اللجنة الدستورية أمام لحظة تاريخية …

بقلم محمد علي صايغ:

  بعد مخاض طويل وعسير ، تم التوافق على إطلاق العمل باللجنة الدستورية برعاية الامم المتحدة ، والدخول في حوار سوري سوري على أساس اتفاق جنيف 1 والقرارات الدولية الأخرى وخاصة القرار 2254 الصادر عن الأمم الأمم المتحدة ، بعد ان تم اعتماد القواعد الإجرئية وموافقة الأطراف السورية لسير عملية الحوار من اجل انجاز دستور سوري كمرحلة اولى على طريق الانتقال السياسي في سورية
وقد بدأت جميع الأطراف السورية بالتحضير لهذا الحوار انتظارا لاجتماع اللجنة الذي سيعقد الاجتماع الأول في جنيف في 30 / 10 / 2019
واليوم اللجنة الدستورية بجميع أطرافها ( المعارضة ، الحكومة ، المجتمع المدني ) أمام لحظة فارقة وتاريخية ، والشعب السوري ينتظر من كل اطراف اللجنة الدستورية أن تتقدم بدستور وطني يكون بداية لانتقال سياسي يطوي مرحلة الاستبداد السياسي ويفتح الباب أمام حكم ديمقراطي تداولي يرسي دعائم المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات ويحفظ وحدة سوريا أرضا وشعبا
وبعد سنوات عجاف من استمرار الازمة السورية ، والاحتراب الذي استمر لما يقارب التسع سنوات اتى على الاخضر واليابس قتلا وتدميرا وتشريدا وتهجيرا ، تدولت عبره القضية السورية ، وعبثت فيها دولا اقليمية ودولية ، فإنه مما لا شك في ان التقدم على طريق انجاز دستوري وانتقال سياسي يحتاج لتوافق دولي ، وقبله اولا وآخرا ، إصرار الأطراف السورية على الخوض بجدية ومسؤولية في حوار سوري ، سوري ، لفرض المعايير الوطنية بعيدا عن الاجندات الخارجية التي تتحرك وفق مصالحها الخاصة لا وفق مصالح السوريين وآمالهم
وبين التفاؤل الحذر ، والتشاؤم في ان سير العملية الدستورية لن يأتي بحل ، نتيجة للعراقيل التي يمكن أن تكون حاجزا في استمرارها ونجاحها . وبالرغم من ان لهذه المواقف لها مايبررها استنادا الى تجارب السنوات الماضية في التفاوض السياسي ، فإن ظروف الواقع الآن تشير إلى أنه من الممكن ان يكون هناك فسحة امل في المضي بالعملية السياسية رغم تعقيدات المسألة السورية وتشابك أجندات كثيرة التي تتفاعل وتفعل فيها . اذ انه منذ ان اعلن وزير خارجية روسيا ” انتهاء الحرب السورية ” ، انطلق السعي الدولي بشكل ملحوظ في العمل الى تحديد اللجنة الدستورية وإعلان القواعد الاجرائية وتحديد موعد اجتماع اللجنة بكامل اطرافها في جنيف . كما أن الواقع المتحرك في المنطقة ، وتباشير التحول في السودان ، وتونس ، والجزائر ، والحراك الشعبي المتصاعد في العراق في ظهر الدولة السورية ، ثم انفجار الثورة الشعبية اللبنانية في الخاصرة السورية ، قد تدفع بالقوى الاقليمية والدولية النافذة في الملف السوري الى الضغط المباشر من أجل المضي الجدي في العملية الدستورية والسياسية خشية امتداد هذه التحولات الى الساحة السورية في ظل الوضع المأساوي للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية … والخوف من انفلات الاوضاع السورية شعبيا والعودة الى المربع الاول بما يؤثر سلبا على الامتيازات التي حققتها تلك الدول النافذة بالملف السوري . يضاف الى ذلك ان اطلاق اللجنة الدستورية لم يكن بلا ضوابط مرجعية وافقت عليها الاطراف السورية اعتمادا على بيان جنيف واحد والقرار الدولي 2254 والقواعد الاجرائية التي تنظم عملية التفاوض الدستوري والسياسي . ومن هنا يمكن القول إن نافذة من الأمل تبشر وبحذر إلى الولوج للحل السياسي . خاصة وأن القرار 2254 والقواعد الاجرائية تجاوزت عقدة التمترس على مصطلح التعديلات الدستورية بما يعني إجراء إصلاح دستور 2012 ، وتثبيت مصطلح الاصلاح الدستوري أو دستور جديد بما يعني ان تعبير الاصلاح يمتد الى الاتكاء على كافة الدساتير السورية والتجارب الدستورية للدول بما يناسب الواقع السوري واحتياجاته ، وبالتالي يتطابق مفهوم الإصلاح مع مفهوم الدستور الجديد . كما ان القول بأن البدء بالسلة الدستورية قد يؤدي الى الالتفاف على سلة الانتقال السياسي وعلى القرار 2245 ، ولكن النظرة العملية تفرض السير بالسلة الدستورية . ذلك لأن البدء بسلة الحكم الانتقالي وانجازها يؤدي إلى أن عملها سيكون بلا مرجعية أو تحديد لاختصاصاتها في ادارة الحكم وعلى أي مرجعية ستعتمد هل على دستور 2012 الذي يحمل اختصاصات واسعة جدا للسلطة التنفيذية مما قد يجعل هيئة الحكم سلطة ديكتاتورية جديدة . كما أن اعتماد دستور 1950 مثلا غير المتوافق عليه من السوريين والذي في حال بحث إقراره سيتطلب ذلك تعديلات ومفاوضات مع كل الأطراف تقود الى انهم فعليا سوف ينجزون دستور جديد اعتمادا على دستور 1950 .
إن وضع شروط مسبقة على عملية التفاوض بعد تدويل القضية السورية وخروج القرار عن أيدي أطراف الصراع المباشرين . وبعد مساهمة كافة الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية بتدويل المسألة السورية ، ووصول الصراع كما أراده المجتمع الدولي بالوصول به الى عدم وجود منتصر . ضمن هذا الاطار ، فإن ذلك يضع طرفي الصراع الداخلي المباشرين في حالة توازن الضعف . وبالتالي لاتملك الآن المعارضة ، كأي معارضة في الدنيا في فرض شروطها كما تشاء في حالة عدم الانتصار . وكذلك أيضا فإن كل الاطراف معا ، لا تملك اليوم فرض شروط ، وما تملكه هو التمسك بالقرارات الدولية التي صدرت بالإجماع للدول في مجلس الأمن . وعليها استثمار هذه القرارات باقصى حد ممكن والوصول إلى أفضل النتائج الممكنة ، لان التحليق بأبعد من ذلك يعني الوهم ، ومحاربة طواحين الهواء .

