الحيوان الذي يأكل اولاده اذا جاع !!
جورج بنا :
لاوجود في هذه البلاد لمن يريد الفساد , ولا وجود في هذه البلاد لمن لايمارس الفساد والافساد , فالفساد ليس بتقبل الرشوة , وانما بدافع الرشوة, والأمور تسير بعونه تعالى بشكل يرضي الفاسد المفسد ويرضي من يتنكر للفساد , الفاسد مسرور باستمرارية الفساد التصاعدية , والمتنكر للفساد سعيد ببعض طفرات مكافحة الفساد , الطفرة تعني حملة محدودة لفترة محدودة ولعدد محدود من الفاسدين على سبيل المثال ال150 من ضباع البلاد , من المألوف أن يشمل العدد المحدود من الفاسدين أولئك الذي شبعوا وعليهم اعطاء الدور لغيرهم , أو البعض من المتطاولين على أحكام الفسااد , كأن يتجرأ ايمن جابر على ماهر الأسد بخصوص تعفيش الغوطة , الأسد أسد الغابة وأيمن جابر ليس الا ثعلبا في الغابة , وهل من المعقول ان يتساوى أسد الغابة مع ثعلبها , لذا كان على الثعلب أن يختفي … أن يتلاشى ..أن يتبخر …أن ينقبر , هذه نهاية التطاول على المقامات والقامات .
تتميز الطفرة بقصر العمر , وأول تطور لها بعد ولادتها هو نهايتها,وقبل النهاية يتم الحديث عن مضار الفساد وضرورة مكافحته واجتثاثه, ثم يتم تشكيل اللجان الخاصة في البحث والتباحث بخصوص الحيثيات التي قادت الى الفساد مثلا عن الدوافع التي غررت بمواطنا سوريا وابن هذا الشعب العظيم لكي ينفسد بمبلغ ٥٠ ليرة سورية , لايهم لجان التحقيق والتقصي مبلغ ٥٠ ليرة بالدرجة الأولى وانما “المبدأ” , اذ لايجوز من ناحية المبدأ أن يتطاول ابن سوري بار على القانون والأخلاق , ليس من اللائق ان يقال بأن سوري تبرطل بمبلغ ٥٠ ليرة سورية فقط .
طفرة اللجان والتحقيقات بدأت الآن من جديد بعدد من 150 نصاب, بعد أن ارهقتها سابقا واقعة الخمسين ليرة التي انتهت بالعدم , بعد ان نشطت الصحافة الحرة في التصوير ونشر المقابلات مع وزير الداخلية , أطال الله من عمره وعمر معلمه , مباشرة بعد طفرة اللجان شمر الفساد عن ذراعيه من جديد ليبدأ جولة أخرى من الفتك بالعباد والبلاد…. طفرة تأتي وطفرة تذهب والناس كالطرشان , طبعا حق المشاركة للمواطن مصان دستوريا وعلى المواطن أن يشكو ويتذمر وينتقد عند شعوره بعدم الرضا عن ممارسات من النوع الذي ذكر طيا , والمواطن يقوم بممارسة واجبه بعدم السكوت , وهو لايسكت اطلاقا ويتحدث لنفسه مع نفسه داخل اربعة جدران بصراحة وعقلانية انطلاقا من شعوره بالواجب الوطني المقدس .
لاحاجة للمواطن أن يسأل عن جدوى ومسببات هذه التهريجيات , اذ ليس من الممكن رصد أي ارادة للاصلاح , وكيف يمكن للمواطن المغفل أن ينتظر الاصلاح والتغيير على يد جهات تموت ان لم تفسد, هناك فعلا من يموت من الجوع ان لم يفسد , وهناك من يموت من الشعور بالحرمان ان لم يفسد , انه الجشع …انه المحروم من خمسة مليارات , لأن غيره سرق 15 مليار بينما لم يسرق الجشع المحروم سوى عشرة مليارات , فئة الجشع هي الفئة الضارية الضاربة , هي الفئة المدمنة على الفساد,والادمان يتم بالتكرار والعتياد , تراكم الفساد بشكل مستمر منذ قرون بموجات من الارتفاع والهبوط , تراكم قاد الى احداث نتوءا في النسق الاجتماعي , وبالتالي تحول الى ظاهرة متعضية في كيان الانسان السوري الأخلاقي والمسلكي .
لايمكن للمصلح أن يكون فاسدا , لذلك لايمكن للشمولية أن تصلح , فصعود الشمولية الى سدة الحكم كان نتيجة للفساد , الانقلاب فساد !, والديكتاتورية فساد ! , والحكم لايسمى ديكتاتوري اذا أتى عن طريق الشعب , هكذا .. فتبعا للاستفتاءوالانتخاب لايمكن اعتبار الأسدية ديكتاتورية , لأن نتائج الاستفتاء واضحة جدا …..99%!!!!! لصالح القائد , الا أنها فاسدة جدا , فالذي يفسد نتائج انتخاب أو استفتاء هو فاسد عملاق , وفساده أفظع بكثير من فساد رجل الخمسين ليرة , لا يتمكن المفسد لنتائج الاستفتاء أو الانتخاب من البقاء , الا اذا استمر بممارسة كار الفساد , يفسد غيره لكي يضمن ولائه , وهكذا فانه ليس من الممكن محاربة الفساد دون تجفيف ينابيعه ,والمنبع الرئيسي هو النظام الهرمي , وعلى رأسه تجلس قمة الفساد ….جاع علي بابا وأكل 150 من ابنائه ,الذين تنعموا ولعشرات السنين بنعمه ……اننا في الغابة ياناس!!
Post Views: 913