سعادة بين اليهودية والصهيونية …

جورج  بنا  :

حتى قبل   ثمانية  عقود  ميز   سعادة   بين   اليهودية  والصهيونية   بشكل  واضح ,  الأمر  كان  موضوع  التباس   ,حتى  في   الماضي   خاصة   بالنسبة  لبعض   الحزبيين ,   في  عام  2000     األقت    ابنته  صفية  محاضرة  حول   هذا  الموضوع   وقدمت   اثباتات   بهذا   الشأن ,والاثباتات   وضعت  كملحق   لكتابها  ” أنطون  سعادة  والديموقراطية  في   سوريا   الطبيعية  “,منذ  بداية  كتاباته   , أكد  سعادة  على  أن  الامر لايعود  الى    يهود  يريدون  الحياة  في  فلسطين , وانما عاد  الى  حركة  استعمارية  استيطانية  كحركة    الاستيطان  في  جنوب  افريقيا ,  الدافع  كان   البترول  من  ناحية  , ومن   ناحية  أخرى  التزام  بريطانيا  تجاه   الصهاينة, الذين  قدموا لبريطانيا    بين  عام  1914  وعام  1918   قروضا  ومساعدات  مادية من  قبل  عائلة  روتشيلد  وعائلة  ساسون ,  اضافة   الى رد   الجميل   بسبب  مساهمة ماسمي  “الفيلق ”  اليهودي  ,  الذي  حارب  الى جانب   الحلفاء  في   الحرب  العالمية  الاولى.

لقد  راى  سعادة   قضية  فلسطين  من  منظور   الاستعمار   الغربي  واهدافه , ولم  يقل   بان  المسألة   الفلسطينية   مسالة  يهود,  بل    أكد  بأنها  قضية “عالمية”بامتياز ,  اانها  مواجهة  قومية  , والقومية   لاتتأسس على  الدين (  المحاضرة   السابعة  من  المحاضرات  العشر ),  القضية   الفلسطينية  ليست  قضية   دينية  , وبالتالي  فان  الجهاد   الديني   لايقود   الا  الى  مزيد  من  الخسائر   ,  الصهيونية  ليست  دين  , وانما  حركة   قومية  استعمارية في   اطار  عالمي   له  مطامع   في     هذا  الشرق ,لقد  راى   سعادة    بأن الصهاينة   المسيحيين   اشد    صهينة  من   الصهاينة  اليهود   , وعددهم  في   امريكا   أكثر  من  40  مليون  صهيوني  مسيحي  .

لايستطيع  فكر  سعادة  أن  يكون  دينيا   وعلمانيا  في   آن  واحد ,  لقد  قال  بأن  “المسألة الفلسطينية ليست مسألة إسلام ويهود, بل مسألة قومية من الطراز الأول» (الأعمال الكاملة، جزء 15: 145)”وخلال   اقامته  في   المغترب   كتب   كتابه   عن   الاسلام  في   رسالتيه   المحمدية  والمسيحية   وفي  الكتاب  تناول   اليهودية  ولم   يتخذ   أي  موقف  معاد   لليهودية كدين.   رفض   سعادة  كل   أنواع   التمايز   بين  مواطني   سوريا   الطبيعية    على  أساس   العرق   أو  الدين   “«قاومت الحركة السورية الرامية إلى توحيد صفوف الأمة السورية، جميع السياسات الدينية في الشؤون السورية القومية عملاً بمبدأها الإصلاحي الأول القائل بفصل الدين عن الدولة وتأسيس هذه على حقوق أفراد الأمة وواجباتهم بصرف النظر عن مذاهبهم الدينية التي يجب أن تبقى من شؤون الفرد الخصوصية(الأعمال الكاملة، ج 6:8).”.

  لقد   فهم  واستوعب    سعادة   العلنمانية   بشكل    مدهش   في   الوقت الذي   كان  به  مفهوم  العلماني   ضبابي   , اذ  قال  :«لا يمكننا ونحن نبغي الصحيح أن ننظر إلى الدين بمنظار سياسي،, ولا إلى السياسة بمنظار ديني» (الأعمال الكاملة، ج 11: 65)، كذلك  رفض  سعادة مبدأ كره الأجانب على أساس عرقي «ليس في حركتنا مبادئ كره للأجنبي، ولا المبدأ المعروف في العالم بالشوفينزم» (الأعمال الكاملة، ج 2: 11).

يردد البعض الجملة التالية: «فليس لنا من عدو يقاتلنا في ديننا وحقنا ووطننا غير اليهود»,هناك  من  حور  هذه   العبارة   الى  “ليس  لنا   من  عدو  الا   اليهود”  , وبهذا  تم  قلب   العبارة  رأسا  على  عقب   ,  قال   ان   اليهود  هم   الذين  يحاربونا   في  حقنا وهم   العنصريون    وفي   السنة   الاخيرة  قبل  وفاته   قال عام  1948 «  نحن لا نريد تحرير فلسطين من اليهود, لمجرد تحريرها من اليهود, فقد تتحرر من اليهود وتبقى للإنكليز,أو تبقى لجماعة أخرى. نحن نريد تحرير فلسطين لأنها جزء منا, وعندما نهتم بمصير فلسطين لا نهتم بنقطة واحدة,، وهي مجرد اليهود، وليأخذها القرود بعد اليهود»! نحن نقول إنه يجب أن يخرج المعتدون من أرضنا لتبقى أرضُنا لنا» (الأعمال الكاملة، ج 8: 132، المحاضرة العاشرة).

لم  يكن   أنطون  سعادة  في   وارد  محاربة  أديان  , ولم  يكن    بوارد   محاربة   أعراق    بشرية  , وانما      ببساطة  حارب    الأعداء      الذين  يريدون   احتلال   أجزاء  من   سوريا ,  ندد   سعادة  بجريدة   سوريا   الجديدة   التي  كان  يصدرها   سوريون  قوميون   في البرازيل    لأنها   كانت  مهتمة   بمحاربة   اليهود   في  العالم   أكثر  من  اهتمامها   بموضوع   السوريين  وسوريا ,  ندد   أيضا   بمؤازرة   الجريدة   للحركة   النازية  الألمانية  والحركة   الفاشية   الايطالية ,    فالهدف   كان  محاربة   الصهيونية المحتلة , وليس  محاربة   اليهود   من  خلفية  دينية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *