اباحية المرأة المشاع !!

      يصر البعض في هذا المشرق البائس على وصف أو تعريف الحياة الجنسية التي لاتزتكز على قواعد واسس الاسلام بأنها حياة جنسية اباحية وبأن المرأة تتحول عندها الى مشاع , المتهم بالاباحية والمشاع هنا هي الحياة الجنسية في معظم انحاء العالم خاصة في أوروبا .
تكمن في هذه النظرة مغالطة منطقية قصدية , فالحياة الجنسية في أوروبا ليست اباحية والمرأة ليست مشاعا , انما هناك حرية جنسية , والحرية الجنسية لاتعني الاباحية اطلاقا , وانما تعني بلوغ المحبة التي تحول التناسلية الى اسمى صورها وممارستها , المحبة الملازمة للتناسلية هي بمثابة الغاء للاباحية , فمن يعرف أوروبا يتعرف على ممارسات جنسية بين ذكر وانثى يحبون بعضهم البعض ويتوافقون مع بعضهم البعض ويمارسون الجنس الراقي مع بعضهم البعض , وهذا الحب الذي يتقدم على التناسلية هو الذي يرفع التناسلية من مستواها المتوضع في حيز الأعضاء التناسلية الى مستوى حيوي انساني اجتماعي , يتمثل في الوحدة مع الآخر رغبة وطوعا وحبا ثم قبول الآخر والتفاعل الطوعي الارادي معه , التناسلية الحبية الارادية شكل من أشكال الحياة الاجتماعية بوسائل أخرى .
لو انتقلنا الى مجتمعاتنا حيث تتمركز التناسلية في اعضائها حصرا , وحيث تمنع محدودية الاختلاط من قيام تعارف وتآلف سابق للعمل الجنسي , والوصول الى مرحلة التناسلية أو العمل الجنسي يخضع الى محادثات واتفاقيات ومفاوضات معظمها متعلق بالناحية المادية , كالمهر والمقدم ثم المؤخر , امكانية عقد الاتفاقية على ممارسة حياة تناسلية في اطار زواج مع طرف من العديد من الأطراف , واختيار الطرف يخضع في هذا البازار لعوامل مادية بشكل رئيسي , فمحدودية الاختلاط لاتسمح بممارسة التحابب والتآلف مسبقا , تبدأ الحياة الجنسية بمجرد تم الاتفاق على النواحي المادية , والاتفاق يتم عادة بين وكلاء المرشحين لعقد اتفاقية التناكح , خضوع عقد الاتفاقية للعامل المادي يعني استباحة المادة للقرار من مع من !, هنا يمكن ويجب تعريف هذه العلاقة الجنسية بأنها علاقة اباحية فمن يدفع أكثر ينال المرأة , انها اباحية لأن العامل الذي يحددد قيامها هو عامل مادي ليس شخصي وهذا يعني تحويل المرأة الى شيئ مستباح لأحكام العرض والطلب …انها سلعة !
تشييئ الانسان يعني تبخيسه الى مرتبة الشيئ الذي يشترى ويباع , االتشييئ مفهوم احتقاري عدمي , لو مارسته قطاعات كبيرة من البشرية لزال المخلوق البشري من الوجود , التشييئ مفهوم مخجل ومذل ومستهجن ومرقوض , ومن هو المتهم في هذه البلاد بتبخيس المرأة الى الشيئ الذي يشترى ويباع الى مادة استهلاكية ؟؟؟؟ هل هي علاقة الحب المسبقة للمرحلة التناسلية أو انها الاتفاقية التي تحدد وتجمع الأطراف الموقعة عليها ؟ .
يخضع معظم أمر التعامل مع موضوع التناسلية الى حجم “الأنا” , الوصاية على المرأة حتى الزواج وابرام عقد النكاح تعرقل وصول الأنا الى الحجم الطبيعي الممكن من ناحية الاستقلالية وبالتالي اتخاذ القرار النابع من ميول ورغبات شخصية , لذلك فان “أنا” المرأة ضامر في مجتمعاتنا المؤسسة على نظام المجتمع الأبوي , ضمور الأنا الانثوي يعني الضعف وانعدام المقاومة , بالتالي تسمح حالة ضمور وضعف الأنا لعقد النكاح أن يبتلع هذه ” الأنا” , ضخامة الأنا تعني العكس من ذلك , ضخامة الأنا لاتسمح بابتلاع هذه الأنا من قبل ماهو خارج الأنا , وبالتالي تتحول الارادة الى عقد زواج , بينما ضعف الأنا يعني عقدا بدون ارادة , فالارادة مسلوبة من قبل منظومة الأبوية الممارسة للوصاية , الصدف هي التي تسمح أحيانا بتطور العقد الى ارادة , عندما تتمكن المرأة بعد العقد من تطوير علاقة العقد الى حب , فمن رحم العقد يولد الحب , وهذه حالات نادرة استثنائية , الأصل أن يولد العقد من رحم الحب , لتكوين جسدا واحدا متجانسا في الحب ومتكاملا , جسدا متناغم الوظائف وموحد الكيان .
قيام الزواج على الحب التالي للتعارف , وبالتالي قيام التناسلية على الحب , يمثل نفيا قاطعا للاباحية ,التي تعني تعدد الشركاء جنسيا حيث يمارس الرجل أو المرأة الجنس مع العديد من الأطراف كما كان الحال في العصر الحجري الحيواني , اكبر مصدر للاباحية هو مصدر البيت الزوجي المفروض بدون حب , الرجل المكروه يمارس نوعا من الجنس الذي هو في الحقيقة اغتصاب مشرعن بالعقد , زوجة العقد تبحث منطقيا عن املاء ارادي لحياتها الجنسية , وتمارس هذه الحياة الجنسية مع آخر الى جانب حياتها الجنسية القسرية العقدية , هذا هو شكل من أشكال الاباحة الجنسية المألوفة والمعروفة في الأوساط المتأخرة المحافظة, مثلا في الأوساط العربية -الاسلامية في منطقة الشرق الأوسط .
أمر المرأة المشاع هو أمر الرجل المشاع الذي يبحث عن المرأة مشاعا بغية ممارسة الجنس الحيواني وليس الاجتماعي المنظم , والبعد المشاعي للرجل يتطلب تشييد الحصون لحماية المرأة من حيونة الباحث عن الجنس أو بالأصح الباحث عن الفرج , الحماية تحولت عرفا الى شكل من أشكال التملك الذي ينسجم مع عقلية المجتمع الأبوي الذكوري المؤمم للمرأة, اشكالية المرأة المشاع هي عمليا اشكالية الرجل المشاع , والمشكلة تكمن في الرجل الذي يستهدفها , وأوضح الأمثلة عن المشاعية هو أمر السبي في الحروب وتكديس الجواري كأعداد بلغت احيانا العديد من الآلاف , مثلا في كراخانات الخليفة الرشيد .
المثل الآخر هو الاغتصاب الجماعي للنساء من قبل المجاهدين كما جسدت ذلك امارة مؤمنين ابو بكر البغدادي . حيث تم في العديد من الحالات اغتصاب النساء جماعيا ثم توزيع النساء على رجال الخلافة كتوزيع قطع الحلوى , مايسمونه المرأة المشاع , هو حقيقة الرجل المشاع , الذي لاوجود له في أوروبا ,والذي تمثله بشكل وصفي الخلافة وعقلية سبايا الحرب والجواري , الطريقة الوصفية للمشاع الذي يلصق بالمرأة زورا هي قضية السبية صفية بنت حيي التي تحولت الى واحدة من حريم النبي بعد مقتل زوجها , خاصة المشاع هي خاصة ذكورية بدوية كان لها تطبيقات في القرن الحادي والعشرين , وذخر التاريخ الاسلامي بحالات مشابهة ومن قبل رجالات الاسلام رضي الله عنهم وأرضاهم .

