بين التطبيع واللاءات العربية …
لايفهم بعض العرب دوافع هرولة حكامهم الى التطبيع مع اسرائيل , ويعتقد هؤلاء بأن الحكام ضالون وعاجزون بما يخص مواجهة الاحتلال , الرؤساء والزعماء لايدركون مخاطر التطبيع , ولا أحد يدرك ذلك تماما لأن التطبيع لحد الآن رمزي ولم يكتمل بعد ,وما تم انجازه لحد الآن لايكفي لاجراء عملية جرد للتعرف على اضراره , عدم التطبيع مزمن ومكتمل ومن السهل تبيان منافعه وفوائده , ان كانت هناك أصلا فوائد ومنافع .
بدأت محطات عدم التطبيع برفض مشروع التقسيم , سنين بعد الرفض تيقن البعض من الخطأ في هذا الرفض وقالوها علنا ياريتنا قبلنا بالتقسيم , فرفض التقسيم قاد الى مضاعفة الجزء الذي احتلته اسرائيل الى عشرات الاضعاف , ثم جاءت حرب 1948 ثم حرب 1967 , وبعد كل حرب ازدادت مساحة اسرائيل وترافق كل ذلك مع الندم على رفض نتائج هذه الحرب , ثم توالت الحروب عام 1956 وعام 67 وعام 73 وتوالت الرفوض التي عبر عنها باللاءات الثلاثة التي قادت الى مزيد من الندم , ثم اتت عاهدة كامب ديفيس عام 1979 مع مصر , وبالنتيجة قاطع العرب مصر علنا , لكن بعضهم ايدها سرا , وهؤلاء هرولوا الى مدريد , ويقال بأن الأسد رفض استرداد الجولان منقوصا بأقل من عشرة أمتار مربعة , والندم كان النتيجة , ثم تخوين الاسد واتهامه بمحاولة الحفاظ على الاشكالية الفلسطينية لتوظيفها لمصلحة استمرار حكمه … , بعد ذلك كانت اتفاقية وادي عربة ثم أسلو والآن وصل العرب الى التفكير باقامة ناتو عربي- اسرائيلي ثم تبادل الزيارات مع المسؤولين الاسرائيليين , وحتى تخوين القيادات الفلسطينية وعزلها ومحاولة القضاء عليها .
هذه كانت مسيرة القضية الفلسطينية ومسيرة العلاقات مع اسرائيل ثم مسيرة السياسات العربية المتسمة بالجهل وقصر النظر ثم الفشل والندم , ثم يأتينا من يستنكر التطبيع ويصر على الاستمرار بعدم التطبيع , مدعيا بأنه لايفهم هذه التطورات ولا يتفهمها , فهل العيب هنا في التطورات أو في المقدرة على الفهم , الاسرائيليون يفهمون كل ذلك , لأنهم تمكنوا من صناعة الواقع الذي يعبر عن كل ذلك .
لقد كان التكاذب دائما خبز وملح سياسات الزعماء والرؤساء العرب , من الأكاذيب كان الادعاء باهتمام ثورات الربيع العربي بقضية فلسطين , حقيقة لقد غابت قضية قلسطين عن وعي الثوار ,والسب كان على مايبدو يأسهم من ألسياسات العربية , التي لم تحقق أي نجاح منذ نهاية الحرب العالمية الأولى , وما هي ضرورة العمل من أجل فلسطين بعد ذلك الفشل المطلق في التعامل مع هذه القضية طوال 100 سنة على الأقل , لقد كانت الواقعية , التي طرحت العديد من الأسئلة منها مثلا كيف للشعوب العربية العمل على تحرير فلسطين , عندما تكون هذه الشعوب مستعمرة ومقهورة ومداسة بأبواط العسكر , لقد اكتشف الجميع بما فيهم شباب الربيع العربي على أنه لم يكن هناك أدنى جدية في محاولة تحرير فلسطين , وانما كانت هناك جدية في ترسيخ استعمار الشعوب من قبل الديكتاتوريات والعسكر والمشايخ ,
بعد الاستعراض المختصر لتطورات القضية الفلسطينية -الاسرائيلية ’, وبالنظر الى الوضع العالمي المطالب بالتطبيع , يبدو التطبيع وكأنه نتيجة حتمية لكل ماذكر , وما يجب أن يذكر في القسم الثاني من هذا المقال ,حيث سيعتني القسم الثاني بالخسائر المادية طوال قرن من الزمن , وتأثير هذه الخسائر عى تطور الشعوب في سوريا والأردن وفلسطين ومصر ولبنان وبدرجة أقل في بقية الدول العربية ...
Post Views: 813