ميرا البيطار , عثمان لي :
كل المجتمعات البشرية تعرف نوعا من العلاقة بين الفكر والسلطة , علاقة قد تكون توافقية أو ضدية أو تناقضية أو تلفيقية أو محابية الخ , علاقة تمايز أو تطابق الهواجس , هواجس المعبر من ناحية , وهواجس المدبر من ناحية أخرى ,فرؤية الفكر والابداع من خلفية حضارية ومقصد حضاري , تختلف عن رؤية المدبر السياسي من موقع المسؤولية والسيطرة , الأولى ترسم الأفق والمستقبل , والثانية تدعي الحرص على ماهو أفضل للحياة والأحياء, العلاقة حقيقة تكميلية , وعندما تكون الآذان والقلوب مفتوحة , يمكن عندها ترتيب البيت الانساني بشكل يجعل كل مرحلة أو حقبة أفضل من سابقها .
لما كانت هذه الشعوب تعيش في محنة مستمرة , لابل متزايدة في أزمتها وتأزمها , لذا يمكن استنتاج وجود عدم تعاون بين المدبر السياسي السلطوي وبين المفكر مهندس الآفاق الجديدة , وكالعادة يتم ارجاع علاقة التنافر وعدم التعاون بين المفكر والمدبر الى المؤامرة , المؤامرة أوحت للمدبر ضرورة وضع المفكر والفكر في السجون , الصهيونية لاتكف عن تأليب المفكر على المدبر , واحتلال العراق هو الذي أوعز للمدبر بضرورة ممارسة الفساد والاستيلاء على ماديات الدولة , انه الحقد التاريخي على هذه الشعوب وعلى زعماء هذه الشعوب !.
الحاقدون يتدخلون في الشؤون السياسية والثقافية والتربوية للبلدان العربية , وهذا أمر سيئ يقولون , أي أنه لو تركت هذه الشعوب بدون تدخل لازدهرت , واصبحت حرة , ولصعدت مركباتها الى المريخ , ولسبق الأعراب الأمريكان وأهل أوروبا علميا وديموقراطيا وتحررا ورفاهية وعدالة اجتماعية, أي أن أمر الكبوة متعلق بعوامل خارجية , فدواخل هذه الشعوب مستقيمة ومنتجة وعصرية , وثقافة هذه الشعوب بأمية تفوق ٦٠٪ مبهرة , علوم هذه الشعوب , الناهلة من علم الاعجاز لمؤلفه الدكتور زغلول النجار كافية وزيادة , شطروا الذرة قبل اكتشافات أمريكا لها , أما عن العلماء وعددهم المطلق والنسبي فحدث ولا حرج , نسبيا لا أعلى من نسبة العلماء في هذه المنطقة مقارنة مع بقية أنحاء العالم ! .
لقد قضى التدخل والتآمر على مقومات السيادة والاستقلال والانتماء القومي والهوية العربية ومنظومة القيم الدينية , لقد تآمروا على اللغة العربية بوصفها حاملا للمعرفة وأداة تفكير وتعبير وتواصل وموطن ذاكرة حية , هنا لاتسألوا عن المعرفة التي حملتها وتحملها هذه اللغة , معرفة وثقافة في أي اتجاه وفي أي مجال؟ , هل القصد من حمولة المعرفة حمولة الفقه ؟؟ وهل كان هناك حمولة أخرى غير حمولة الفقه ؟,وماذا قدم الفقه من تقدم ؟ وفي أي مجال ؟ .
السيئ في الأمر حقيقة كان في عدم التدخل بشكل كاف , بشكل يقضي على الأمية مثلا كما حاولت فرنسا ونجحت نسبيا , وليس كما فعل آل عثمان بالمدرسة التي منعوها , فلولا الارساليات الغربية والشرقية لما كان هناك جامعي في طول المستعمرات العثمانية العربية وعرضها , وبشق النفس وبعد “برطلة” السلطان كان بالامكان اقامة بعض المدارس هنا وهناك , السيئ في الأمر كان ضعف التدخل وتردده وعدم تعاون الشعوب مع المتدخل بشكل ايجابي , كما حدث في مناطق أخرى من العالم .
تآمروا على العقيدة الدينية , وما تقدمه من منظومات قيم ومعايير حكم ومرجعيات احتكام وأحكام , ثم تفسيرات فقهية , وعلاقة الخالق مع الخلق ومع البيئة والطبيعة , وكيف كان هذا التآمر , وشعوب هذه المنطقة من أكثر شعوب العالم تدينا , وأنظمة هذه المنطقة دينية بشكل مطلق أو نسبي , ألا يمكن هنا القول بأنهم تخاذلوا في تآمرهم وقصروا في اقامة نظم مدنية علمانية وقوانين وضعية , فهل تعاني الشعوب من قلة الدين أو من كثرته , وهل المشكلة في الابتعاد عن الدين أو التمركز في الدين وحوله !,
لقد وصلت هذه الشعوب سياسيا الى حالة التنكر للاستقلال , حالة استدعاء الاستعمار والاستنجاد به , بدلا من حالة استعداء الاستعمار ورفضه , فعصبة الأمم حددت بعد الحرب العالمية الأولى مهمات الانتداب , ومن هذه المهمات كانت مساعدة هذه الشعوب ودول الشعوب المستحدثة على تعلم فنون ادارة الدولة والتعامل السياسي داخليا وخارجيا , ثم تعلم شروط الحياة في دولة وليس في قبيلة أو ولاية , أتت فرنسا وكان نصيبها في السنين العشرة الأولى على الأقل ثلاثة ثورات , بالمقابل لم يجد ثوار هذا الشعوب أي ضرورة لثورة على العثمانيين على مدى ٤٠٠ سنة , فما سبب انعدام الثورات ضد آل عثمان واندلاعها فورا ضد فرنج فرنسا ؟,
لقد قددمت فرنسا الكثير في مجال بناء المدارس والجسور والطرقات ,كهرباء وماء ومعظم جوانب الحياة الأخرى , , وتمكنت من توريث “قشرة” ديموقراطية , عمرت بعض السنين , الى أن تم القضاء عليها قبل ١٩٥٠ , هناك الآن من يتحسر على رحيل فرنسا , ويتمنى لو بقيت ٢٥ سنة أخرى , الا أنها تخاذلت ورحلت وتركت الشعوب في جهلها السياسي , ليقود ذلك الى الاستنجاد بعبد الناصر والى انفلات الحالة السورية باتجاه المزيد من الانحطاط والبربرية والطائفية.
أرحب بالتدخل وتمنيت وأتمنى المزيد من التعلم منه , .فتدخل الخارج بألمانيا المهزومة واليابان المهزوم أنقذهم ,وأنقذ عددا كبيرا من الدول الجديدة المستحدثة في أوروبا وخارج أوروبا بعد الحروب العالمية , وماذا كانت نتائج هذا التدخل في كوريا الجنوبية والصين الوطنية والنمسا وبلغاريا ويوغوسلافيا وغيرهم , هذا بالاضافة الى المانيا واليابان ؟؟؟؟
أعزائنا !لايليق الاستقلال بكم ! , لذا عليكم البحث عن جهة تقبل ممارسة الوصاية عليكم , لانظن بوجود دولة تقبل ممارسة الانتداب على سوريا بالشروط التي حددتها عصبة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الأولى , لم تعمر البلاد في ظل الاحتلالات الحالية من قبل تركيا او روسيا او ايران وغيرهم, لذا لامناص من انتداب تحدده وتحدد شروطه الأمم المتحدة , من سيقبل القيام بهذه المهمة ؟