1 comment for “اللجنة الدستورية أمام لحظة تاريخية …

  1. Editor
    October 31, 2019 at 12:08 pm

    فيما يلي تعليقات مختلف الأطراف حول اللجنة الدستوري (جيرون) للاضطلاع “:
    أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس إطلاق عمل اللجنة الدستورية السورية، المؤلفة من 150 عضوًا، موزعة بنسب متساوية بين المعارضة والنظام والمجتمع المدني، مهمّتها دراسة الدستور الحالي، وتعجيله، أو وضع دستور جديد، يكون مدخلًا للحل السياسي في سورية.

    لكن هذه الخطوة الأممية لم تحظَ برضى السوريين المعارضين للنظام، وأعرب الغالبية العظمى من المعارضين عن استيائهم من تشكيل اللجنة الدستورية بهذه الطريقة، ومن عبثية دورها، وأعلنوا -عبر أكثر من منصة إعلامية واجتماعية- رفضهم لهذه اللجنة، وشددوا على أن النظام السوري أوجدها بشكل يستطيع تمرير دستور يناسبه وحده فقط، وأكّدوا أن أولوية السوريين تختلف عن ذلك، وامتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بانتقادات شديدة اللهجة لكل المعارضين الذين قبلوا أن يكونوا ضمنها، ووصلت إلى حد اتهامهم بخيانة الثورة وأهلها.

    وعلى الرغم من أن عضو اللجنة الدستورية إبراهيم الجباوي قال: إن النظام السوري “انصاع إلى كافة شروط وطلبات هيئة التفاوض حول اللجنة الدستورية”، فإن عضو اللجنة الآخر يحيى العريضي قال إن اللجنة الدستورية “كيفما كانت، ومهما كانت قوية، لا تشكل إطلاقًا طموحًا للسوريين”، واتهم النظام بأنه لم يكن ليمررها، لكنه أراد حفظ ماء الوجه، خاصة بعد الضغوط الروسية عليه، وأعرب عن قناعته بأن اللجنة ستنطلق “ليس بإرادة النظام، وإنما بسبب وجود جهة مسؤولة عن بقائه وهي التي ستتصرف”.

    أما معاذ الخطيب، الرئيس الأسبق لائتلاف المعارضة السورية، فقال: “اللجنة الدستورية هي نتيجة ما قرره محتلو سورية، وتم السكوت الدولي عليه، ومقدمة لتبييض موقع رئيس النظام، وجرّ الأمور إلى انتخابات رئاسية تحت الاحتلال”، وأضاف: “الدساتير بإشراف المحتلين هي عين الديكتاتورية، الفساد بقالب جديد، والأمر الأهم بالنسبة للسوريين الآن، وقبل الدستور، هو إطلاق سراح المعتقلين من سجون المجرمين، والذي لا يمكن لأي جهة وطنية أن تتغافل عنه”.

    فيما قال المعارض السوري منذر خدام: “لا أعتقد أن هذه اللجنة سوف تُنجز أي شيء بخصوص الدستور، فهي مجرد وسيلة لتقطيع الوقت، وتعديل الدستور الحالي أو إعداد دستور جديد ينبغي أن يكون نتيجة لمؤتمر وطني، يشمل جميع ممثلي المجتمع السوري، يُعقد في دمشق في ظروف ملائمة أو جمعية تأسيسية”.

    وقال الفنان السوري المعارض فارس الحلو: “الدستور الموعود هو دستور النظام السياسي الدولي المجرم، والسوريون عاجزون عن اشتراط وضع ملف المعتقلين، وجرائم الحرب المرتكبة مع الجرائم ضد الإنسانية من قبل الأفراد والمنظمات والدول، على طاولة حقوق الشعب السوري”.

    أما المعارض السوري محمد صبرا، رئيس حزب الجمهورية، فقدّم رأيًا قانونيًا حول اللجنة الدستورية، وقال: “ستكون اللجنة مجرد أداة لوأد كل نضالات الثورة السورية وتضحياتها، فالمشكلة ليست بالأسماء ولا الحصص ولا رئاسة اللجنة، بل في الإطار الإجرائي الذي ستعمل فيه في مرحلة النقاش، والأخطر من ذلك في الآلية القانونية التي ستنقل عمل اللجنة، من حيّز السكون إلى حيز الفعالية، أي في تحويل مخرجات اللجنة إلى مؤسسة قانونية ملزمة للأطراف”.

    وأوضح: “مخرجات اللجنة التي يجب أن يتم التوافق عليها بنسبة 75 بالمئة، أي 113 عضوًا ستخضع للاستفتاء العام، وقد تبدو كلمة الاستفتاء كلمة جذابة وبراقة وديمقراطية، وليست المشكلة في الاستفتاء، ولكن في آلية الاستفتاء… اللجنة الدستورية بحد ذاتها هي مخالفة جوهرية للقرار 2254 الذي يعتبر أساس العملية السياسية”، وتابع: “لا تستطيع اللجنة أن تدعو هي للاستفتاء على الدستور، بل لا بد من العودة لدستور بشار الحالي لتنظيم عملية الاستفتاء، باعتبار أن مخرجات اللجنة مجرد مشروع يحتاج إلى إقراره من قبل الشعب”.

    وختم صبرا: “ما سبق هو سبب تمسكنا بموضوع الإعلان الدستوري المؤقت، ورفضنا للجنة الدستورية، لأننا كنا نعلم أن خيار اللجنة الدستورية -بغض النظر عن تركيبتها وآلية عملها- سيكون خيارًا انتحاريًا، سيؤدي إلى إهدار كل نضالات الثورة السورية”.

    وما زال الخلاف مستمرًا بين المعارضة السورية والنظام، حول مبدأ صوغ دستور جديد (وفق ما تريد المعارضة) وتعديل الدستور الحالي (وفق ما يريد النظام). واتُّخذ قرار بتشكيل لجنة معنية بصياغة دستور سوري جديد، في أثناء مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الروسية، أواخر كانون الثاني/ يناير 2018، وتسعى روسيا لأن يكون سوتشي مرجعيتها، بينما تؤكد الولايات المتحدة ودول أوروبية غربية أن المرجعية يجب أن تبقى اجتماعات جنيف التي تمت برعاية دولية.

    أما ثابت عبارة، رئيس اتحاد السوريين في المهجر، فرأى أن تشكيل اللجنة الدستورية سيطيح فكرة هيئة الحكم الانتقالي الواردة في القرارات الأممية، وقال: “ما جرى هو انقلاب حقيقي على بيان جنيف 1 والقرار الأممي 2254، وتجاوز لأحد أهم الملفات التي تبنتها الأمم المتحدة في مسارها لحل القضية، وهو ملف الحكم الانتقالي، المتضمن هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات تنفيذية واسعة، تشرف فيما بعد على صياغة دستور جديد، والإعداد لانتخابات بإشراف الأمم المتحدة، بما يستجيب لمتطلبات الحوكمة وأعلى المعايير الدولية من حيث الشفافية والمساءلة، وتشمل جميع السوريين الذين تحق لهم المشاركة، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في المهجر”.

    وتابع: “سواء أتمّ الاتفاق على وضع دستور جديد لسورية، أم على تعديل دستور 2012 الجاري العمل به حاليًا، فإنّ من سيقوم بإجراء الاستفتاء على النتائج -المفترضة- الناتجة عن اللجنة الدستورية هو النظام نفسه، الذي لا يزال شعاره “سوريا الأسد إلى الأبد”، وسيجري تحت سلطته وبإشرافه، وتحت أنظار أجهزته الأمنية التي مهما مارست الأمم المتحدة من رقابة عليها، فإنها لن تنجح في منعها من التدخل في الاستفتاء، ترهيبًا وترغيبًا، بالقوة والقسر أو بالتهديد والوعيد أو بالرشوة والإغراءات للمستفتين، وعليه فإنه يمكن الجزم سلفًا بأن نتائج الاستفتاء ستكون مزيفة وغير واقعية ولا تعكس رغبة السوريين الحقيقية”.

    من الملاحظ بعد التدقيق بأسماء أعضاء المعارضة الخمسين، في اللجنة الدستورية، أن غالبيتهم غير مؤهلين لكتابة دساتير، ومنبثقون عن تكتلات سياسية محسوبة ضمن استقطابات الولاء الإقليمية، ويحظى النظام السوري، إضافة إلى حصته (50 عضوًا) بنفوذ على نحو نصف الأعضاء الذين عيّنتهم الأمم المتحدة، فضلًا عن قرب أطروحات بعض المحسوبين على المعارضة من أطروحاته، الأمر الذي سيجعل المعارضة بعيدة من التوصل إلى أي أكثرية في أي بند دستوري في مواد الدستور المقترح.

    تُعاني اللجنة الدستورية معضلات كثيرة، تجعل احتمال نجاحها في الوصول إلى دستور يؤسس لحياة السوريين في المستقبل أمرًا في غاية الصعوبة، وأولى هذه المعضلات هي تحكّم الأطراف الخارجية في تشكيلها، وثانيهما أن اللجنة تخطو في الفراغ، وهي محاولة للبدء بالحل السياسي فيما الحرب ما زالت قائمة، وغالبية السوريين يرزحون تحت مختلف أشكال الاستبداد في معظم المناطق، وثالثها الترهل العددي، ما يتطلب وقتًا طويلًا لمناقشة أي بند، واستمرار عمل اللجنة سنوات، ورابعها آلية اتخاذ القرار، إذ يحتاج أي بند إلى موافقة أغلبية 75 بالمئة من الأصوات، أي 113 صوتًا، وتكفي نظرة سريعة على الأسماء ليتبين أن النظام لديه هذه الأغلبية.

    يرى المعارض السوري منير شحود أن الخطأ ليس في اللجنة الدستورية بحد ذاتها، وإنما “في محاولة عزلها عن بقية إجراءات الانتقال السياسي، فتبدو وكأنها خطوة استباقية لقطع الطريق على جنيف، ومحاولة أخرى لتمرير الحل الروسي شبه المستحيل، والذي كان قد اصطدم بعقبتي إعادة الإعمار، واستطرادًا، عودة اللاجئين، ومن أجل أن تحقق دول تحالف أستانا أكبر قدر من المكاسب في هذه المرحلة التاريخية الحافلة بالتغيرات”.

    ويقول المعارض الحقوقي نادر جبلي: “سيُغرق النظام اللجنة بالتفاصيل والمشاكل، وما أكثرها في مسألة معقدة كالدستور، وما أسهل المهمة على خبير محنّك كالنظام، وسيدور الجميع في حلقة مفرغة لسنوات، إلى أن ينتهي النظام وحلفاؤه من حسم الأمور على الأرض، واستعادة السيطرة على المناطق، وإيجاد التسويات اللازمة لإعادة تأهيل النظام، وعندها سيأتي من سيدفن هذه اللجنة بكلمة واحدة. الاختراق غير ممكن، واللعبة ممسوكة بقوة”.

    أما الناشط السوري الآشوري سليمان اليوسف فيقول: إن هناك “فيتو للنظام على قرارات اللجنة الدستورية”، وأوضح بالقول: “للنظام السوري ثلثُ أعضاء اللجنة الدستورية (50 من 150)، وغالبية المستقلين وعددهم (50 عضوًا) هم من الموالين والمقربين من النظام، ومن المؤكد أن للنظام السوري وحلفائه (روسيا وايران) مندسين وعملاء ومرتزقة داخل الكتلة الممثلة للمعارضة في اللجنة الدستورية، وهي أيضًا (50 عضوًا)، وهذا يعني أن النظام السوري (ضامن) غالبية أعضاء اللجنة الدستورية، وله ما يشبه حق (الفيتو) لإفشال، عبر التصويت الحر، أي قرار أو اتفاق لا يريده يصدر عن اللجنة الدستورية”.

    أما المحامي بسام العيسمي فقد بيّن -عبر دراسة قانونية- أن هذه اللجنة مخالفة للقرار 2254 لعام 2015، ولبيان جنيف 1 لعام 2012، وقال: “إن الانتقال السياسي يقتضي نزع شرعية هذا النظام، بنصّ بيان جنيف والقرار 2254، لصالح هيئة الحكم الانتقالي التي تكون مفوّضة بكامل الصلاحيات التنفيذية، وهذا يعني أنها مفوّضة بصلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لذلك كانت الخطوة الأولى في مسار العملية السياسية الانتقالية تشكيل هيئة الحكم الانتقالي”، وأضاف: “إن إعلان تشكيل اللجنة الدستورية يعني عودة الشرعية الآمنة للأسد ونظامه، لقيادة أي عملية إصلاح وهمية وشكلية قد تجري، وطيّ ملف الانتقال السياسي وتغيير النظام، وتقزيم القضية إلى تغيير الدستور”. وأضاف: “تشكيل هيئة الحكم هو المدخل والحامل والأرضية التي تنطلق منها العملية السياسية، وهي المرجعية الوطنية لكل ما يأتي بعدها”.

    ورفض حزب الشعب الديمقراطي السوري الإعلان عن اللجنة الدستورية، وقال: “ما هو في الحقيقة إلا خلط للأوراق، بهدف التهرّب من تطبيق بيان جنيف 1 لعام 2012، ونسف قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصة القرار 2254، الذي يعتبر أساس العملية السياسية التي تهدف إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي شامل وغير طائفي، تتولى كل السلطات التنفيذية في الدولة، فقضية شعبنا ليست موضوع دستور أو لجنة دستورية أو انتخابات، بل هي في شكل الحكم أي في الانتقال السياسي، من نظام مستبد ودموي وفاسد، إلى نظام وطني ديمقراطي قائم على الحرية والديمقراطية والكرامة والمواطنة والعدالة”.

    من خلال تصريحات المعارضين السوريين المشاركين في اللجنة، يُلاحظ أنهم مستعدون لتقديم تنازلات تحت ذريعة الواقعية السياسية، التي يجري التعبير عنها بمقولات مثل: عدم ترك الساحة للآخرين، لا يوجد خيار أفضل، السياسة فن الممكن وغيرها.

    ولا بد من الانتباه إلى أن قبول المعارضة بالانخراط في العملية الدستورية حصرًا، كمدخل وحيد للحل السياسي، وتجاهل كل ما يتعلق بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي، قد يُفقد المعارضة السورية ورقة القوة الوحيدة والأخيرة التي تملكها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *