سأخون وطني …

نيسرين  عبود  :

   *   لا أظن  بأن  فشل سوريا   يعود بشكل رئيسي الى رئاستها الفاشلة والمجرمة  ابا وابنا   , اذ ليس بمقدور  شخص  أن يخرب بلاد  مهما كان هذا الشخص شريرا وقاصرا  , أظن على أن الفشل  يعود بشكل رئيسي الى السوريين ,لقد فشلوا في أن  يكونوا  مجتمعا  بالمعنى   العلمي   لهذه  الكلمة مجتمعا  مؤسساتي   تكافلي  تضامني ,لولا   فشل   السوريين في   التحول   الى  مواطنين , لما  استطاعت عائلة  من  قطاع الطرق من  أن تحكمهم   لحد الآن, وعلى مدى نصف قرن .

  أما  قضية التحضر  والعظمة   …الشعب   العظيم  !!! انما هي  كذبة  كباقي الأكاذيب التي يستهلكها السوريون  منذ عقود  , فالسوري  يولدعلى   مايبدو مريضا  بمرض الشوفينية والانفصامية , التي تتنكر للواقع  , لأن  الجهل    لايسمح   بادراك   الواقع , يولد  ويولد معه   ثقل  المظلومية  ,   انه  مظلوم !! , وبما انه انفصامي  لايرى مسؤوليته عن ظلمه , لذلك يسقط هذه المسؤولية على الغير  ,   بذلك يتحول الغير الى ظالم يجب  كرهه  , والكره المزمن يتمكن من اختراق الوجدان واختراق  أسوار الدفاع عن القيم  ليصبح  مايشبه الغريزة  , السوري يكره  غريزيا  , الكره  مدمر   للقيم , والاحساس بالظلم  يختلق   قيما جديدة    مشوهة  مبررة   له   لكي   يظلم   ,

  انعكست  القيم  للعديد  من  الأسباب ,   فالسرقة أصبحت استفادة  وشطارة  وتأمين لمستقبل الأولاد , لايقال  سرق  , وانما يقال  عمل نتيجة  أي أنه   للسرقة مردود ونتيجة  سامية , انها مهنة  رائجة جدا, وهل يوجد من لايمارسها خاصة من الموظفين والمستخدمين لدى السلطة , والأفضل السؤال التالي , هل يوجد من  يستطيع أن لايمارسها ؟ وكيف   سيغطي   انسان مصاريف   حياته   من 200000  الى  300000  ليرة  سورية عندما   يكون   راتبه   الحلال  30000  ليرة  سورية !,

  لقد  ساهمت  الأسدية ,  بدون  أي   شك , بشكل رئيسي  في  تشويه  القيم , الأسدية   مدرسة   لتعلم  التلفيق  والكذب  والخداع  والفساد  والغدر بالآخر , ثم  التوحش  والحيونة  , لم  تترك   الأسدية  منكرة الا   وأهلتها    للاستعمال   الاعتيادي   في   الحياة   اليومية, الأمر   الأهم  كان في  القضاء على العقل والفكر بالشراكة   مع   الاسلام  السياسي  ,     الذي لايعرف بما   يخص   العقل  والفكر   سوى  الخرافة والتخويف   من   نار  جهنم , انساننا   البائس محاصر    بنار  جهنم   الأسد  الأرضية  , وبنار  جهنم   السماء   الاسلامية ,

هل   من   العجب   أن يخاف   انسان محاصر بنار   السماء ونار  الأرض ؟ نار   الله    ونار   الأسدية  والأصولية ,  هل  من   العجب أن  يصبح  عدم   الاستقرار  عنوان  حياته  , وهل  من   العجب   أن  يكذب   هذا   الانسان  ويلفق ,  وهل   هناك  في  هذه  البلاد   التعيسة  مايسمى      ألأمل  بأيام    بيضاء   خالية  من   الرعب ,  الذي   تحول   الى  القاسم  المشترك   للأغلبية   الساحقة  من   السوريين   ,  هل   يستطيع  سوري    أن   ينام   بدون  هاجس   الاعتقال ؟؟؟حتى   رامي  مخلوف   خائف   ,  بعد   أن  تم  تأميمه  من قبل   الاخوة   بشار  وماهر  , الذين   أمموا   قبله  أيمن  جابر  وغيره  من   الغريواتي   الى   مهنى  وغيرهم ,وما  أسهل   من  شحط  أكبر   راس  من  خارج   السلالة  الى   القاووش ,  لقد  ظن   مخلوف  بأن  ما  لديه  ملكه ,  وتمنع  من  دفع   بعض   المليارات , كان   نصيبه   التأميم  والاقامة   الجبرية   في   قاووش   أعلى  حداثة  من    قواوويش  صيدنايا .

كلهم   حيوانات  “الرصاص” وكلهم   يقتلون   بالرصاص ,   وكلهم   يملكون   الرصاص  والبندقية   , وكلهم   يفتقرون   الى العقل والمواطنية ولا   فرق   بين   الشبيح  والذبيح,   ولا  بين   الخمينية  والوهابية ,  والسؤال  هو  التالي    ,  هل  يمكن   العيش  معهم  ؟ 

صعب   الى  درجة  الاستحالة !   وما  هي    الجدوى   أو  الفائدة  من   العيش  معهم   ؟, لاجدوى  ولا  فائدة ولا   قناعة    بما  يسمى  رومانسيا القيام   بالواجب   الذي   يتضمن   حتى   التضحية   بالحياة  من   أجل   الوطن , وهل  يضحي   هذا  الوطن  بشيئ  من  أجل   المواطن ؟, وطن  همه   الوحيد قهر  المواطن وسلبه  حريته  وتخريب  مستقبله   ثم  سجنه  وتعذيبه  حتى   الموت وسرقته , ليس  جديرا   بالتضحية  من  أجله ,كل  ذلك  ذكرني بعبارة   الماغوط “وطن   لايحترم  المواطن  جدير   بالخيانة “…….كلمات   قاسية جدا  ! ,  الا  أنها  تتضمن   الكثير  من   الصدق  والأمانة

*من  وجوه  خيانة  الوطن  …طلال   معلا

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *