سوريا كدار اسلام …

ممدوح بيطار:

    يتضمن  مشروع الاسلاميين  لبناء دولة  المستقبل ,  تطبيق  الشريعة الاسلامية  ,ولو افترضنا  جدلا  بأن  هذه الدولة  قامت  بشكل  ما ’, فهل  بامكان  هذه  الدولة   أن تنسجم  مع   النظام الدولي  , الذي  يفرض  العديد  من  القيود  والقوانين  , والتي  لابد  من  أن  يلتزم  بها  وبالقدر  الأدنى ,  كما تلتزم  بها  كل  دولة  في العالم , وذلك  لتجنب  العزلة  والحروب  ,فهل  يمتلك  الإسلاميون  الآليات  السياسية  لحكم  الدولة  الحديثة؟,  وهل  لديهم  مشروع  ينهض  بالمجالات الحيوية  في  بلدانهم  لتلبية  حاجات الشعوب  التي  فرضوا  عليها  اسلوب  حياتهم ؟ وهل  هم  واعون  بالتحديات  التي  ستواجههم في  تطبيق  الشريعة  في  بلدانهم؟

 الأصل  الذي  قام عليه  كيان  الخلافة  الاسلامية  كان  الجهاد,وأساس  علاقة  المسلمين  بمناوئيهم كان  الحرب, وذلك   انطلاقا  من  تقسيم  الدنيا  إلى  دارين , دار إسلام  ودار  الحرب, وبالرغم  من  كون  هذا التعريف  غير  شامل  لكل  حقبات  كيان  الخلافة  الاسلامية  , الا  أنه  طاغ  فكريا, فالحرب  هي  نتيجة  منطقية  لديمومة  الجهاد  ما دامت  هناك  عوائق  ضد الدعوة  الاسلامية ,  اذا  كان الأصل  في  دار الاسلام  هو الحرب ,فالأصل  في النظام  الدولي الحديث   هو  السلم  المفروض  على الدول  في  اطار  مواثيق  هيئة  الأمم  المتحدة , ولا مناص  لدولة   أو كيان  يخضع  في  تأسيسه  الى مفهوم  دار الاسلام  من  أن  يصطدم   مع  مفهوم  الدولة  الحديثة ,يتموضع  مفهوم  دولة دار الاسلام  خارج   اطار النظام  الدولي   ويتمرد  على  هذا النظام  الدولي  ,لذا   ستكون   العزلة  والعداوة    النتيجة   الحتمية  لوجود  هذه   الدولة….. عداء مع  الأكثرية الساحقة من دول العالم , وما يترتب على ذلك من سلبيات  قاتلة .

ماذا  يعني  مفهوم  السيادة  اسلاميا ؟؟؟ لمفهوم  السيادة  اسلاميا  خلفية  ديموغرافية ,  فسلطة  الدولة  الاسلامية  تمتد  حيث   يوجد  مسلمون  وخاصة  حيث توجد   أكثرية  مسلمة  ,وذلك   لضمان  عصمة  نفس ودماء وأموال المسلمين  , يعتمد  النظام  الدولي   على الجغرافيا  وليس على الديموغرافيا  ,  فالدولة   المعترف  بها   هي   دولة  جغرافية  وبحدود “جغرافية ”  وذلك  بغض  عن انتماء سكانها  الديني ,

لقد   فشلت كل  المحاولات   لاستدراج الاسلاميين  لكي   يرسموا  لنا حدود  دولتهم  المنشودة ,  هناك انطباع ,بأن   دولة الاسلام  ستضم  كل  بقعة من  الأرض  يعيش  عليها  مسلم , أما عن  الوطن  والمواطنة  وعلاقة الوطن  بالجغرافيا  ,فلا  وجود  في  أدبيات  دار الاسلام  سوى   الرفض   الديموغرافي  للممفهوم  الجغرافي , ديموغرافيا   هناك  مسلمين  بحقوق  وواجبات  تختلف عن  حقوق  وواجبات غير   المسلمين  ….نظرة    لاتنسجم  مع   النظام   العالمي , الذي  يرى  على   أنه  للوطن  خلفية  قد  تكون  قومية  أو توافقية  على  أرض معترف  بها كوطن  , وذلك  بغض  النظر عن  الانتماء  الديني   للفرد .

بالرغم  من  محاولات  الاسلاميون  المتكررة   للحديث  عن  الأوطان  وعن  سوريا   الوطن   وغير سوريا  , لم  يقدم  الاسلاميون  نموزجا  واضحا  عن  مفهومهم   للدولة  والوطن والمواطن  ,مما   يؤكد  مايمكن  افتراضه ,  بأنهم  يمارسون  تلك  الضبابية  عمدا   للتمويه  على  مشروعهم , الذي لايخرج     بخطوطه  العريضة عن   مشروع  دار  الاسلام ,   المشروع   يتضمن  أكثر من  أسلمة  الدولة  تشريعا,يتضمن    ايضا  انتاج  انماط  للحياة  والعلاقات  الاجتماعية  بما  يتوافق  مع  قيم  الاسلام  من  لباس  وصوم   وجلد للمفطر  ثم  الزواج  والعلاقات  المادية   مع العالم  ..تجارة ..اقتصاد  … قروض  ..فائدة   على  القروض ..  سياسة ..   يتضمن   أيضا  مفاهيم   الفتوحات  وتبريرها  وتمجيدها  خلافا     للعرف  والقانون   الدولي ,  ثم  الغزو    وغنائم الحرب .. خلافا   للعرف  والقانون   الدولي  أيضا .

كل   ماتقدمه  مفاهيم   دولة  دار الاسلام  من  ممارسات  ومفاهيم  لايستقيم   مع  النظم العالمية , ولا  يستطيع  الانسجام  معها ,  ولما  كان  الاسلاميون  يدركون  ذلك   أو  أنه  من المفترض ادراكهم  لذلك , لذا  فان  اتهامهم  بأنهم   يركبون  موجة  مفاهيم  دار  الاسلام  فقط  من   أجل  الوصول  الى  السلطة  , وبعد ذلك تنصب   المشانق , هو اتهام  محق  وموضوعي .

لقد حاولت   توضيح بعض  اشكاليات  استحالة  انسجام  الاسلام  كدولة  مع  النظم العالمية ,وبالتالي   التأكيد  بأن   اشكالية هذه الدولة لاتقتصر على  عدم انسجامها  مع   الوضع الداخلي  , وانما  أيضا  وبشكل رئيسي مع الوضع الخارجي , وما ذكرته لايمثل   الا بعض الاشكالليات وليس كلها ,  .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *