فاتح بيطار :
* كما هو حال الرقي والتقدم , كذلك حال الانحطاط , كلاهما لايولد ويتطور في ساعات أو ايام , وانما يلزمه عشرات السنين , ومن يريد جديا نفي أو انكار حالة الانحطاط التي ارتمت سوريا بها ؟ فسوريا وللأسف أصبحت حكومة وشعبا معيارا للانحطاط ومقياسا له , اننا في حقبة سوداء , مظلمة وظالمة , خرجنا من التاريخ ومن عملية صنعه واستبدلنا الفاعلية بالانفعالية , ولو لم تكن هناك حقبة الخمسينات القصيرة جدا ,التي تحولت رماديتها بفعل المقارنة مع الحقبة الحالية الى بياض ناصع , لما كان بالامكان القول على أن الانحطاط حالة مكتسبة , لقلنا ان انحطاطنا ولادي ..اننا هكذا مخلوقات لاهي انس ولا هي جن , وانما مابين بين,
انحطاطنا حقيقة مكتسب , ونحن انس كغيرنا, ألا أن الظروف التاريخية العثمانية والخلافة بشكل عام , ومن ورائهم البدوية ثم استمرار كل ذلك بشكل القيادة المغتصبة المزمنة ثم الاسلاميين , كلهم ليسوا كغيرهم , وبما انه من الطبيعي أن تكون القيادة بأشكالها المختلفة مسؤولة , خاصة تلك القيادة التي بيدها المطلق من الحل والربط , لذا يجب منطقيا القول على أن السلطة بالشراكة مع الاسلاميين هم من أوصلونا الى قاع انحطاطي …. لاقاع اعمق منه !!, ومن يسقط في هذا القاع يقع عمليا في حظيرة حيوانية لاصعود منها .
بعد نصف قرن من التربية الاشتراكية-الدينية , وباشراف الشخص القائد للمجتمع والدولة واشراف الاسلاميين , وبعد مئات الألوف من مسيرات الوحدة والحرية والاشتراكية, وبعدولادة شبيبة الثورة وشبيبة البعث وشبيبة الأسد والقبيسيات والشباب الديني , انفجر الاحتقان , أنكشف المستور وتبين على أن غالبية الشعب السوري أصبحت اخونجية , أو حاضنة للاخونجية , تبين لنا على أن ادعاء العلمانية ليس الا وهم , ولا اثر للاشتراكية , ولا للوحدة ولا للحرية , تبين لنا على أن من يحكمنا لصوص قتلة , تبين لنا على أن هناك مخلوق سوري يقول , اما أنا أو تحترق البلاد , عبارة لم يفصح عنها حتى نيرون , تبين لنا على أن بلادنا أصبحت مستنقعا للفساد , ودولتنا فقدت معالم الدولة , حيث لاقانون ,البلد هو الأسد وعبد الستار , الذي تطاول في غروره حتى على لويس الرابع عشر , الذي ادعى على أنه القانون فقط وليس الدولة , اما صاحبنا بشار فهو القانون والدولة , انها سوريا الأسد ملك لأسد سوريا.
لقد اكتشفنا على أننا لم نفعل شيئا مفيدا للوطن طوال نصف قرن , الخوف كان ممارستنا الوحيدة ,والآن انفجرنا وانفلتنا , وكان علينا القضاء على الأسدية قبل ثلاثين عاما أو أكثر , صبرنا وتعلمنا منها التلفيق والدجل والكذب ,ولم نتعلم من ممارسات سوى ممارسات السلطة وممارسات رجال الدين ..عنف ..قتل ..سحل ..طائفية ..فساد ..محسوبية وطفولة سياسية , الآن نريد التغيير دفعة واحدة , اما كان من الأفضل لو بدأنا بمحاولة التغيير قبل أربعين سنة ؟ وهل كان من الصعب اكتشاف طبيعة الأسدية وطبيعة الاسلاميين ودجلهم وكذبهم وتلفيقهم ؟ الآن ندفع فاتورة تخاذلنا وفسادنا أيضا , بشار لم يقض على البلد ولم يقضي عليها أبو بكر ,نحن من قضى على البلد , ونحن من دمر البلد ونحن من سيحول الوطن الى ذكريات .
الشيئ الرئيسي الذي يتداوله الانسان السوري منذ نصف قرن ؟ هو موضوع الخوف ..موضوع الاعتقال ..موضوع الفقر المتزايد , وموضوع الثراء المتزايد للقلة القليلة ومؤخرا العنف والقتل والذبح , وهل هناك أمين فرع أو شيخ أو أمين شعبة بعثية الا وأصبح من أصحاب الملاين؟؟ وهل هناك من أطلق رصاصة سوى المجرمين ,الشعب السوري يموت بالتدريج , بعد أن ماتت اخلاقه أولا , وماتت مواطنيته , وتشوهت حتى غرائزه الولادية ….لايحب هذا الشعب استنشاق هواء الحرية والكرامة النقي , انه مدمن على استنشاق غبار هواء الجمل وكربلاء ؟ , ولو لم يكن الانسان السوري ناقص الخواص الانسانية لما قبل سوى الديموقراطية والحرية والمساواة , التراث والأسدية والأصولية حطمته ولم تترك منه الا أشباه البشر.
ماذا ننتظر من بلاد تقوم الأصولية الأسدية وألاصولية الدينية والتراث البغيض بادارة شؤونها ؟؟؟؟ لاشيئ سوى الاندثار .
- التوحش …كتبت مريم عادل :
ما زال معظم الناس عندما يفكرون في زيارة “معرض فني” يتوقعون في الغالب رؤية المناظر الجميلة للطبيعة والريف والزهور وبورتريهات النساء الفاتنات والأطفال الذين يشبهون الملائكة، بالرغم من أن الفن وعلى مدار ألفي عام لم يكن مقتصرا على موضوعات “المسرة” فقط، لقد كان له وجه آخر دائما. وجه يسجل ميراث البشرية من المعاناة، بداية من الطرد من الجنة، ثم الطوفان وتعذيب الأنبياء وذبح الأطفال وآلام المسيح من الجلد بالسياط حتى الصلب، كذلك عذاب المذنبين في جهنم، وموضوعات المرض والموت وويلات الحروب وآلام الفقد. ينفر معظم الناس من رؤية هذه المواضيع، لكن ثمة جمال بمعنى آخر رآه الفلاسفة فيها، وكانت دعوتهم أن نبحث في المعاناة عن مصدر للمتعة -متعة التعاطف- لا يظهر من النظرة الأولى.(1)
يقول كانط: “الفن ليس تصويرا لشيء جميل إنما تصوير جميل لشيء”، فالجميل في الفن له معايير مختلفة عن الجميل في الحياة. لذلك فإن مفهوم القبيح يحمل دلالات مختلفة عندما يكون مرتبطا بالفن. إن الفن الجميل كما يعرفه ويليام جوزيف نايتر: “هو ذاك الذي ينجح في تصوير أشدّ انفعالات الفنان المتوخاة عمقا. سواء كانت جذابة ومشرقة، أم مظلمة ومنفرة”.(2) وقد صور الفنانون على مر التاريخ العديد من الصور التي تحمل انفعالات تتوهج بالرعب والقبح والألم. إن ما يجعل من العمل الفني جميلا هو الصدق، والمهارة والقدرة الفريدة على التعبير عن الشيء الذي يصوره الفنان، سواء كان هذا الشيء جميلا أو قبيحا في حد ذاته. يقول زكريا إبراهيم:
“هل يقل الشحاذون الذين رسمهم موريللو جمالا ودقة صنع عن العذارى الحسناوات اللائي صورهن بريشته الساحرة؟ أو تقل المومس الشمطاء التي نحتها رودان جمالا ودقة صنع عن فينوس أو أي تمثال آخر رائع من تماثيله؟”، بهذا المعنى فإن أشد ما في الطبيعة قبحا يمكن أن يصوره الفن بصبغة جمالية. إننا نحتاج أحيانا إلى أن يؤلمنا الظلام الدامس لكي نشتاق للنور، نحن بقدر ما نتمكن من النظر إلى عمق المعاناة نكون قادرين ومؤهلين لتذوق الجمال والفرح، “الفن العظيم يعلمنا المعاناة باسم الفرح”
Post Views: 1,099