نهاية التوحيد بالتفتت !!!!

ممدوح  بيطار  :

     حركات الجهاد والتطرف خرجت من عباءة ‘لا حكم إلا لله’

لا شك  أن الحديث   عن التطرف  الديني أو  الغلو الديني هو  حديث  مزدوج  بطبيعته , حديث  في  الدين ,وحديث  في السياسة, حديث  في الدين  لأن المتطرفين  ينطلقون  منه , حديث  في  السياسة  لأ ن المتطرفين يريدون  الوصول  إليها, لأن  تصورهم  عن السياسة   فرع من  تصورهم عن الدين, وفي  نطاق  هذا التصور  يحصل  النزاع  بين   التوحيد   المرضي  وطبيعية  الاختلاف .

إذا  ما حاولنا  إرجاع  مجمل  الأدبيات  الدينية  والسياسية  التي  تتبناها   الجماعات   المسؤولة  عن  التشرذم , لوجدنا  أنها  تعود  إلى  أصل  واحد, هو  التوحيد,  فقد شكلت  قضية  التوحيد  دائم  منطلقا  مركزيا  في كل حركة فكرية  في  التاريخ  الإسلامي , وجرى  الربط  بين  مبحث  التوحيد  ومبحث  السياسة, ففي  المرحلة  التي  ظهر  وتطور  فيها  علم الكلام  مثلا, خلال  القرن  الثاني  الهجري , وارتبط  فيها  علم الكلام  بالسياسة, تفردت  فرقة  المعتزلة  بصفة “أهل التوحيد والعدل”,وكانت  الاختيارات  الفكرية  والاعتقادية  للمعتزلة ,ولغيرها  من  الفرق , ليست  اختيارات  نابعة  من  الموقف  من الدين فقط،  بل  أيضا  من  الموقف  من  السياسة.

ابن  تيمية  المرجعية  السلفية.

يعتبر  أحمد  بن  تيمية,  أبرز  الرموز  الدينية  التاريخية  عند  السلفيين  المعاصرين, من  بين  العلماء  الذين  فصلوا  في قضايا التوحيد  والعقيدة ,خلال  القرن  السابع  الهجري ,  لقد  قسّم  ابن  تيمية التوحيد  إلى أركان ثلاثة:  توحي  الأسماء  والصفات, توحيد  الربوبية  وتوحيد  الألوهية , وكان  هذا  الاهتمام  الكبير  بموضوع  التوحيد  مرتبطا  بسياق  فكري  في  تلك الفترة ,التي  ظهرت  فيها  فرق  ومذاهب  عدة, استوجبت  أن  يكون التوحيد  قطب  الصراع  في  ما  بينها.

مهدت  تنظيرات  ابن تيمية  السبيل أمام  الحركات  الإصلاحية  التي ظهرت  في  القرون  التالية  له,إذ استلهمت  تلك الحركات  فكر الرجل  وحاولت  تنزيلها  وفق ا للظروف  الاجتماعية  والسياسية  التي ظهرت  فيها, وفي القرن  التاسع  عش ر,ظهرت  حركة محم د بن  عبد الوهاب في  الجزيرة  العربية, التي  عملت  على تجديد  التوحيد  وتنقيته  من الشرك, وقد  توسلت  الحركة  في  مشروعها  هذا  بالعمل السياسي , من  أجل  محاربة الشرك  والقبورية  والخرافات  التي  كانت  منتشرة  باسم  الدين.

الجماعات  السلفية الجهادية  المنادية   بالتوحيد ,   أوصات   الشعوب  الى  الشرذمة   أي ألى عكس  التوحيد!

في النصف الأول من القرن العشرين، إبان ما يسمى بعصر النهضة مع رواد الإصلاح الحديث, شكلت قضية التوحيد محورا مركزيا للتجديد الفكري والسياسي والحضاري, فألّف الشيخ محمد عبده رسالته المعروفة “رسالة التوحيد”, حيث حاول الربط بين تجديد التوحيد والتجديد الحضاري للأمة, في إطار الفكر الوسطي والاجتهاد العقلي والحرية الإنسانية.

الا  أن  مانراه   اليوم   هو   العكس من  توقعات   التوحيديين , نية   التوحيد  اصطدمت مع  مقدرة  التوحيد   النابذة  للغير ,   حيث   لاوجود   للغير   تحت    راية   التوحيد ,  اما الوقوف  تحت  هذه   الراية  أو   الابادة   أو    الاقصاء  وفي   الحالات  الثلاثة  منتهى   الاجرامية  ومنتهى   التحضير   للحروب   الأهلية  ,    فلكل   انسان   شعاراته  وراياته , ولا   يمكن   لأي  انساد  تقبل  ابادته   طوعا   , والاقصاء   لايعني  فقط    عزل   الانسان   , وانما   يعني   شرذمة  جغرافية  البلاد  , فاقصاء   الشخص   يعني    اقصائه  من    أرضه   ….ينفصل   ويأخد  أرضه  معه !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *