بين العفة والطهارة , وبين العذاب والمرارة …!
ممدوح بيطار :
لاشكالية الحجاب عدة مستويات ,هناك المستوي الشخصي البحت والمجرد والتافه أصلا , , فلا مجانبة للحقيقة عند القول …….ولترتدي المرأة ماتريد أن ترتديه وما يريحها , فهندامها ليس قضية مصيرية , ولا علاقة للشأن العام بها وبملابسها , الأمر هنا “نزوعي”وخاص بها , وليس “موقفي” ذو علاقة بمحيطها أي بالشأن العام , الا أن الاشكالية بمستوياتها الأخرى ليست بذلك التجرد وتلك التفاهة , فنقد الحجاب هو تظاهرة شعورية لما هو دفين جزئيا في اللاشعور , ولما يدركه الشعور الذي يراقب ويقييم الواقع , ففي اللاشعور يكمن نوعا من اليقين بأن المرأة مأسورة ومقسورة وعليها في معظم الحالات أن تتحجب قسرا , قد يتمظهر القسر أحيانا بتنفيذ أوامر مباشرة قراقوشية ومجحفة , كالسجن ١٦ عاما لايرانية سافرة , ومن أمثالها أمثال !! ,قد يكون القسر غير مباشر عن طريق وسيط أو سمسار هو الايمان , الذي يمكن صناعته باستخدام وسائل مختلفة منها وسيلة الترغيب والترهيب , قد تقتنع المرأة بالتحجب , عندما توضع أمام عدة خيارات , أحلاهم مر ,اما الجنة مع الحجاب , أو جهنم السماء بدون حجاب , أو جهنم الأرض في سجون الملالي …. وفي سجون لبنان عندما يتمكن السيد حسن نصر الله من تحويل لبنان الى ولاية الفقيه المنشودة !!!
اقتنعت المخلوقة بخيار الجنة , عندها يمكن للقناعة أن تتحول الى ايمان ذو استقلالية ذاتية ,عندها تنتفي علاقة التحجب بضرورة الوقاية من حدة الشمس أوعاصفة العجاج ,عندها تتحجب المرأة خوفا من نار جهنم , سيان ان كان هناك عاصفة أو شمس حادة او لم تكن , العلاقة هي بين التحجب والخوف من جهنم أو من الملالي وسجونهم , ومستقبلا من سجون الولي الفقيه في لبنان , بهذا الوضع يتضائل تأثير النزعة االشخصية على مسلكية المظلومة والمهددة بجهنم من جميع الجهات , ويتعاظم التأثير الموضوعي “الموقفي” ,والتأثير الموضوعي الموقفي هو جزء من الشأن العام , والعناية بالشأن العام هو واجب اجتماعي , لذلك نتدخل بشدة , ونشجب عقوبة السجن المواطنة الايرانية لستة عشر عاما بسبب رفضها للحجاب , فسجن الولي الفقيه الأيراني هو جهنم الحقيقية , التي نراها ونلمسها , أما جهنم السماء فأمرها ايماني افتراضي , لاعلاقة للعقل به .
لايمكن فصل التعرض للحجاب عن التعرض للاسلام , لأن الاسلام هو المسلمين , هو طريقة فهمهم وادراكهم للاسلام , ان ظلموا باسم الاسلام , فالاسلام ظالم , وسجن السيدة لستة عشر عاما هو ظلم ارتكبه المسلمون أي الأسلام , حتى ولو كانت حصانة الاسلام مانعة للنقد , الذي لايروق للعديد من المسلمين , لأنه , كما يدعون , بمثابة تجريح للذات الالهية … فلا يجوز , حسب رأيهم , أن أن يتطاول المدنس البشري على المقدس الالهي.
لا أتقيد بتلك الممنوعات , ولا أقيم لها أي اعتبار , لأني لا أقبل الظلم من أي جهة أتى , نريد التقدم والرقي وتكريس الأنسنة , حتى لو تعارض كل ذلك مع الثوابت الدينية أو البشرية, لامناص من التعرض نقدا وتفكيكا لكل الامور الحياتية , بغض النظر عن مصدر الآلية التي تتحكم بها , ان كانت الهية مقدسة او أرضية مدنسة .
لم تتقدم الشعوب الا بممارسة المجابهة مع معرقلات ومعيقات التقدم ,مهما كان مصدرها ….غير ذلك يعني البقاء في التأخر الذي لايبقى على مستوى ثابت , فللتأخر أيضا ديناميكيته , التي ترفع من كارثيته تدريجيا الى أن يتوصل الى افناء المجتمع , حقيقة لسنا بعيدون عن حالة الموت الاجتماعي الحقيقي !.
ينطلق العديد من الاسلاميين أو المسلمين في سياق دفاعهم عن موقفهم من خلفية, تعتبر ناقد الحجاب متطاول على استقلالية المرأة ومتدخل بما لايعنيه , يترجمون نقد الحجاب بالترويج الى التعري, وكأن السافرة عارية!!! , فللأشكالية هنا ترتيبة منطقية , أولا يأتي فرض الحجاب بوسيلة الترهيب والترغيب كالسجن ستة عشر عاما اضافة الى الاكتواء بنار جهنم في السماء , هذا الأمر يدفع من يرى بذلك ظلما , الى مناهضة ومقاومة الظلم , فالفاعل هو ارهابي الترهيب والترغيب , والمنفعل هو المدافع عن انسانية وكرامة الانسان , هذا هو الفرق بين اجرام فضائل الملالي قدس الله سرهم , وبين انسانية المدافع عن الانسان
Post Views: 543