تحرير المسيحيين وجحودهم !!!

ممدوح  بيطار  :

  قدم الصديق خالد السباعي نصيحة لصديق آخر …نصها , اتقوا من أحسنتم اليهم , وقد وضح الصديق سباعي بدون أي التباس مقصده بالحسنة والمحسن والمحسن اليه , فالحسنة كانت تحرير المسيحيين العرب في سوريا من الاحتلال الروماني -الفارسي , والمحسن كان خالد ابن الوليد وجيوش الخليفة , والمحسن أليه كانوا المسيحيين ,

تتطلب مقاربات من هذا النوع الكثير من التفسير والتفكير , خاصة لأن هذه العبارة متضمنة للعديد من المعاني والدلالات , ولو بدأت بالمعنى الأول , ولربما ليس الأهم , أي دلالة “اتقوا” اي الوقاية , هنا يمكن فهم الوقاية من الشر بالعديد من الأشكال , منها شكل تسامحي يتضمن تقديم المزيد من الاحسان للشرير , تبعا لمقولة من ضربك على خدك الأيمن حول له الأيسر , ولا أظن بأن قضية الخد الأيمن والأيسر ذات قيمة تذكر عند الاسلاميين, مبدئيا تهيمن على جهازهم الفكري مفاهيم أخرى , مثل العين بالعين والسن بالسن….حاربوهم واقتلووا الكفرة…الخ , أي مانسمعه في كل يوم جمعة .

ليس العين بالعين والسن بالسن فقط , اذ يكفي أن يكون الآخر مشركا بدين الله(دين الله الاسلام)ن لكي يستباح دمه , من هنا أعتقد بأن نصيحة الوقاية تتضمن أكثر من من المعاملة بالمثل , انها تتضمن بالتأكيد الحاق اضرارا بالغة بالمحسن اليه , أي قتله على سبيل المثال , لذا يجب قتل المسيحيين وقاية من شرهم , ,

يحدد السيد السباعي الأشرا ر بدقة , ففاعل الشر هو شرير , , واذا توسعنا في تفسير العبارة وسألنا دور الافتاء عن قضية الدلالات , هنا يأتينا جواب, نستنتج منه , بأن الأمر لايقتصر على الشر والشرير , انما يتضمن خاصة اللؤم , لذلك فالشرير المسيحي لئيم اضافة الى ذلك , ومن هنا أفهم جيدا ضرورات تصفيته!

للتصفية ضرورات أخرى , هنا يمكن ذكر رزيلة نكران الجميل , لقد أتاهم ذلك العظيم ابن الوليد وحررهم من الرومان , ثم حرر مئات الألوف منهم من الحياة ذبحا , السؤال هنا , اين سيكون مصيرهم في الحياة الأخرى , بالتأكيد ليس في الجنة الى جانب ابن الوليد رضي الله عنه وأرضاه , منطقيا لايمكن جمع القاتل والمقتول لافي الجنة ولا في جهنم , ولما كان مكان خالدنا المؤكد هو الجنة , لذلك سيؤول ناكرون الجميل الى جهنم وبئس المصير, …هذا هو مصير من يتنكر للجميل , حتى لو ذبحة سيف الله المسلول من الوريد الى الوريد , فمصيره جهنم , وبالطبع مصير المجاهد ابن الوليد الجنة بما فيها من نسوان وغلمان وغير ذلك , هناك ضرورات أخرى لتصفية المسيحي الشرير اللئيم ناكر الجميل , لكن من أجل الاطمئنان على صحة وشرعية الحكم والعقوبة , قد يكفي ماذكرت تحاشيا للاطالىة المملة .

وقفت مشدوها أمام عبارة تحرير ابن الوليد للعرب المسيحيين , وكأن المسيحيين في سوريا كانوا عربا قبل ١٤٠٠ سنة , وبما أن ٨٠٪ من سكان سوريا قبل ١٤٠٠ كانوا مسيحيين , يمكن القول بأن السيد سباعي أعتبر كل سكان سوريا عربا تقريبا , بينما تشير مصادر أخرى بأن نسبة العرب كانت حوالي ٦٪ , هذه النسبة معقولة , لأسباب منها كون اليونانية لغة السوريين آنذاك , ولم تكن بالتأكيد العربية لغة بدو الجزيرة , اوامر عبد الملك بتعريب الدواوين كانت دلالة اضافية على أن لغة السوريين آنذاك كانت لغة أخرى غير العربية , ولو كان معظم سكان سوريا عربا , لكانت العربية منطقيا هي اللغة السائدة ,عندها لالزوم للتعريب الذي أمر به السيد الخليفة آنذاك , .

لاتهمني حقيقة أصول سكان سوريا , لذا سألت نفسي عن السبب الذي دفع السيد سباعي لتعريب السوريين واعتبارهم عربا , وهو يعلم بأن السيرياني أو الآشوري و من بقي من المسيحيين على قيد الحياة , لايستظرفون وصفهم بالعربي , كعدم استظراف العربي لوصفه بالصهيوني أو اليهودي , هؤلاء أو بعضهم يعتبرون وصفهم بالعربي نوعا من الشتيمة أو الاهانة , لا أظن بأن الصديق السباعي فعل ذلك عمدا بقصد الاهانة , بالرغم من ذلك سمحت لنفسي لفت نظر السيد الصديق السباعي الى هذه النقطة , اضافة الى ذلك يشعر المخلوق الآشوري او غيره من الرافضين للصيغة العربية , بأن السيد السباعي أراد تجريد السيرياني من أصله وفصله واعطائه انتماء يخجل به ولا يريده , الآشوري أو السيرياني أو الكردي وغيرهم , يعتبرون ذلك نوعا من الاعتداء عليهم لاموجب له , بدون أدنى شك سوف لن يتقبل السيد السباعي توصيفه بالكردي أو الآشوري , انه مفتخر بعروبته , ولا يرضى عنها بديلا وهذا حقه وخصوصيته , فلماذا يتجرأ السيد السباعي على هؤلاء البشر , وهل من شيم العروبي احتقار الآشوري , هل يحق له أصلا ولماذا ؟؟؟ لا أريد الاجابة على هذا التساؤل نيابة عن السيد السباعي , ولا أنتظر جوابا من السيد السباعي ..

لماذا على السوري أن يكون شاكرا للوليد وجيوشه بشكل عام؟ , فمامن شك بأن الحملة العسكرية البدوية الخلافية قادت الى طرد الرومان والفرس من سوريا , وهذا أمر ايجابي بالنسبة للسوريين , اذ لا مجال للمقارنة بين حالة الاستقلال وحالة الاحتلال مهما كان المحتل , بقاء الاحتلال العربي واستمراره يرغم على اعتبار قصة تحرير ابن الوليد للمسيحيين أو العرب المسيحيين ملفقة , ويرغم أيضا على المقارنة بين الاحتلال العربي والاحتلال الروماني, كانت سوريا تحت الاحتلال الروماني , وأصبحت تحت الاحتلال العربي البدوي الاسلامي , أيهما أفضل ؟,

مهما قيل عن لسان فلان وفلان ومهما كتب مؤرخوا المنتصر في الحرب , لايمكن بشكل من الأشكال مقارنة المحتل الروماني بالمحتل العربي البدوي , للعديد من الأسباب , أولها الفرق بين تحضر الرومان وبين انحطاط العرب , وذلك بخصوص القانون ونظام الدولة وحتى مفهوم الجمهورية … والقانون الذي تأسست عليه قوانين الدول الراقية المتقدمة , ثم بخصوص الحالة الفكرية العلمية والفرق بين الرومان وعرب الجزيرة , أكثر من ألف سنة قبل ولادة الاسلام كتب الرومان كتبا فكرية وقانونية وكان لديهم قضاء ومجالس نيابية … قبل ١٤٠٠ لم تعرف البدوية مفكرا واحدا , ولم يكتب البدو كتابا واحدا , وأول كتاب كتب كان القرآن , قبل ١٤٠٠ سنة كان البدو شعبا شفهيا , القانون الروماني فرض المساواة بين الرومان وشعوب المستععمرات ,., لذلك تمكن العديد من السوريين من الجلوس على الكرسي القيصري , باختصار يكفي القاء نظرة تأملية على سوريا التي عرفت ٧٠٠ سنة استعمار روماني و١٠٠٠ سنة استعمار بدوي – عربي وبعد كل ذلك ٤٠٠ سنة عثمانية, وماذا ترك الرومان من آثار حضارية مقارنة بما تركه بدو الجزيرة , انه نفس الفرق بين الرومان والبدو قبل ١٤٠٠ .

لم يحررونا وانما استعمرونا ,تأسس مانحن عليه الآن على الثقافة البدوية , وتأسست أوروبا على الثقافة الرومانية -الهيلينية , أين نحن منهم ؟؟؟

أعتذر بسبب الأخطاء , التي حدثت بسبب العجالة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *