مالعمل عندما ننتقم من وجودنا !
ممدوح بيطار :
كم المعرفة ونوعيتها , أمر يتعلق بالوجود أو بكلمة أخرى بمقدار المشاركة في الوجود , لابل في صنعه , ولنأخذ على سبيل المثال معارف المحافظين الاسلاميين , أي مشاركتهم في صناعة الوجود البشري والمادي , هنا نلاحظ غرائب وعجائب والاستثناءات … يريدون الشريعة وتطبيق شرع الله على الأرض ,واذا كانت المعرفة تعبير عن مقدار المشاركة في الوجود وصناعته , لذا يمكن القول بوجود نوعا من عدم المشاركة في صناعة الوجود الانساني لديهم , انهم في هذا السياق عبارة عن استثناء …وحيدون في نزعتهم , التي لايملكها غيرهم من شعوب المعمورة .
لقد مات شعار شعب الله المختار , وبرهن اصحاب هذا الشعار عمليا , عن مشاركة ضخمة في الوجود , تكفي هنا ظاهرة واحدة للتدليل على ذلك , 25% من الحائزين على جائزة نوبل هم من شعب الله المختار , بالمقارنة 0,5% تقريبا هم من خير أمة , أي أن مشاركة خير أمة في الوجود الانساني ضئيلة جدا , وهذا يعني بأن شعار خير أمة فارغ …ادعائي …تضليلي , وتزويري أيضا !………لايحيى الانسان أو الوجود الانساني بالشعارات, انما بالفاعليات والانجازات التي ترقى بالوجود الانساني الى مراتب أعلى .
شعار خير أمة فارغ ! , اضافة الى كونه نابذ لامكانية الترقي , اقصائي, محرض على الغرور والانتفاخ , عنصري , فلايليق بخير أمة أن تتشارك بالمساواة مع من هم أقل منها خيرا في الوجود , لايجوز لخير أمة أن تتلوث بمن هو أقل منها ايمانا , وأدنى منها دينا , فدين خير أمة هو دين الله , والله مسلم سني تحديدا …كل تلك الخصائص لاتسمح بالمشاركة في صناعة الحياة , التي هي تعريفا حياة الجميع , وليست حياة خير أمة فقط .
مامعنى شعورهم بأنهم الأفضل والأرقى والأشرف والأنقى وأكثر الشعوب قربا من الله ؟؟وأن خالدهم ابن الوليد شيئ آخر غير تيمور وجنكيز وهولاكو , انهم متيقنون من ذلك عن طريق الايمان , اليقين فرع من فروع الايمان ,وليس فرعا من فروع الفهم والمعرفة, أي أنهم بالنتيجة يؤمنون , ولكنهم لايفقهون ولا يفهمون , وحتى أن تواجدهم “القسري” مع الآخرين وما ترتب على هذا القسر من عزلة وتأزم وفقر وجوع وتأخر ورفض وازدراء , لم يسعفهم لفهم علمي منطقي انساني للهدف من تواجدهم مع الآخرين , وكيف يمكن لهذا التواجد أن يفرز الخير للجميع .
يحتكرون الله , الذي عليه نصرتهم على مابقي من عباده , دون أن يسألوا أنفسهم عن موجبات نصرة الله لهم فقط , وحتى خذلان الله لهم في جوعهم ومرضهم وقتلاهم وحروبهم لم يساعدهم لتبني نظرة انسانية عامة ومتواضعة , نطرة تعتمد على على الشعور بالتساوي بين البشر , نظرة تحريمية لمبدأ الكافر الذي يستحق الموت والمؤمن يستحق الحياة الدنيا والأخرى .
لو كنت مكانهم ومعايشا لخذلان الله لهم, لكفرت بالخالق , الذي هو بنظرهم على كل شيئ قدير ,وعلى نظرية الثواب والعقاب , خاصة عندما يكون العقاب لفئة تبذل الغالي والرخيص من أجل خالق ناكر للجميل , الا أنه ليس باستطاعتهم ممارسة التمرد على الخالق بسبب رجاله او سماسرته , من شبيحة وذبيحة ورحال دين وما شابه ! , سماسرة يمارسون ارهاب التهديد بجهنم , ويتاجرون بالسماء عندما تفلس تجارة الأرض المؤسسة على الريع فقط , فللسماسرة ماتنتجه الأرض , ولما بقي من القطيع الزهد في الحياة , زهد لايمارسه السماسرة , فلهم خيرات الأرض , وللقطيع خيرات السماء , لذا على هؤلاء الاستعجال بقطف ثمار جهادهم واستشهادهم وانتحارهم , والتسارع في بدء حياة الغيب ,
لايقتصر الزهد بالحياة على الأرض بنوعيتها الفقيرة , انما يشمل مدتها … فقصرها يتناسب طردا مع سرعة الوصول الى مغانم السماء , والزهد لايقتصر على الماديات,انما يشمل المعنويات والقيم أيضا كالحرية مثلا , فالزاهد في الحياة لايدافع عنها بشدة, لكون حياة الأرض عابرة وملذاتها تافهة مقارنة مع ملذات السماء, الزاهد الصوفي مستقيل ومنسحب من الحياة , ومستسلم لأي نوع من أنواع التخاذل والخنوع , ومتقبل للهيمنة والاستبداد , الحياة قاعة انتظار للمسافرين الى حياة الغيب
كل ماذكر ليس سوى مقدمة مختصرة لطرح السؤال التالي …مالعمل !
Post Views: 445