمر  سخيف وتافه  مقارنةمع  خيانة   الانسان  وأنسنته  …!

ممدوح  بيطار :syriano.net

رابط  المقال :https://syriano.net/2019/12

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *