فاتح بيطار
هناك من يشعر بأن بعض اللوثات كجنون العظمة والغطرسة مسيطرة على عقل اردوغان ونفسيته , على الأرجح لايملك اردوغان مرآة تظهره بحجمه الطبيعي , لقد انتفخ الى حد الانفجار بالنجاح الاقتصادي الذي بدأ في مطلع عام ٢٠٠٠ , وظن على أن هذا النجاح من صنعه , ونقل هذا الظن الضال الى قطيعه وقطعان الاسلاميين . دون الأخذ بعين الاعتبار ضلال هذه الفرضية , لايثمر النجاح الاقتصادي فورا بعد قدوم شخص جديد لتسلم السلطة , الثمار تأتي بعد فترة زمنية تقدر بعشرات السنين , وهكذا استفاد الاقتصاد التركي من الخطوات التي قام بها سابقه توركوت اوزال وبمساعدة الاتحاد الأوروبي , الذي كان جزئيا مهتما بتأهيل تركيا لدخول السوق الأوروبية المشتركة , المانيا ارادت ذلك وساعدت ضد فرنسا التي عارضت ذلك ,
اما عن عنتريات اردوغان بالطيران , فالفضل يعود للأطلسي ولاسرائيل بالدرجة الأولى , اسرائيل مسؤولىة عن العناية بالناحية التقنية لطائرات اردوغان , وبدون اسرائيل سيصبح أو قد يصبح اردوغان وجيش محمد مشاة , ثم أن نجاح حزب اردوغان لايعود لاردوغان وانما لمؤسس حزبه نجم الدين ارباكان , والآن لم يعد هناك ارباكان ولم يعد هناك اوزال , لذلك بدأ الخط البياني لاردوغان بالهبوط , وهذا ما أظهرته نتائج الانتخابات الأخيرة , ثم تطور قيمة العملة التركية المشابه تقريبا لتطور العملة السوري …. مصير اردوغان بيد الأمريكان ١٠٠٪.
اردوغان صدق اكاذيبه وانتفخ , وكان لانتفاخه علاقة بالمثقف أوغول , الذي شجعه بموضوع الخلافة وموضوع اعادة انتاجها تحت اسم جمهورية , هكذا تصور نفسه خليفة وجيشه جيش محمد , واحتلالاته فتوحات , وبدأ بانتاج الأعداء , لقد تصرف وكأن تركيا تملك صكوك تملك الشرق الأوسط تاريخيا , لذا بدأ باعادة الأرض التركية -العثمانية , تارة اراد قطعة من الموصل , تارة أخرى احتل عفرين ومنبج والآن شرق الفرات , اراد تغيير الحدود الدولية البحرية مع قبرص بسبب الغاز , حتى أنه اراد توسيع أمبراطوريته الى ليبيا وجيبوتي (قواعد عسكرية )… ثم الى الخليج في قطر … كل ذلك تم في غفلة من الزمن وبدون رقابة دولية و وبدون رقيب , فروسيا غير مهتمة سوى بأحلام معتوهها المصاب بالمرض الأمبراطوري , وأمريكا لاتريد الانشغال بالشرق الأوسط , اذ لاحاجة لها بالبترول , ولا حاجة لها بالمواقع الاستراتيجة , ومن المواقع الاستراتيجية تملك العديد في الشرق الأوسط ,
التبس على اردوغان واتباعه من العثمانيين السوريين الجدد مفهوم “حدود القوة ” مع مفهوم ” قوة الحدود “, لقد تكونت الأمبراطوري العثماني على مبدأ القوة العسئكرية اللامحدودة , وبتجاهل كامل لقوة الحدود الجغرافية المعترف بها دوليا , وهكذا احتل عفرين ومنبج , والآن يحتل شمال شرق سوريا بجيش محمد وبمواكبة ترتيلات سورة الفتح ,وبحلف مع فريق من السوريين تحت اسم الجيش الحر , مهما قيل عن مواصفات تلك الخطوة من قبل الاتراك ومناصريهم من السوريين العثمانيين , فأظن بأن معظم السوريين وخاصة الأكراد منهم يعتبرون تواجد جيش محمد والجيش الحر على رقعة سورية بمساحة حوالي ٤٥٠٠٠ كم٢ احتلالا عسكريا لايمكن أن يتقبله سوري , باستثناء كوكبة من الخونة من السوريين , الذين دخلوا تاريخ الخيانة من باب واسع , لقد خانوا سوريا مباشرة اثناء وبعد الحرب العالمية الأولى, باصرارهم على مبدأ الاستكانة , ثم خانوا سوريا في القرن الماضي بتعاهرهم مع وهم الدولة الاسلامية والدولة العربية , وخربوا سوريا داخليا بعنصريتهم القومية والدينية , بحيث لم يبق من سوريا سوى الأشلاء والتشرذم .
على عكس النموزج الفرنسي من خيانة الجنرال بيتان ونشوء حكومة فيشي العميلة للألمان, يجب القول بأن هؤلاء لم يقدموا لسوريا سوى لحظات الهزيمة والانكسار , الجنرال بيتان كان عسكريا شجاعا انتصر لفرنسا في معركة فردان في الحرب العالمية الأولى , وهل انتصر الاسلاميون يوما ما في معركة من أجل سوريا ؟؟؟ انتصروا في معارك على سوريا , قتلوا ثورتها وقتلوا ابنائها وهدموا شوارعها وأبنيتها و اغتصبوا نسائها , وباعوا ايزيدياتها , وحرقوا وأغرقوا واحتلوا البلاد ونشروا العنف والارهاب وعوموا الأسدية لتصبح الخيار الأفضل مقارنة بهم , والآن يدخلون سوريا على الدبابة التركية , يسحلون ويذبحون ويلعبون بالرؤوس المبتورة مع جيش محمد يفسفرون ويحرقون جلود الأطفال , لم يكن الجنرال بيتان خائنا على الدوام , وحتى ان المقصد من ولائه للنازية لم يكن كما يراه البعض بمنتهى السلبية ,
لقد حاول اتباع بيتان واتباع حكومة فيشي تبرير تعاونهم مع النازية بحماية المصالح العليا الفرنسية , هل قدوم رجال الغابة السوريين العثمانيين على ظهر الدبابات التركية كان لحماية المصالح العليا السورية ؟؟؟؟ برهنوا عن ذلك لكي نقدسكم !
Post Views: 972