ممدوح بيطار :
* يتعرض كل طرح وكل نقاش الى مداخالات لها صفة مميزة , تتعلق بالتمحور حول الدين وبرؤية كل أمور الحياة من منظور ديني , ثم تقييم الشاردة والواردة عل أساس الشعور بالعداء للاسلام ,والحقد على الاسلام , ومحاولة سلب المؤمن دينه وابعاده عن دينه , وحتى الادعاء بعدم وجود ذكر للثقافة والمثقف في الأدبيات الاسلامية أو عدم وجود ذكر للوطن والمواطنة في الثقافة الاسلامية يعتبر هجوما على الدين , مع العلم بأن هذه المفاهيم جديدة ولا يمكن لها أن تكون موجودة في التراث قبل ١٤٠٠ , الهدف من التنويه الى عدم وجودها في الأدبيات الاسلامية كان البرهنة على حداثة هذه المفاهيم وما يرتبط مع حداثة هذه المفاهيم من صعوبات في تعريفها,يشعرون وكأنهم متهمون , مع أن ماقيل لايمت للاتهام بصلة .
ردة فعل من هذا النوع , تتكرر يوميا بنفس النمطية ونفس الخلفية ونفس الهدف …نقول احيانا انها الحساسية المفرطة …أو غير ذلك من التفسيرات الشعبية , الا ألامر ليس شعبي وليس ساذج أو هامشي بهذا الشكل الذي يراه البعض , انما هو تجسيد لحالة مرضية تسمى ” الهوس الديني” , الذي يتصف بالعدديد من المظاهر والتمظهرات , منها الارتكاس بزيادة مفرطة في الشعور بواجب الدفاع عن الدين , الذي يمثل غايتهم ومضمون حياتهم , وكأن الدين هدف ومصير , ثم بارتكاس الارتفاع الشديد في الاصرار على الانصياع لمبدأ عدم التعرض للمقدسات , التي يعلنوا عن قوائمها حسب الحاجة , او الخوف المفرط على حياة المصاب بالهوس الديني , وخاصة الخوف على مستقبله في الحياة الأخرى , الأخطر من كل ذلك هو الالتباس في التمييز بين الحالة الطبيعية وبين حالات الهوس الديني الخفيفة , فالمهووس مخففا يتمكن بالرغم من هوسه من التفاعل والتعامل مع الآخرين بنوع من “الطبيعية ” مما يحول دون اكتشافه من قبل الآخرين .
انتشار مايسمى بالتدين العشوائي , الذي يجعل التفريق بين المظاهر الدينية العادية , وبين مظاهر الهوس الديني بمنتهى الصعوبة ’ التدين العشوائي يعني التمسك بالقشر دون اللب , وبالمظهر دون الجوهر , وبالطقوس بدون ناموس , التدين العشوائي هو نتيجية لانتشار الخطاب الديني العشوائي , كل على “كيفه” !!!! , هناك عالم الذرة الذي يتحدث عن علم الذرة بمستوى علمي عالمي , وهناك علم ذرة زغلول النجار , الذي لايفرق كثيرا بين كسر الجرة وشطر الذرة.
يتصف الهوس بكونه ادراك باحدى الحواس , دون وجود مسبب واضح لهذا الادراك , كادراك وجود ازدراء الأديان , دون ازدراء , أو الشعور بالحقد دون وجوده , أو الكره دون وجوده , أكثر الخواص النفسية تشجيعا لتكوين هذه المشاعر هي ضالة “العظمة” , لأن ضالة “العظمة” لاتسمح للقزم تقبل القول بأنه صغير, الشعور بالعظمة هم الدافع الى تصنيف أي نقد أو حتى تنويه لأي ضعف على أنه باطل , وبالتالي مصدره تشوه في شخصية الناقد , لذلك فالناقد حاقد وكاره , والعظيم عظيم أو مقدس وبالتالي غير خاضع للنقد وعظمته لاتخضع للشك .
الرسالة “عظيمة” والدين “عظيم ” , للعديد من الاسباب, منها كون الله مسلم , لاهو مسيحي ولا يهودي ولا قرباطي , العظمة لاتتقبل النقد , انها فوق النقد , انها أعظم من أن تنقد , لذلك تشعر العظمة بالاضطهاد بمجرد القول ما أحلى الكحل بعينها , العظمة كاملة الأوصاف وترجمة للكمال , لذلك فان من يتعرض لها , هو عادة متآمر مع المخابرات الصهيونية وعميل للشر الأكبر أمريكا , لايعقل أن يكون كلام الناقد صحيحا , انه افتراء ودجل وكذب حتى قبل التعرف عليه , العظمة هي شعور معظمه تصوري , يتصورون بأن الصفحات ٦٠٠ من القرآن تتضمن كل شيئ عن الحياة الدنيا والأخرى .. كامل متكامل … فلسقة واجتماعية وعلمية صالحة لكل زمان زمكان , والانسانية ليست بحاجة لأكثر من هذه الصفحات .
العدائية التي يمارسها شخص ضد شخص آخر بدون سبب شخصي هي عدائية مرضية , وهي أحد أهم تمظهرات الهوس الديني , تتشكل عادة في اطار مايسمى الفعل الجماعي , الذي يقسم المسؤولية عن الفعلة على المنفذ وهو الارهابي , وبين خلفيته التي تعتبر الفاعلة الحقيقية والتي تتحمل معظم المسؤولية الارهابية , كل ذلك يتم في اطار تدجين وتنشأة مايسمى “المسلم الأعلى “, , والمثال على ذلك قاتل فرج فودة وقاتل ناهض الحتر , لايعود الاضطراب في هذه الحالة الى الشخص الذي تحول الى مسلما أعلى , وانما الى الخلفية وهذه الخلفية تعود الى النص وما يفرضه هذا النص وكيف يتمكن النص من تبرئة نفسه عن طريق الأوجه المتعددة (حمال أوجه ) ,. نص للقسوة ونص للشفقة ولكل مايريد.
تعود العدوانية بشكل عام الى موضوع خير أمة , لايتقبل غير المسلم اصرار المسلم عل انه خيرا منه , ولا يتقبل المسلم النزول الى مستوى الآخر , من هنا فان العداء مبرمج وحتمي , كل محاولة من قبل الآخر بقصد الغاء هذا الاستعلاء تفسر بانها اعتداء , لذلك يعتبر الآخر تلقائيا عدو , انه عدو بطبيعتة الغير مسلمة , لأن غير المسلم كافر وعلى المسلم قتاله وقتله ان وجب أو أمكن.
تصرفات البعض دفعتني للتفكير بتفسير لها , لم أجد من تفسير سوى “الهوس الديني” الذي يتميز بالتمركز المطلق حول الدين , ثم تقبل استلاب الدين لشخصيته وتعطيل الدين لعقله , والالتباس حول مقام ومهمة الدين , هل الدين غاية أو وسيلة , وهل يحيى الانسان بالدين أو أن الدين يحيى بالانسان ؟, هناك الكثير من الأسئلة , التي تتطلب الاجابة عليها , لذا ستكون هناك تتمة لهذا الموضوع .
*المجانين
Post Views: 567