2 comments for “اباحية المرأة المشاع !!

  1. October 25, 2019 at 2:54 pm

    Majed Hamdan
    إلصاق التهم على المسلمين وحدهم بقصد التشويه لم تعد تجدي نفعا ، لان العبودية حتى سبعين سنة كان معمولا فيها بامريكا رغم ظهور القوانين المحرمة ، وماحرى في افريقيا من جلب الزنوج الأحرار وسوقهم وزربهم على السفن الصغيرة وزج اكبر عدد ممكن وموت منهم اغلبهم نتيجة الأمراض والأوساخ وامراض البحر والغذاء الوحيد الغير متنوع وصناعة العبيد ثم تعذيب هذه العبيد لترويضها وتجعلها مثل البهيمة تخاف من سيدها ، هل كله حصل على يد الإنكليز والفرنسيين والإسبان
    اما اليابان فكان المجتمع طبقتين طبقة الفلاحين والمعدمين وهم مثل العبيد وطبقة الملاك يضاف المحاربين الساموراي .
    عندما نتحدث عن الماضي لم يكن الماضي يحفظ حقوق الانسان وهذه القوانين حديثة منذ ١٩٤٨م فقط بعد منظمة الامن المتحدة ومنظمة حقوق الانسان بسال عنها رئيس الجمهورية الان وهو ذو نظام ديكتاتوري شمولي يرفض تنفيذ هذه القوانين لانها تضر بهيبته كقائد ملهم ونابغة وتساويه بأعضاء المجتمع لذلك الاسد والسيسي وغيرهم يحاربون هذه القوانين. اذا هم من يلامون فقط وليس العودة الى قصة الارمن وكانه علينا ان نذرف الدموع للاستعطاف وذكر القصة ليل نهار بشكل متكرر وهي لقصد معين لكنهم لايذكرون فرنسا التي قتلت مليون ونصف جزائري وكان الحروب والإبادات كانت حكرا على الدول الاسلامية واذا صدف وجود دولة إسلامية بين المانيا وقتلها لمئات الالاف في ناميبيا و بلجيكا لقتلها للملايين في افريقيا بعهد الملك ليوبولد وهولندا لتصفيتها جزر كاملة لتستولي عليها لزراعة المطاط بدون السكان الأصليين ، لكن اذا وجد دولة إسلامية يصبح هذا بسبب الشريعة الاسلامية التي تشجع على الإبادات ، أصلا الإبادات مفهوم جديد بعد توفر الأسلحة .

  2. October 25, 2019 at 3:09 pm

    الموضوع يخص المرأة والجنس في الحاضر , لا يمكن انكار تعاسة ماضي الشعوب الأخرى , الا أن معظم الشعوب التي ضلت في الماضي صححت أوضاعها نسبيا في الحاضر , باستثناء مجتمعاتنا التي لاتزال تعيش في الماضي, أي أن بحث هذا الموضوع يتناول الحاضر العربي -الاسلامي , الذي نعيش به , لذلك يهمني أمره , لاعلاقة مباشرة للمقال بالأرمن ولا علاقة له بالجزائر ولا ناميبيا …, بالنتيجة تقفز من هنا الى هناك وتتحدث عن العشرات من الأحداث من اليابان الى هونولولو , ليس لهذه القفزات من أهمية بالنسبة لنقد المقال , انك لم تتطرق للمقال ياعزيزي ماجد , ولربما لم تقرأه لكي تنقده !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *