نيسرين عبود:
يبدو وكأن الناس أميون في بلاد الأبجدية , عقلهم سجين في زنزانة الماضي , في زمن يعيش المستقبل ومن أجل المستقبل , بهم تفشت غرائز التوحش كالطاعون , ووطنهم تصحر بفعل الطائفية , وهم مصرون على القضاء على كل أنواع العيش بشروط الحد الأدنى , لا أدري لماذا يصرون على الانتحار مجانا وبدون أي سبب موضوعي أو فائدة.
ان القتل المنتشر في سوريا والمتمركز حاليا جنوبا والمتوقع له أن ينتقل شمالا بعد أن انجز مهمة افناء الوطن شرقا وغربا , ليس الا دليلا عى انعدام حتى المعرفة المادية البسيطة …ناهيكم عن انعدام الأخلاق والأفق في بلاد كانت بلاد الحضارات , فمن أين أتانا ذلك الجهل المفجع وكيف أصبنا بذلك الغباء الفطري وتلك الأمية التي أزمنت ؟, لاثقافة في هذه البلاد , ولو كانت هناك ثقافة لما احتضنت عقول بشر هذه البلاد البعثية الوهابية الخمينية , ولما اعتمد بشر هذه البلاد عقلية نفاقية تحولت الى مزمنة ومتعضية في وجدانهم , النفاق لم يعد لصيقا وانما أصبح أصيلا متجذرا في عضويتهم وكيانهم النفسي والوجداني,
هل اغماض العينين ظهرا في تموز دلالة على غروب الشمس ؟ شمسنا غاربة ظهرا , وحتى ظهرا حل الظلام , العقل تحول الى معتقل ومجرم بحق الدين القديم والدين الاسدي الجديد , والطائفية تحولت الى ترجمة لتصحر البلاد , وبالرغم من ذلك نصر على وجودها واستمرارها ,ونصر على الوصول بواسطتها الى عمق اسطوري في افناء الذات .
ليس من الممتع الاعتراف بأن هذا الشعب من أبعد الشعوب عن الديموقراطية المعرفية , ومن أقرب الشعوب الى الغرائزية المعادية للعقل , ومن أكثر الشعوب تنكصا الى الحيونة , ولو لم يكن أمرنا كذلك لما دمرنا وطنا جميلا وقابلا للحياة بتلك المهنية, فهل يمكن للعشيرة أو الطائفة بناء الأوطان ؟ وما هو هذا البعث المتنكص الى الأسدية والتشبيح , ومن هم أولئك الاخوان المتنكصون الى داعش والتذبيح ؟ حتى ننتظر منهم بناء الأوطان , انهم ذلك الاقصائي وذلك الالغائي , والانتقال من التأييد الى الفصائل هو بمثابة انتقال من الاقصاء الى الالغاء , ان كان هناك أمل بحياة أفضل فلا بد من الانطلاق من المستوى الواقعي , الذي يتمثل بالحيونة , نظريا يمكن تقليد تطور مخلوقات عصر الحجر…. أين هو العيب في ذلك ؟
لقد ثبت من خلال الملاحظة والتحليل والتقصي بأن المعارضة التي نعرفها من عام 2011 لم يعد لها عام 2012 من وجود , ولا يجوز القول بأن الفصائل حلت محلها , فالفصائل شيئ مختلف تماما عن المعارضة التي يمثل نشاطها سعيا لتحقيق شروط أفضل للحياة , فمع الفصائل لاحياة , وأظن بأن الانتقال من الأسدية الى دولة الاسلام الفصائلية كأنه انتقالا من الزنزانة الى التابوت …
وضاعة هذا الشعب اسطورية , شعب ينتج الشبيحة والذبيحة هو شعب يتقيأ الزبالة التي علينا التهامها بشهية , وما أنتم يا أعزائي ابناء هذا الشعب “العظيم” الا وحوشا في الغابة !
Post Views: 686
