غريب عجيب مايسمى تكريم المرأة في الاسلام !

ممدوح  بيطار  :

تعقيب   على  مقال  السيد  مصطفى  طيفور (نظرة الاسلام  للمرأة)  المنشور  في   syriano

  التشييئ  يعني  ببساطة  اختزال  قيمة  ووجود الانسان  الى  مرتبىة   الشيئ  الذي  يشترى  ويباع , انه  تبخيس  لقيمة  الانسان  وتنكر  لانسانيته  قبل  تحويله  الى  مجرد  أداة , واذا  كان  الاسلام متهما  بتبخيس المرأة  عمليا  فهذا لايعني  استفراد  الاسلام  و احتكاره لهذه الخاصية , لذلك لابد من البحث عن منابع أخرى لهذا التبخيس ,فالبداوة  كانت  ولا ا  تزال  منبعا رئيسيا  للتبخيس  , لأن  المرأة  ليست  كفؤ  كالرجل  في  عمليات  الغزو  والتحارب  والنهب  والقتل …

هناك  ينابيع  أخرى  للتبخيس , وما يهمنا  بالدرجة  الأولى  هو   تبخيسها في هذه البلاد , الرأسمالية  تبخس الانسان بشكل عام , مرحلة ما بعد الحداثة  تبخس  الانسان  ايضا  وليس  المرأة  فقط , لاعلاقة لنا بالرأسمالية  ولا علاقة  لنا  بما  بعد  الحداثىة ,اننا نتواجد في مجتمع  حتى  ماقبل  زراعي  وفي  مراحل  ماقبل الدولة ,اننا عشائر  وقبائل  وأحكامنا  وتصرفاتاتنا  تمليها  الثقافة  البدوية , لم    تسقط البدوية  الاسلامية  من السماء  بقدرة  قادر ,  انما  أتت  من  الكهف  الذي  ولدت  وترعرت  به ,  نظرا   لاختلاف  السياقات  التاريخية   لايمكن  تشبيه  وضع  المرأة  في  الاسلام  مع  وضع   الانسان   في  الرأسمالية  أو  مابعد  الحداثة,

ينفي  تشييئ  المرأة  وجودها  ككيان  إنساني  مستقل  ومساوي  بقيمته  وكرامته  وحاجاته  لغيرها  خاصة  للرجل , التشييئ  يحول المرأة الى  مادة جامدة مختزلة  الى مرتبة  الشيئ فاقدة  للخصوصية  والاستقلال  والارادة , وعن  ذلك  قالت  نوال  السعداوي : ” تعيش المرأة التناقض  الاجتماعي  بحدة , يجب  أن تكون  باردة  عفيفة  طاهرة  قلا تحس  الجنس  ولا تطلبه , يجب  أن  تكون  أداة  متعة  لاشباع زوجها  جنسيا  حتى  الثمالة ,جسدها  عورة  يجب  إخفاؤه  بمقاييس  الأخلاق , جسدها  مباح  ويجب  تعريته  بمقاييس  الزواج التجاري والاعلانات  عن  البضائع, لا أظن  أن  هناك  إستغلالا  أبشع من هذا  الاستغلال  ولا  إمتهانا  أشد  من  هذا  الإمتهان  الذين  تعيشه المرأة,فهي  فريسة  بين  قوتين  متنازعتين  متضاربتين  كقطعة  لحم  بين  فكين   ضاريين , كل  ذلك  طبيعي  في  مجتمع  فقدت  فيه المرأة  مكونات  شخصيتها  وأفرغت  من إنسانيتها  وتحولتالى  شيئ  أو أداة, فهي  تارة  أداة  للاعلان  وهي تارة  أداة للشراء  والاستهلاك, وهي تارة  أداة  للإمتاع  وخدمة  الشهوات, وهي  تارة  وعاء  للأطفال ,با ختصار خادمة في النهار وجارية غير مأجورة في الليل , 

العادات  والتقاليد  والأحكام   التي  نتعامل   بها   مع  المرأة  حقا    بالية    ,    المفاهيم   الدينية   في  مجتمع  معروف  بتدينه    هي  التي    تمارس   التشييئ,  الذي  يقزم  المرأة  الى  جهاز تناسلي   نكاحي !!  ولنكن  ولو  لمرة  واحدة   صادقين   مع    أنفسنا  ,  ولنمتلك    القدر  الأدنى  من    أحترامنا   لذاتنا    ,  الذي   تشكل   المرأة   أكثر  من  نصفه ….  أليس  من   العار   عدم    حذف   مقولة   المرأة  ناقصة  عقل  ودين    ,  ليس  فقط  من  القرآن  وانما  من   الوجود  العربي  -الاسلامي  بشكل  عام !,أليس  من  العار  اعتبار   اقالة  المرأة  من  تحمل  المسؤولية ,وبالتالي   التنكر   لتمكنها  من     القيادة   تكريما   لها   ,  هل   يكون  التكريم   بتحويل  المرأة  الى  معاقة  وظيفيا , وهل  تكرم  المرأة  باعفائها  من   المسؤولية  المادية   , وتحويلها   الى  طفيلي   عليه  الانصياع  والا   يجوع   , وهل  اعفاء  المرأة  من  المسؤولية  المادية   أقل من  منعها  عن  العمل ّ,  ,  يدعون أيضا  بأن اعتبار   شهادة  المرأة  نصف  شهادة  ارجل   هو  احتراما  وتقديرا  لها   ؟بالتأكيد  لستم  أسوياء  عقليا   ياأعزائي   !

يدعون  بأن  تكوين  المرأة  المسلمة  الجديدة , والتي  لاتتساوى  بالشيئ  , يتم  بمحاربة  موجة  التحرر  الجنسي  للمرأة  وما يسموه الاباحية  الجنسية , يريدون  منها  العودة  الى البيت  والمحافظة  على العفة والامتناع  عن  مخالطة  الجنس  الآخر , ثم ارتداء  الحجاب , لكي  لاتتحول  الى مصدر  لاثارة شهوات  الرجال  والفتنة , فالمرأة  المسلمة  الجديدة  تتمثل  بالدرجة الأولى بكونها مصانة الأعضاء التناسلية , وهذه الصيانة ضرورية من  أجل  خصخصة  توظيف  الأعضاء التناسلية  ,والابتعاد  عن  التوظيف العمومي  التجريبي , لكل امرأة  تجربة  واحدة  لاغير , ومع  رجل  واحد  لاغير ,والرجل  بعكس  ذلك .

بالرغم  من كل ذلك  يزداد تملك  المرأة لجسدها  ورحمها  وفرجها ,وتزداد  استقلاليتها  وحريتها  حتى في  المجتمعات المسلمة , انه تطور لايمكن  ايقافه ,لأن  الغرب  القوي  يقف  ورائه , كل  أشكال  القوة  لدى الغرب , وسيصبح بناء على ذلك مايريده الغرب واقعا!

ممدوح  بيطار :syriano.net

رابط  المقال :

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *